الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

مرور الحائض في المسجد

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاربعاء 07 جمادى الآخرة 1429 الموافق 11 يونيو 2008

السؤال

ما حكم مرور الحائض في المسجد بارك الله فيكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين وجزاكم الله كل خير؟!

الجواب

المقصود بالمرور: العبور الذي لا لبث معه ولا قعود.
وفي المسألة ثلاثة أقوال لأهل العلم:
الأول: المنع مطلقًا، سواء أَمِنت تلويث المسجد بالدم أم لم تأمن، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، ووجه عند الشافعية(1).
ودليلهم حديث أم عطية رضي الله عنها المتفق عليه في خروج النساء للعيد، وفيه: «ويعتزل الحيض المصلى»(2)؛ يعني: مصلى العيد.
أما حديث: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب». فقد رواه أبو داود، وابن خزيمة، والبيهقي في الكبرى من حديث عائشة رضي الله عنها(3)، ورواه ابن ماجه من حديث أم سلمة رضي الله عنها(4) ، وهو ضعيف، فقد قال البخاري عن جسرة بنت دجاجة – راوية الحديث عن عائشة وأم سلمة – (عندها عجائب).
الثاني: الجواز بشرط أمن تلويث المسجد، وهو المشهور في مذهب الحنابلة.
ومن أدلتهم:
أولًا: حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم: قال لي رسول لله صلى الله عليه وسلم: «ناوليني الخُمْرَة من المسجد». فقلت: إني حائض. قال:«إن حيضتك ليست في يدك!»(5).
ودلالة الحديث محتملة، وهو لا يدل بظاهره على جواز المرور أو العبور.
كما استدلوا بقوله تعالى: ((لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا)) [النساء:43]، على اعتبار أن معنى الآية عندهم: أن الجنب لو كان مارًّا جاز له قربان المسجد، وهذا أحد الأقوال في تفسير الآية، وهو مروي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم(6).
ثانيًا: أن المقصود بعابري السبيل: المسافرون.
ثالثًا: البراءة الأصلية، حيث لم يرد دليل صريح صحيح يمنع الحائض من دخول المسجد والمرور به، والله أعلم.
الثالث: كراهية مرورها إذا أمن التلويث، وهو وجه عند الشافعية، ولا أعلم له دليلًا خاصًّا، إلا أن يكون صيانة للمسجد عن الاستطراق وكثرة المرور، أو احتياطًا أو ما شابه ذلك.
والأقرب جواز مرور الحائض في المسجد إذا أمنت تلويثه؛ لعدم الأدلة المانعة من ذلك، والله أعلم.

(1) انظر: حاشية الدسوقي (1/284)، شرح مختصر خليل للخرشي (1/390)، المبسوط (3/153)، المحلى (1/400)، مواهب الجليل (1/551)، الأوسط (5/132-135)، نيل الأوطار (1/229)، الفتح لابن رجب (1/323-324)، الإنصاف (1/246).


(2) رواه البخاري (324) واللفظ له، ومسلم (890) بلفظ: (وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين).


(3) سنن أبي داود (232)، صحيح ابن خزيمة (1327)، السنن الكبرى للبيهقي (2/442).

(4) سنن ابن ماجه (645).
(5) صحيح مسلم
(298).


(6) انظر: تفسير الطبري (8/328).

إرسال إلى صديق طباعة حفظ