الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

معنى قوله – تعالى -: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ...) الآية

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 22 شعبان 1422 الموافق 07 نوفمبر 2001

السؤال
ما المعنى الصحيح المراد من قوله الله - تبارك وتعالى -:"ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ..."حيث إني وجدت من المفسرين من فسرها بأن الله – تعالى-خلق الخلق للاختلاف، ثم بعد ذلك وجدت من يرد على هذا القول وينكره أشد الإنكار، وقد وجدت في شريط لكم بعنوان: "المعالم المنجية من شؤم المعصية" قولكم – بعد إيراد الآية – أي: للاختلاف الذي يترتب عليه انقسامهم واختلافهم هذا إلى الجنة وهذا إلى النار، كما قال – تعالى -: "ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً فإذا هم فريقان يختصمون"، أرجو إيضاح المعنى الصحيح من الآية الكريمة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الذي يترجح عندي في معنى الآية، أن الله - تعالى - لو شاء لجعل الناس أمة واحدة على منهج واحد، كما جعل الملائكة، ولكنه شاء أن يخلق خلقاً يختبره ويبتليه، ويمنحه الفرصة للهدى والضلال، والخير والشر، والصلاح والفساد، وكان هذا هو الإنسان " إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً" [الإنسان:2]، "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" [البلد:10]، "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً" [الإنسان:3].والتعبير بالاختلاف في آية هود؛ لأنه هو المحصلة الأكيدة المعلومة لله - تبارك وتعالى - أن خلقهم على هذه الصفة يؤدي إلى الاختلاف، بين مؤمن وكافر، وبين بر وفاجر، وإلى الاختلاف داخل الصف المؤمن أيضاً بين مخلص متجرد، وضعيف ذي هوى ...والاستثناء "إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" [هود: 119] يدخل فيه - والله أعلم - المؤمنون المتجردون من الهوى وإن اختلفوا ضمن دائرة الخلاف الجائز شرعاً.
إرسال إلى صديق طباعة حفظ