الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل الرَّمَل يكون في الأشواط الثلاثة الأُوَل فقط ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 12 ذو القعدة 1425 الموافق 24 ديسمبر 2004

السؤال

فضيلة الشيخ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . سائل يسأل : هل الرَّمَل يكون في الأشواط الثلاثة الأُوَل كلها أم يمشي بين الركنين ؟

الجواب

الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمد , وبعد:
الرَّمَل يكون في الأشواط الثلاثة الأول.
وهذا هو قول الجمهور، وهو المعروف عن الأئمة الأربعة- رحمهم الله – أن الرمل يكون في الأشواط الثلاثة كلها، يستوعب كل الأشواط الثلاثة.
وهناك قول آخر في المسألة:
أنه يرمل في الأشواط الثلاثة ويمشي بين الركنين
والمقصود بالركنين: الركن اليماني والحجر الأسود
فقالوا: في هذه المنطقة التي بين الركن والحجر الأسود يمشي ويترك الرمل.
وهذا القول منسوب لبعض السلف كطاووس وعطاء وسعيد بن المسيب والحسن البصري والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وغيرهم، واحتج هؤلاء بحديث رواه البخاري (1602) ومسلم (1266) عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال:"قدم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه –رضي الله عنهم- فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب فأمرهم النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا في الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم"، يعني: رحمة بهم وإبقاء عليهم أمرهم أن يمشوا بين الركنين ليستريحوا من عناء الرمل، وهو: الركض مع تقارب الخطى، فهذا الحديث وهو متفق عليه حجة لهؤلاء بقولهم: إنه يرمل في الأشواط الثلاثة، ويمشي ما بين الركنين.
أما مذهب الجمهور فالرمل من الحجر إلى أن يرجع إليه وحجتهم ما رواه مسلم (1263) عن جابر –رضي الله عنه- قال:"رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه، ثلاثة أطواف"، وهكذا جاء عن ابن عمر – رضي الله عنهما- أن النبي – صلى الله عليه وسلم - :"رمل من الحجر إلى الحجر" وهو في صحيح مسلم (1262)، فحديث ابن عمر وجابر –رضي الله عنهم- كانا في حجة الوداع، بينما أثر ابن عباس – رضي الله عنهما- كان في عمرة القضاء كما هو معروف، وحجة الوداع كانت متأخرة
إذن: نقول : يعمل بالآخر فالآخر من فعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .
كذلك قال العلماء: إن ابن عباس – رضي الله عنهما – كان صغيراً آنذاك، بينما جابر وابن عمر –رضي الله عنهم- كانوا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – ورأوا طوافه وطواف أصحابه – رضي الله عنهم – بهذه الطريقة وهو الذي فعلوه، فيقدم ما رواه جابر وابن عمر –رضي الله عنهم- على فرض تعارضه على ما رواه ابن عباس –رضي الله عنهما-، خصوصاً أن جابراً – رضي الله عنه- كان له اختصاص ومزية في حكاية صفة حج النبي – صلى الله عليه سلم-.
ولهذا نقول: إن القول الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور أن الرمل يكون في الأشواط الثلاثة كلها من الحجر إلى الحجر.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ