الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

استعمال الصابون للمحرم

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 10 ذو القعدة 1425 الموافق 22 ديسمبر 2004

السؤال
هل شم الريحان والورود والأزهار أو شرب القهوة أو الطعام الذي يكون فيه الزعفران أو استعمال الصابون الذي فيه رائحة طيبة أو استخدم (شامبو) في الرأس من المحظورات ؟
الجواب
الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمد , وبعد:
استعمال المحرم للطيب في بدنه أو ثيابه هو مما أجمعَ أهل العلم على تحريمه على المُحْرم.
ومما يستدل له قول النبي – صلى الله عليه وسلم – في الرجل الذي وقصته دابته:"ولا تحنطوه" رواه البخاري (1265) ومسلم (1206) من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- والحنوط نوع من الطيب وفي رواية "ولا تمسوه طيباً" رواها البخاري (1267) ومسلم (1206) فهذا دليل على أنه يحرم على المُحْرم أن يتطيب بعد إحرامه لا في بدنه ولا في ثيابه، وقد نقل إجماع العلماء على تحريم الطيب على المُحْرم جماعة كالزركشي وابن قدامة في المغني وابن تيمية وغيرهم، وحجتهم ما ذكرنا، وفي حديث يعلى بن أمية –رضي الله عنه- قال: أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- رجل وهو بالجعرانة، وأنا عند النبي –صلى الله عليه وسلم- وعليه مُقَطَّعات (يعني جبة) وهو مُتضَمَّخٌ بالخلوق، فقال: إني أحرمت بالعمرة وعليَّ هذا، وأنا متضمخ بالخلوق، فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم-:"ما كنت صانعاً في حجِّك؟" قال: أنزع عني هذه الثياب، وأغسل عني هذا الخلوق، فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم-:"ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك" رواه البخاري (1789) ومسلم (1180) واللفظ له، فأمره –صلى الله عليه وسلم- أن يغسل عنه الخلوق، وكأنه تضمخ به بعد إحرامه، هذا أحد الأوجه في تفسير الحديث.
ولا شك أن هناك أشياء لا تدخل في الطيب مثل شم الريحان والورود والأزهار كما ذكرناه عن ابن عباس وعثمان – رضي الله عنهم- وكذلك شرب القهوة أو الطعام الذي يكون فيه الزعفران، فهذا لا يسمى طيباً خصوصاً وقد مسته النار، وحتى لو لم تمسسه النار فهو مختلط في هذا الطعام وهذا الشراب ذاهب فيه، وليس له جرم ولا استقلال فهو داخل فيه تبعاً ولا يعد طِيباً، ومثل ذلك أيضاً لو أن إنساناً استعمل (صابوناً) فيه رائحة طيبة فإن هذا لا يسمى طيباً ولا بأس به، أو استخدم (شامبو) في رأسه، فإنه لا يعد من الطيب، ولا يسمى طيباً، فلا يدخل في النهي، وهكذا ذكر الحنابلة الكُحْل مع أنه ورد في بعض الأحاديث في مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- النهي عنه، ولكن الجمهور على أن النهي هو عن كحل خاص كأن يكون كحلاً فيه مادة طيب ظاهرة واضحة قوية، وإلا فالجمهور على أنه ليس بمحظور حال الإحرام.
كتبه: سلمان بن فهد العودة
إرسال إلى صديق طباعة حفظ