الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ما حكم الوقوف بعرفة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 12 ذو القعدة 1425 الموافق 24 ديسمبر 2004

السؤال
فضيلة الشيخ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . سائل يسأل : ما حكم الوقوف بعرفة؟
الجواب
الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمد , وبعد:
الوقوف بعرفة ركن باتفاق العلماء، وهو أعظم أركان الحج، والدليل على ركنيته قوله تعالى:"فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين* ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس" [البقرة:198-199] فهو أمر لهم بأن يقفوا بعرفة لأن قريشاً في الجاهلية كانت لا تقف بعرفة وتقف بالمزدلفة، ويقولون: لا يخرجون إلى الحل لأن عرفة حل والمزدلفة حرم، فكانوا يبقون في الحرم ويتركون الناس يخرجون إلى عرفة، أما هم فيرون أنهم أهل البيت فيظلون في مزدلفة ولا يفيضون إلى عرفة، فأمرهم الله تعالى أن يفيضوا من حيث أفاض الناس، يعني: أن يقفوا بعرفة ثم يدفعوا منها كما يدفع غيرهم من الحاج، فالآيات دليل على وجوب الوقوف بعرفة، وأنه من أركان الحج.
وكذلك قول النبي –صلى الله عليه وسلم-:"الحج عرفة". وقد رواه الخمسة الترمذي (889) والنسائي (3044) وأبو داود (1949) وابن ماجة (3015) وأحمد في مسنده (18954) وسنده جيد فهو دليل على أن الوقوف بعرفة هو أعظم أركان الحج، وأنه لا يصح الحج إلا به، ولهذا من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، وكذلك ما رواه الخمسة الترمذي (891) والنسائي (3040) وأبو داود (1950) وابن ماجة (3016) وأحمد في مسنده (16208) بسند جيد عن عروة بن مضرس الطائي –رضي الله عنه-، أنه جاء إلى النبي –صلى الله عليه وآله وسلم- وهو بالمزدلفة، فقال له: يا رسول الله، إني جئت من جبل طيئٍ، أكْلَلْتُ راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم-:"من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد أتم حجه وقضى تفثه". فدل هذا الحديث أيضاً على أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، وهذا كما ذكرت إجماع من أهل العلم لا خلاف فيه.
كتبه: سلمان بن فهد العودة
إرسال إلى صديق طباعة حفظ