الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

المقصود بالمخيط

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 10 ذو القعدة 1425 الموافق 22 ديسمبر 2004

السؤال
نشاهد بعض الحجاج يلبسُ ثيابَ الإحرام؛ وهي مخيطةٌ من الوسط, وبعضهم يضع فيها تكّة, أو جيباًَ مخيطاً وغير ذلك .
فما هو معنى المخيط, وما هي حدوده المسوح بها, وهل يجوز ما تقدم السؤال عنه شرعاً؟
الجواب
الحمد لله, وبعد :
هناك نقاط مهمة يحسن التنبه لها في ثياب الإحرام:
1- لبس الْمَخِيطِ من محظورات الإحرام.
والأصل في ذلك ما رواه البخاري في كتاب العلم حديث (134) ومسلم في كتاب الحج حديث( 2849 ) عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ  أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِم؟ُ فَقَالَ : « لاَ يَلْبَسِ الْقَمِيصَ, وَلاَ الْعِمَامَةَ, وَلاَ السَّرَاوِيلَ, وَلاَ الْبُرْنُسَ, وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ, أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ؛ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ, وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ » .
و( الْبُرْنُسُ ) كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ دُرَّاعَةً كَانَتْ أَوْ جُبَّةً أَوْ مِمْطَرًا .
و (الْوَرْسُ) ثَمَرُ شَجَرٍ يَكُونُ بِالْيَمَنِ أَصْفَرُ, وَهُوَ مَعْرُوفٌ يُسْتَخدمُ لِتَلْوينِ الْحَرِيرِ.
2- المقصودُ بالمخيطِ هو: ما يُخاطُ على هيئةِ وقَدِّ البدنِ, أو عضوٍ من أعضائهِ مثل:( الثوب, أو الفانيلة, أو السراويل, أو الطاقية, أو العمامة, أو القَبَاء ) وما أشبهَ ذلكَ من الملبوساتِ التي تُخاطُ؛ ولذلكَ عبَّر عنها بعضُ الفقهاءِ بقولهم: ( الْمَخِيط الْمُحِيط ) أي: بالبدنِ, أو العضوِ.

3- كلمة ( لُبْس الْمَخِيط ) لم ترد في القرآن, ولا في السنة بهذا الاصطلاح؛ لكن أطلقها الفقهاء من باب التقريب, والتسهيل؛ فوقع بها لَبْسٌ عند البعض, وَبَنَوا عليها أنّ :
-كلَّ مخيط لا يُلبس.
- وأن العلّة هي الخِياطَة.
وهذا من الغلط ، فلو انشق الإزار, أو الرداء اللذان يلبسهما فخاطهما, ثم لَبِسَهُما؛ فلا شيء عليه بالاتفاق .
وإنما المقصود بالمخيط هو: الثوب المعتاد في غير الإحرام عادة( كما سبق ).
4- وعلى هذا؛ فثياب الإحرام, والْأُزُر؛ التي يلبسها بعض الناس اليوم, وتكون مَخِيطَةً من الوسط بجمع طرفيها, أو فيها تِّكَّةٌ (وهي رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ) أو جيب لوضع حاجياته, وما أشبه ذلك؛ لا بأس بها؛ لأنها لا تدخل في باب المخيط.
وقد بوب البخاري, في صحيحه :باب - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؛ مِنَ الثِّيَابِ, وَالأَرْدِيَةِ, وَالأُزُرِ ( 23 ).
5- هناك توسعة, وإذن شرعي, في لبس المخيط الذي يكون إزاراً في أسفل البدن؛ فما كان يسمى: إزاراً, وأزره, أو ما يسميه أهل نجد (وَزْرَة) فإنه يجوز لبسه حال الإحرام.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى ( ج 26 ص 109 ): (وَالسُّنَّةُ أَنْ يُحْرِمَ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ سَوَاءٌ كَانَا مَخِيطَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَخِيطَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ أَحْرَمَ فِي غَيْرِهِمَا جَازَ إذَا كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لُبْسُهُ .........وقال رحمه الله: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَلْبَسَ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ .......وقال : وَلَا يَلْبَسُ مَا كَانَ فِي مَعْنَى السَّرَاوِيلِ : كَالتُّبَّانِ وَنَحْوِهِ " اهـ .
( وَالتُّبَّانُ ) سَرَاوِيلُ صَغِيرٌ مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ؛كـ (الملبوسات الداخلية)
وقال –رحمه الله- في شرح العمدة (ج 3، ص 34): " أن فتقَ السراويلِ؛ يجعلُه بمنزلةِ الإزارِ, حتى يجوز لبسُه, مع وجودِ الإزارِ بالإجماعِ "
وقال –رحمه الله- في شرح العمدة (3/16):" أَمّا إِن خِيطَ أَو وُصِلَ لَا لِيُحِيطَ بِالعُضوِ ويكون على قَدرِهِ؛ مثل: الإزارِ والرداءِ الموصلِ, والمرقعِ, ونحو ذلك فلا بأس به، فإنّ مَناطَ الحكمِ هو اللباسُ المصنوعُ على قدرِ الأعضاءِ، وهو اللباسُ المحيطُ بالأعضاءِ, واللباسُ المعتادُ ".
وفي المجموع للنووي ( ص 7 ص 264 ) "وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمَخِيطِ, وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ, مِمَّا هُوَ عَلَى قَدْرِ عُضْوٍ مِنْ الْبَدَنِ, فَيَحْرُمُ كُلُّ مِخْيَطٍ بِالْبَدَنِ, أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهُ, سَوَاءٌ كَانَ مَخِيطًا بِخِيَاطَةٍ, أَوْ غَيْرِهَا"
وفي المغني لابن قدامة ( ج 3 ص ): "وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِي شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ, يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يُخَاطُ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ, كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ. وَلَوْ لَبِسَ إزَارًا مُوَصَّلًا , أَوْ اتَّشَحَ بِثَوْبٍ مَخِيطٍ , جَازَ ".
ومما تقدمَ: يتضحُ أن العِلّةَ ليست في الخياطةِ, وإنما العلّةُ في كونه مصنوعاً على قدر البدنِ؛ ولهذا ورد النهيُ عن السراويلِ.
وعلى هذا لو لبس الْمُحْرِمُ ( فانيلة مثلاً, أو سروالاً) ليس مخيطاً, وإنما أُبدل الخيط بمادة لاصقة تقوم مقام الخيط فهذا لا يجوز لما تقدم .
والله أعلم

كتبه سلمان بن فهد العودة
إرسال إلى صديق طباعة حفظ