الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

التوبة من ترك الصلاة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : السبت 04 ربيع الثاني 1423 الموافق 15 يونيو 2002

السؤال

فيطيب لي أن أبدأ هذه الرسالة بأن أقول لك إني أحبك في الله. .. وأسأل الله أن يجمعني بك في جنا ت النعيم.
فضيلة الشيخ. . أتتني رسالة من صديق عزيز، يطرح فيها مشكلة حدثت له ولا يدري كيف يتخلص منها. . وكما قال : إنه كل ما ازداد في تسويفها تزداد في اتساعها.
ولحيرتي في الجواب عليها، ولأنني لست من أصحاب العلم لكي أفتيه، أستعين بك بعد الله في حلها، راجياً من فضيلتكم الإجابة، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
علماً بأنه يريد التخلص منها عاجلاً وهو تائب إلى الله مما فعل.
يقول في رسالته : (ما بين القوسين من كلامي، وقد اختصرت الأصل وأبقيت على الخلاصة).
منذ أواخر شعبان الماضي (لسنة 1421هـ) بدأت في إهمال صلاة العشاء. .. بسبب ظروف الدراسة. .. والإهمال كان تأخيراً ثم تأجيلا إلى الغد ثم تسجيلا. . لكي أصلي هذه الصلوات حين أنشط. . وطبعاً لحقت الصلوات الأخرى بها.
ومنذ شوال تقريباً وأنا تارك للصلاة ما عدا بعض الأحيان عندما أكون مع مجموعة. . ويعلم الله أن ما تركتها إلا كسلا. . واستطاع الشيطان أن يغلبني. . ولكني لا أريده أن يظل منتصراً علي خاصة أني أرى نفسي بدأت بالانحدار. ..الخ

الجواب

على الأخ الكريم التوبة إلى الله تعالى والمسارعة في ذلك لقوله تعالى : " وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ".
وقوله سبحانه : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم..." إلى قوله " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ".
وترك الصلاة من أعظم الفواحش ومن كبائر الذنوب بل هو كفر عند طائفة من علماء السلف وحكاه عبد الله بن شقيق وأيوب وإسحاق إجماعاً، ولكن الصحيح أنه لا إجماع في المسألة لثبوت الخلاف في ذلك كما هو منقول عن الزهري وهو من أوعية العلم ومذهب مالك و الشافعي وأبي حنيفة عدم التكفير وهو رواية عن أحمد.
لكن المسألة مع ذلك خطيرة، والخطب جلل، والمصاب عظيم، وفي الحديث الصحيح ( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة )، وفي الحديث الآخر الصحيح ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) وفي محكم التنزيل " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون.. ".
فعلى الأخ المبادرة إلي التوبة وأداء الصلاة في مواقيتها مع الجماعة مع المحافظة على طهورها وركوعها وسجودها وسننها وأن يكثر من النوافل قبلها وبعدها ويدمن الاستغفار ولا نرى عليه قضاء ما مضى؛ لأنه تركه متعمداً، وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلي الله عليه وسلم ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ).
وهذا ليس بنائم ولا ناس.
غفر الله له وتاب عليه ورده إلى الحق وحماه من كيد الشيطان وهدانا وإياه إلى سواء السبيل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ