الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ما حكم السعي في الحج

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 12 ذو القعدة 1425 الموافق 24 ديسمبر 2004

السؤال

فضيلة الشيخ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سائل يسأل : ما حكم السعي في الحج؟

الجواب

الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمد , وبعد:
القول الأول : أن السعي ركن عند الحنابلة والشافعية ، وقال مالك أيضاً: هو ركن لا بد منه.
وهكذا قال جماعة كإسحاق وأبي ثور وداود الظاهري وفي رواية عن أحمد أنه ركن.
ومن أدلتهم على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى:"فلا جناح عليه أن يطوف بهما" [البقرة:158] وقد روى البخاري (1643) ومسلم (1277) عن عروة قال: قلت لعائشة –رضي الله عنها- ما أرى عليَّ جناحاً ألا أتَطَوَّفَ بين الصفا والمروة، قالت: لم؟ قلت: لأن الله -عز وجل- يقول:"إن الصفا والمروة من شعائر الله..." الآية [البقرة:158] فقالت: لو كان كما تقول لكان: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما، إنما أُنْزلَ هذا في أناس من الأنصار، كانوا إذا أهلُّوا، أهلُّوا لمناة في الجاهلية، فلا يحل لهم أن يَطَّوفوا بين الصفا والمروة، فلما قدموا مع النبي –صلى الله عليه وسلم- للحج، ذكروا ذلك له، فأنزل الله تعالى هذه الآية فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة" وهذا معناه أن قوله تعالى:" فلا جناح عليه" إنما هو لرفع الحرج الذي كان يعتقده الأنصار، لأنهم كانوا يطوفون في الجاهلية بين الصفا والمروة ويطوفون لمناة وهو صنم من أصنامهم فتحرجوا بعد الإسلام فأذِنَ الله لهم بالسعي بين الصفا والمروة وبين أنه من مناسك الحج، ولهذا قال:"إن الصفا والمروة من شعائر الله" [البقرة:158] فقالوا: لو لم تكن واجبة لم يقل عنها: إنها من شعائر الله -سبحانه وتعالى-، وفيه حديث:"إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا" ولكنه ضعيف رواه أحمد (27463) وغيره وسنده ضعيف.
القول الثاني:عند أبي حنيفة وأحمد في رواية أخرى ، قالوا: إن السعي بين الصفا والمروة في الحج واجب وليس بركن.
واستدلوا بحديث:"اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" رواه أحمد (27367-27368) .
واستدلوا أيضاً بالآية الكريمة وقالوا أيضاً: إن الآية دلت أيضاً على الوجوب، لكن من أين أخذتم الركنية للسعي منها.
وهناك في المسألة قول ثالث في السعي، وهو أنه سنة أو تطوع، وهذا جاء عن جماعة من الصحابة كابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وابن الزبير وأنس بن مالك وابن سيرين وغيرهم –رضي الله عنهم-، قالوا: إنه تطوع.
ونقول: لعل القول الأوسط بأن السعي واجب في الحج هو أعدل الأقوال وأوسطها وأصحها دليلاً.
كتبه: سلمان بن فهد العودة

إرسال إلى صديق طباعة حفظ