الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

أجد نفسي مضطراً لسلاطة اللسان

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000

السؤال

عندي بعض القضايا التي تموج في رأسي، وسأبعث بها إليك على فترات متباعدة أولها:قضية التعامل مع الناس كنا نقرأ ونحن في الثانوية وما قبلها عن حسن الخلق، والآداب الفاضلة، وغيرها، ولطالما كنت أسمع المحاضرات في مساجد بريدة عن هذا الموضوع، ولكن عندما أتيت إلى السودان، واصطدمت بالواقع وبالوسط الجامعي حصل لي لبس، ففي بعض المرات أجد نفسي مضطراً إلى سلاطة اللسان، على سبيل المثال؛ لأني لو لم أكن كذلك ماتت فكرتي أو ما أدعو إليه، وفي كثير من المرات أجد التواضع مذلاً، بل حتى إذا قلت كلمة طيبة تجد مكانها كلمات غير طيبة، فما هي حدود الأخلاق الحسنة وهل أمارسها مع المستقيمين فقط أم مع جميع الناس؟

الجواب

صاحب الفضيلة والخلق الحسن لا يندم -أيها الأمين-، والصخب وسلاطة اللسان -كما عبرت- إنما هي تنفيس عن الغضب، والصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"رواه البخاري (5649)، ومسلم (4723)، وأحمد (6921)، ومالك (1409) عن أبي هريرة.والأخلاق من أهم وأنفع وسائل الدعوة، وجذب قلوب الناس،فحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم تحيتك الحسنى، وقد ترقع النعلوقد مدح الله رسوله الكريم، بقوله:" وإنك لعلى خلق عظيم " [القلم :4]، وقالت عائشة - رضي الله عنها - :" كان خلقه القرآن " رواه مسلم (1233)، وأحمد (23460)، وغيرهم.وفي مسند أحمد (8595) بسند لا بأس به، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال:" إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ".وفي معلقات البخاري (ما جاء في السخاء وحسن الخلق) ذكر حديث أبي ذر، وأن أخاه جاءه من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:" رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ".(انظر: الفتح، بعد 4520)وهكذا فالخلق الحسن من مقاصد البعثة النبوية، وتربية الناس عليه بالقول والفعل من أهم ضروريات الدعوة، فإن كثيراً من الناس قد يتحدثون، ويكتبون، ويحاضرون، ويخطبون عن الخلق الحسن، لكنهم يخفقون في الاختبار العملي على محك الحياة، فإذا لقوا من الناس الأذى، والغضب، والظلم، والتنكر تغيرت قيمهم وأخلاقهم، وقابلوا السيئة بالسيئة، والله – تعالى - يأمر بدفع السيئة بالحسنة.فالصبر الصبر، والاحتمال الاحتمال، وقهر النفس حتى تلين وتسلس، وتتخفف من حظوظها العاجلة، لتجد بعد ذلك الأنس والراحة، وطمأنينة الضمير، وسرور القلب، فضلاً عن محبة الناس، وما يرجى ويؤمل من محبة الخالق." والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " [العصر : 1 – 3]. - أسأل الله أن يهبك قوة من عنده تغالب بها نوازل الغضب والاندفاع، وتحكم بها قيادة النفس لما يحبه ويرضاه -.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ