الرئيسة » خزانة المراسلات

إرسال إلى صديق طباعة حفظ

حكم الالتزام بقول الجمهور في كل مسألة

المجيب : د. سلمان بن فهد العودة
التاريخ : الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000

السؤال

هل هناك حرجٌ على طالب العلم في أن يأخذ بقول الجمهور في كل المسائل الفقهية، وإذا لم يجد قولاً للجمهور، فهل يسوغ له الاجتهاد ؟

الجواب

أولاً : الكثرة والقلة ليست معياراً للصواب.نعم. الغالب أن الجماعة من أهل الحق أولى بالصواب من الواحد، لكن يبقى النظر في الدليل الشرعي والعقلي، أولى من النظر في العدد.ثانياً: يضطرب كثيرٌ من الفقهاء في نسبة القول إلى الجمهور، فينسب بعضهم ما يختاره ويرجحه إلى الجمهور، وينسب آخر نقيضه.وأكثرهم يقصدون بالجمهور، جمهور الأئمة الأربعة المتبوعين (مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد).مع أن هناك فقهاء المدينة السبعة، وهناك أئمةٌ كثيرون ليس لهم مذاهب مدونة، ولا أتباع، أو أتباعهم قليل، هناك الأوزاعي، وسفيان، والثوري، وأبو ثور، والطبري، وداود الظاهري، وعلماء الحديث، وغيرهم.ومثل هذا هناك الصحابة، الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن الزبير، وغيرهم كثير.ولذا فإنه من غير الدقيق أن يظن أن قول الجمهور يعني جمهور علماء الأمة، وإنما هو مصطلحٌ نسبي، بل ما يُحكى أحياناً من الاتفاق والإجماع لا يصح، وإنما يراد به إجماع خاص، فإجماع الأربعة، أو إجماع الأكثرين، وربما كان أكثر ما ينقله ابن المنذر، وابن عبد البر، وابن قدامة من هذا القبيل.وقد يحكي الإجماع من لم يطلع على الخلاف في المسألة، ويكون الخلاف ذائعاً مشهوراً، بل يكون الراجح في المسألة عند كثير من أهل التحقيق خلاف ما ادعى الإجماع عليه، والله أعلم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ