الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

ترك السنة إذا كانت سبباً لفتنة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاثنين 27 جمادى الأولى 1426 الموافق 04 يوليو 2005

السؤال

هناك بعض المسائل الجديدة التي خرج بها بعض من إخواننا من الشباب السلفي، هي: كيفية الصلاة وفق المذهب الحنفي، أو ترك بعض سنن الصلاة التي تخالف المذهب، مثلاً: ترك التأمين بصوت عال عقب تلاوة الفاتحة للإمام، ورفع اليدين مع التكبيرات الانتقالية، وغير ذلك. وسبب ذلك أننا تعلمنا من بعض العلماء والمشايخ، أنه يجب ترك السنن عندما تكون السنن سبباً للافتراق بين المسلمين، ومن المعلوم أن كيفية الصلاة عندنا على المذهب الحنفي مختلطة ببدع ليس لها أصل في المذهب. السؤال الموجه إليكم: هل نستمر بممارسة الصلاة وفق السنة ونصر عليها، ولو كان ذلك فتنة لبعض الناس، وسبباً للافتراق بين المسلمين ؟أم نتراجع ونصلي كما يصلي الأكثرية، ولكن لا نقع في بدعهم، وهل من الحكمة أن نتشاغل بالأمور الثانوية وننسى الأمور الأولية؟

الجواب

السنة هي ما يثاب عليه المرء إذا فعله احتساباً، ولا يعاقب على تركه، وذلك مثل: رفع اليدين عند التكبير للإحرام، أو للركوع، أو للرفع منه، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رواه البخاري (736) ومسلم (390) أو عند القيام في التشهد الأول كما في حديث أبي هريرة رواه البخاري (789)، ومسلم (392)، أما الرفع مع كل تكبيرة فلا يصح، ولا يشرع، بل في حديث ابن عمر المتفق عليه البخاري (736)، ومسلم (390) أنه -صلى الله عليه وسلم-: كان لا يفعل ذلك في السجود . وما ورد في بعض الأحاديث، فهو وهم من الرواة، والله أعلم، كما ذكره ابن القيم وغيره.ومن السنن أيضاً الجهر بالتأمين في الصلاة الجهرية خلف الإمام في الركعتين الأوليين.ففعل هذه السنن، وتعلمها، وتعليمها هو من كمال الصلاة، وفيه مزية وفضل وأجر. لكن إن ترتب على فعلها مفسدة أكبر، من نفور الناس عن الصلاة، أو عن الدعوة وأهلها، أو وقوع الشحناء بين المسلمين، وشيوع التدابر والتباغض والكراهية، فينبغي تركها حينئذ؛ لأن هذه الأمور من الواجبات، ولا يمكن التفريط في واجب رعايةً لسنة، فإن الشريعة جاءت بتحصيل أعظم المصلحتين، ودفع أعظم المفسدتين، وهذا محل الفقه، ومن أدلته من السنة ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- بناء الكعبة على قواعد إبراهيم - عليه السلام -أخرجه البخاري (1583).حتى لا تنفر قلوب أهل مكة لكونهم حدثاء عهد بجاهلية ، ولذلك قال عمرو ابن العاص -رضي الله عنه-: " ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل من يعرف خير الخيرين ، وشر الشرين". وفقكم الله وتولاكم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ