الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

هل سماع شكوى المتظلم من الغيبة ؟

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الجمعة 02 رجب 1421 الموافق 29 سبتمبر 2000

السؤال

أحيانا يسمع المشتكى إليه من المشتكي – في شكواه - كلاماً فيه غيبة ، مع اختلاف المقاصد من هذه الشكاوى ، فمنهم من يريد المساعدة بالرأي ، أو بالفعل من بث شكواه ، ومنهم من يريد التفريغ عما في نفسه فقط ، ومنهم من له مقاصد غير طيبة من تشفٍ ، وما إلى ذلك ، ومنهم من خلط ، وقد قال القائل : ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة يواسيك ، أو يسليك ، أو يتوجع فكيف للمشتكى إليه أن يتصرف ؟ ومتى يكون في سماعه لهذه الشكوى قد استمع لغيبة ، ومتى لا يكون؟ أرجو التفصيل في الإجابة – جزاكم الله خيراً - لأهمية الأمر، والحاجة إليه .

الجواب

بالنسبة للشكوى إذا كانت من مظلوم ، فالأظهر أن سماعها لا يعد من الغيبة ؛ لأن السامع لا يعدم أن يوجه المتكلم بخير ، كأن يبين له طريق الخلاص ، أو ينصحه ، أو يرشده ، أو يدله على بعض الحلول الغائبة عنه .وقد يكون الشاكي يعاني من حال لا يسهل الخلاص منها، وربما لم يجـد مخرجـاً؛ لكن الحديث فيه بوح ، وتنفيس ، وإشعار للنفس بمشاركة طرف آخر ؛ مما يخفف الوطأة، ويهون المصيبة، وربما بمجرد حديثه عن المشكلة زال ما في نفسه، وإذا وجد السامع أن في الكلام خطأً أو تجاوزاً ، فليمحض النصيحة للشاكي بروح الودّ ، والإخاء والمحبة.وعلى الأخص أولئك الذين نذروا أنفسهم لحل مشكلات الآخرين الزوجية ، أو الاجتماعية ، أو النفسية ، أو الاقتصادية ، والوقوف معهم في أزماتهم، فإنهم يحتاجون إلى صبر على استماع الطرف الآخر ، باعتبار البوح أحياناً جزءاً من الحل .وليس على السامع حرج –إن شاء الله- ، باعتبار أن سماعه ليس سماع رضى أو إقرار، بل هو سماع استيضاح وفهم ؛ ليقوم بعدها بحلّ المشكلة ، أو المساعدة في حلها.وقد صحّ عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ أنه قال : (( لقد طاف بأبيات محمد - صلى الله عليه وسلم - نساء كثير يشكون أزواجهم ، وليس أولئك بخياركم )) . رواه ( أبو داود : 1834 ) ، (وابن ماجة : 1975)، ( والدارمي : 2122) ، وسنده صحيح.لكن إذا عرف إنسان أن شخصاً كثير الشكوى دون جدوى ، وأنه يقع في أعراض الآخرين من غير داع ، أو رأى أن شخصاً تعدى ما يسوغ ذكره ، إلى ما لا يحسن ، ولا يجمل ، ولا علاقة له بالموضوع ، ففي مثل هذه الحالات عليه أن يكف عن ذلك، ويتدخل في الحديث بلباقة ، يصرف الموضوع عن الغيبة ، لقوله – تعالى -: (( ولا يغتب بعضكم بعضاً )) الآية، [الحجرات : 12]. وقوله _ صلى الله عليه وسلم _ كمـا في حـديث أبي هـريرة : (( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكره . قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )) . رواه ( مسلم :4690) ، و ( الترمذي : 1857) ، و( أبو داود : 4231) ، و( أحمد : 6849) ، و( الدارمي :2598) .وسماع الغيبة لغير حاجة ، أو مصلحة لا يجوز، وقد عدّها بعضهم من كبائر الذنوب، وحكى القرطبي الإجماع على ذلك، ولكن في المسألة خلاف مشهور ، والله أعلم .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ