إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

- نقل مقام إبراهيم من مكانه توسعة على الطائفين

الثلاثاء 23 شعبان 1426 الموافق 27 سبتمبر 2005  
- نقل مقام إبراهيم من مكانه توسعة على الطائفين
هيئة كبار العلماء

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه، وبعد:
فبناء على خطاب المقام السامي رقم (30560) وتاريخ 9/10/1394هـ الموجه من جلالة الملك حفظه الله إلى فضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بخصوص عرض الرسالة التي هي من تأليف الشيخ/ على الصالحي، الخاصة بنقل مقام إبراهيم عليه السلام، والبناء بمنى، وبعض المقترحات في المسجد الحرام – على هيئة كبار العلماء لدراسة المقترحات التي تضمنتها الرسالة، وبيان الرأي فيها.
وفي الدورة السادسة لهيئة كبار العلماء المنعقدة في النصف الأول من شهر صفر عام 1395هـ جرى من مجلس الهيئة استعراض الرسالة المذكورة، فوجدت تتلخص فيما يأتي:
أ- اقتراح بنقل المقام من مكانه الحالي إلى مكان آخر، ليتسع المطاف للطائفين أيام الحج.
ب- اقتراح بالبناء في منى بصفة جاء وصفها وتحديدها في الاقتراح.
ج- اقتراح ببناء طرق معلقة في المسعى فوق الساعين تنفذ إلى الحرم دون أن يتأذوا أو يتأذى الساعون.
د- اقتراح باستغلال هواء المطاف بتسقيفه بطريقة جاء وصفها وتحديدها في الاقتراح، واقتراحات بربط مبنى الحرم القديم بالجديد، وتبليط حصوات الحرم.
ثم جرى من المجلس مناقشة هذه المقترحات، ومداولة الرأي فيها، وتقرر ما يلي:
أولاً: بالنسبة لموضوع نقل المقام، فمما لا شك فيه أن وضعه الحالي يعتبر من أقوى الأسباب فيما يلاقيه الطائفون في موسم الحج من المشقة العظيمة والكلفة البالغة التي قد تحصل بالبعض إلى الهلاك، أو تقارب، وذلك بسبب الزحام والصلاة عنده، وقد سبق أن بحث موضوع نقله، وصدر من سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم- رحمه الله- وأسكنه فسيح جناته – فتوى بجواز نقله شرعاً، إلا أنه رؤي الاكتفاء بتجربة تتلخص في إزالة الزوائد المحيطة بالمقام، ويبقى في مكانه، فإن كان ذلك كافياً ومزيلاً للمحذور استمر بقاؤه في مكانه، وإلا تعين النظر في أمر نقله، وحيث مضى على هذه التجربة عدة سنوات واتضح أن بقاءه في مكانه الحالي لا يزال سبباً في حصول الزحام والمشقة العظيمة به، ونظراً إلى أن من قواعد الشريعة الإسلامية: أن المشقة تجلب التيسير، وأن النصوص الشرعية قد تضافرت في رفع الحرج عن هذه الأمة، قال تعالى " وما جعل عليكم في الدين من حرج"، وقال تعالى " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"، وقال تعالى" يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً".
وقد تتبعت الهيئة الآثار الواردة في تعيين مكان مقام إبراهيم عليه السلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذكره بعض أهل التفسير والحديث والتاريخ أمثال: الحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، والشوكاني وغيرهم- فترجح لديها أن مكانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وبعض من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في سقع البيت، ثم أخره عمر أول مرة ؛ مخافة التشويش على الطائفين، ورده المرة الثانية حين حمله السيل إلى ذلك الموضع الذي وضعه فيه أول مرة.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره قوله تعالى " واتخذوا من مقام إبرايهم مصلى" بعد ذكره الأحاديث الواردة في الصلاة عنده- قال: قلت: وقد كان هذا المقام ملصقاً بجدار الكعبة قديماً، ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما يلي الحجر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك، وكان الخليل عليه السلام لما فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة، أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك؛ ولهذا – والله أعلم- أمر بالصلاة هناك عند الفراغ من الطواف، وناسب أن يكن عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه،وإنما أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أحد الأئمة المهديين، والخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم، وهو أحد الرجلين اللذين قال فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر"، وهو الذي نزل القرآن بوفاقه في الصلاة عنده، ولهذا لم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
قال عبد الرزاق: عن ابن جريج، حدثني عطاء وغيره من أصحابنا، قال: أول من نقله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال عبد الرزاق أيضاً: عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال الحافظ أبو بكر أحمد ابن الحسين بن على البيهقي، أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، السلمي حدثنا أبو ثابت حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن المقام كان زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان أبي بكر رضي الله عنه ملتصقاً بالبيت، ثم أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم، وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي، أخبرنا ابن أبي عمر العدني، قال: قال سفيان – يعني: ابن عيينة- وهو إمام المكيين في زمانه: كان المقام في سقع البيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي –صلى الله عليه وسلم- وبعد قوله: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا فرده عمر إليه، وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله،وقال سفيان: لا أدري أكان لاصقاً بها أم لا.
فهذه الآثار متعاضدة على ما ذكرناه، والله أعلم.
وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه:أخبرنا ابن عمر، وهو: أحمد بن محمد بن حكيم، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام، أخبرنا آدم، هو: ابن أبي إياس في [تفسيره]، أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد قال: قال:عمر بن الخطاب: يا رسول الله، لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضعه هذا، قال مجاهد: وكان عمر يرى الرأي، فينزل به القرآن، هذا مرسل عن مجاهد، وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد، عن مجاهد: أن أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضاد هذا بما تقدم، والله أعلم. اهـ.
وقال رحمه الله في معرض تفسيره قوله تعالى " فيه آيات بينات مقام إبراهيم"(1): قد كان- أي المقام- ملتصقاً بجدار البيت حتى أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إمارته إلى ناحية الشرق، بحيث يتمكن الطواف منه، ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى".اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الجزء الثامن من الفتح: كان عمر –رضي الله عنه- رأى أن إبقاءه –أي مقام إبراهيم عليه السلام- يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين فوضع في مكان يرتفع به الحرج.
وقال الشوكاني في تفسيره[ فتح القدير] على قوله تعالى: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ". وهو- أي: المقام – الذي كان ملتصقاً بجدار الكعبة، وأول من نقله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما أخرجه عبد الرزاق والبيهقي بأسانيد صحيحة، وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق مختلفة. اهـ.
وبناء على ذلك كله: فإن الهيئة تقرر بالإجماع جواز نقله شرعاً إلى موضع مسامت لمكانه من الناحية الشرقية؛ نظراً للضيق والازدحام الحاصل في المطاف، والضرورة إلى ذلك، ما لم ير ولي الأمر تأجيل ذلك لأمر مصلحي.
ثانياً: بالنسبة إلى البناء في منى فلا يخفى أن منى مشعر من المشاعر المقدسة، وأنها مناخ من سبق، وأن أهل العلم رحمهم الله قد منعوا البناء فيها؛ لكون ذلك يفضي إلى التضييق على عباد الله حجاج بيته الشريف.
ونظراً إلى أن سفوح جبالها غير صالحة في الغالب لسكنى الحجاج فيها أيام منى، وأنه يمكن أن تستغل هذه السفوح بطريقة تحقق المصلحة العامة، ولا تتعارض مع العلة في منع البناء في منى- فإن المجلس يقرر بالأكثرية: جواز البناء على أعمدة في سفوح الجبال المطلة على منى على وجه يضمن المصلحة للحجاج، ولا يعود عليهم بالضرر، ويكون هذا البناء مرفقاً عاماً، وما تحته لمن سبق إليه من الحجاج كبقية أراضي منى، على أن يكون الإشراف على هذا البناء للدولة.
وقد توقف في ذلك صاحبا الفضيلة الشيخان: صالح الليحدان، وعبد الله بن غديان..
ثالثاً: بالنسبة لما يتعلق بتسقيف المطاف فيرى المجلس أنه لا حاجة إلى ذلك، ولما فيه من المضرة والمضايقات.
رابعاً: بالنسبة لبقية المقترحات؛ كبناء الجسور في المسعى، وتبليط حصوات الحرم، وتخطيط منى، وربط مبنى الحرم القديم بالبناء الجديد- فما كان منها محققاً للنفع فإن الشريعة جاءت بتحقيق المصالح ودفع المضار، فتحال إلى الجهة المختصة لدراستها، وتقرير ما يحقق المصلحة في ذلك منها.
وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

هيئة كبار العلماء

رئيس الدورة السادسة

عبد الرزاق عفيفي

عبد الله خياط

عبد الله بن حميد

عبد العزيز بن باز

عبد العزيز بن صالح

عبد المجيد حسن

محمد الحركان

سليمان بن عبيد

إبراهيم بن محمد آل الشيخ

صالح بن غصون

راشد بن خنين

عبد الله بن منيع

محمد بن جبير

عبد الله بن غديان
[متوقف في البناء في سفوح الجبال بمنى]

صالح بن لحيدان
[متوقف في أمر البناء في السفوح]

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

التعليقات

  1. 1 - ممدوح أحمد
    ًصباحا 09:23:00 2011/09/09

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,, اما بعد أرى والله أعلم أن أنفع شيء للتوسعة على الطائفين هو: إزالة البناء العثماني المحيط بالمطاف ولا أعلم لماذا لا يفعلون ذلك، رغم أن إزالته سهلة لعدم ارتباطه ببناء المسجد

  2. 2 - أم حسام من السويد
    مساءً 04:53:00 2009/12/28

    السلام علكيم ورحمة الله...أرجوكم أنقلوا المقام من مكانه الحالي حرصاً على سلامة الحجاج وحتى يتمكنوا من استشعار عظمة وجلالة الطواف في التسبيح والدعاء دون أن يقطع خشوعهم التدافع والدعس والحشر عند المقام بل وحتى على طول المساحة التي تمتد خلفه ، وحتى يستطيع الحجاج الذين أنهوا الطواف من الخروج سالمين من هناك. لقد كانت معاناتي جسيمة في الطواف ولا أرى أن الله يريد للمرأة أن تنحشر وتُداس بين الرجال بالطريقة المهينة التي تعرضت لها .أما الاقتراح برفعه فلن يُجدي لأن الناس سيواصلون صلاتهم خلفه وبالتالي سيعيقون حركة الطائفين وسيتسببوا في ايذائهم وأرى أهمية نقله إلى داخل المسجد على نفس امتداده الحالي.

  3. 3 - محمد بن عامر عمير
    ًصباحا 03:19:00 2009/08/27

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,, اما بعد لدي اقتراح بخصوص مقام ابراهيم عليه الصلاة والسلام , إن لم يكن هنالك مانع شرعي فمن المعروف تاريخياً ان موضع المقام ليس الموضع التاريخي في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ؛ فأقتراحي هذا لم اورده حتى رأيت بأم عيني مخالفات عقائديه تحصل عند المقام ومن تلك المخالفات استلام المقام والتمسح به والتبرك وكل هذا لغرض الشفاء او الانجاب وغيرها من الامور التي لايقدر عليها الا الله عز وجل وقد قرأت لبعض العلماء منهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ان من يعتقد هذا الاعتقاد وهو اعتقاد جلب المنفعه ودفع الضر من دون الله فهو شرك اكبر والعياذ بالله , ولقد رأيت من يجعل الكعبة خلفه ويسجد للمقام وقد اولنا هذا الفعل للجهل الواقع فيمن فعل هذا الفعل ونرجو انه لجهل وليس لاعتقاد . وعليه فإني اقترح رفع المقام بدون تغيير موضعه بحيث يرفع بمسافة ثلاثة امتار عامودياً ويمرون الطائفين من تحته ويصلون خلفه دون اللجو للوقوف عنده وبهذه الفكره نكون بإذن الله قضينا على هذه المخالفات العقاديه هذا ان لم يكن هنالك مانع شرعي بتنفيذ الفكره والله من وراء القصد وهو العليم الحكيم .

الصفحة 1 من 1