الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

مدار العبادات على الاتباع والتوقيف

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 13 ذو القعدة 1422 الموافق 27 يناير 2002

السؤال

إن لي أخاً في الله نشأ في بيئة يكثر فيها التصوف والبدع، وإنه قد بدأ يلازمني منذ زمن قريب يريد أن يستفيد مني، وقد عرفت عن طريق مناقشته الكثير من الشبهات التي وقع فيها، وعلى سبيل المثال لا الحصر:-1.حديث "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة....".2.الذكر بأسماء الله الحسنى وببعض الآيات من كتابه، أو بالبسملة بأعداد معينة.3.الذكر بما يزعم أنه اسم من أسماء الملائكة (حيزوم) مثلاً.4.ما ينتج عن هذه الأذكار من تحقق ما يعد به الواصف لها، مثلاً حيزوم هذا قد يظهر بعد حين، فيقول له: بماذا تأمرني؟!!!، ولكنه يقول: لا يجوز أن تأمره إلا بخير.فنرجو منك فضيلة الشيخ أن توجه له نصيحة جامعة، وأن ترد على هذه الشبه فإنها من أهمها(سددك الله، وثبت حجتك) فإني أحسبه يريد الحق والله حسيبه، وجزاك الله خيراً.

الجواب

جزاك الله عن أخيك خيراً، ونفعه وإياك بالعلم النافع والعمل الصالح، ومن أهم ما يوصى به الأخ أن العبادات كلها مدارها على الاتباع والتوقيف ، فلا يحل لأحد أن يخترع عبادة لم يؤمر بها ، ولم يأت فيها النص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " [آل عمران:31].فعلامة محبة الله اتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع.والدعاء باسم ملك من الملائكة يخشى أن يكون من أبواب الشرك؛ لأن الدعاء لا يكون إلا بالله " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" [لأعراف:55]، "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [غافر:60]، "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [البقرة:186]. فمن دعا غير الله من ملك، أو شجر، أو حجر، أو ميت فقد أشرك.ولذا فإن من أفضل ما يوصى به السالك قراءة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من مصادرها الموثوقة كسيرة ابن هشام، وسيرة ابن كثير، وغيرها.وكذلك القراءة في كتب السنة التي حفظت لنا هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وأعماله وشمائله، ومن ذلك كتب الصحاح والسنة، وكتاب (الشمائل) للترمذي، و(الشمائل) لابن كثير، ونحوها.أما حديث "من سن في الإسلام سنة حسنة"، فرواه مسلم (1017) من حديث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - ومناسبة الحديث تدل على أن المقصود أنه عمل خيراً مشروعاً فاقتدى الناس به في ذلك، كأن تصدق فيحرك همم الناس إلى الصدقة، أو يحيي سنة قد أميتت، وما شابه ذلك.والذكر بالأسماء الحسنى مشروع؛ لقوله – تعالى -:" وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" [لأعراف: 180]، أما البسملة فإنما تقال عند الابتداء، وفي المواضع المنصوص عليها، ولورددها من غير التزام عدد واعتياده فلا حرج.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ