الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ما القول في دعوة الناس للجهاد في فلسطين؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 02 رجب 1421 الموافق 29 سبتمبر 2000

السؤال

هل من الحكمة والصواب، أن يحرض وينادى للجهاد بالنسبة لمن هم خارج فلسطين، إذ إن الحدود مغلقة –ولا مجال لذلك، إلا أن يشاء الله -عز وجل-، وسؤالي هذا يا شيخ أوردته لأني أسمع من ينادي الناس للجهاد، وأشعر أنه قد جانب الصواب بندائه هذا بل وإلحاحه؛ لأنه إذا كان الأمر ممكناً فنعم، ونِعْم النداء، أما وهو غير ممكن في هذا الوقت فإني أرى تأثيره كالسراب، يتحمس الناس ثم ينتهي هذا الحماس، والذي أراه –والله أعلم– أن على الإنسان أن يؤسس الأسس والقواعد، من بناء عقيدة سليمة من الإيمان بالله والتوكل عليه، ومحبة لقاء الله بمعرفته، ومعرفة ما للمجاهد في سبيله من أجر، وإفراغ قلبه من حب الدنيا الفانية، وملؤه بالشوق للجنان...، ويصرف همه في هذا الأمر، حتى إذا ما جاء وقت لقاء العدو، كان مهيئاً ثابتاً مقبلاً غير مدبر مهما طال به الوقت، وأما هكذا من دون إعداد فإنه حماس مؤقت وينتهي (غالباً)، كذلك يمكن الدعوة لمساعدتهم بالدعاء والمال و...، وأسأل يا شيخ عن مقاطعة منتجاتهم خاصة الأمريكية، هل هذا من الصواب أم أنه كما قيل من البعض: إنه كلام العاطفيين!!؟

 

الجواب

 

أولاً : نرى التحريض على الجهاد بمعناه الشامل، الجهاد الاقتصادي، والسياسي، والإعلامي، وجهاد الدعوة، فهو الأرضية الصلبة التي لا تستقيم قدم التمكين إلا عليها.

ثانياً : ونرى دعم رجال الانتفاضة الفلسطينية بما يمكن من المال، والمقال، والدعاء، والمواقف، ليستمر صمودهم، ومشاغلتهم لليهود، وفي مقابل نزيف الدماء الفلسطينية، فهناك نزيف يهودي.. مالي وأمني وسياسي.."إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون" [النساء : 104].

ثالثاً : لا أعتقد أن هناك مجالاً لذهاب الناس إلى هناك، هناك الحدود مغلقة، والأسلاك الإلكترونية، والعقبات السياسية وغير السياسية، وأعتقد أن المواجهة العسكرية مع اليهود لم تحن بعد، لكن ربما بعض الخطباء يريدون أن يستثمروا الحدث لتحريك مشاعر الناس، وإحياء روح الجهاد فيهم. وقد كان من ثمرات الانتفاضة أن سمع الناس – وخصوصاً الشباب في سن الثامنة عشرة وما حولها – كلاماً لم يسبق أن سمعوه قط، عن اليهود، والحرب، والسلام، والجهاد، والمستقبل، وهذا خير عظيم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ