إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

- توحيد الأذان في المسجد النبوي

الثلاثاء 13 شوال 1426 الموافق 15 نوفمبر 2005  
- توحيد الأذان في المسجد النبوي
هيئة كبار العلماء

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه وبعد:
ففي الدورة العاشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الرياض في شهر ربيع الأول عام 1397هـ اطلع المجلس على ما ورد من المقام السامي برقم 4/ ب/ 28079 وتاريخ 23/11/1396هـ بخصوص توحيد الأذان في المسجد النبوي.
وبعد البحث والمناقشة وتداول الرأي قرر المجلس بأكثرية الأصوات أنه يتعين توحيد الأذان في المسجد النبوي، كما هو الحال في المسجد الحرام؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحافظة على ما كان عليه العمل في عهده صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم من عدم وجود أكثر من مؤذن في آنٍ واحد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه لا يصار إلى التعدد إلا عند الحاجة إلى ذلك كما ذكره أهل العلم، وليس هناك حاجة؛ لوجود مكبر الصوت.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

هيئة كبار العلماء

رئيس الدورة العاشرة

عبد الرزاق عفيفي

عبد الله خياط

عبد الله بن محمد بن حميدان

عبد العزيز بن باز

عبد العزيز بن صالح

عبد المجيد بن حسن

محمد الحركان

سليمان بن عبيد

إبراهيم بن محمد آل الشيخ

صالح بن غصون

راشد بن خنين

عبد الله بن غديان

محمد بن جبير

عبد الله بن منيع

صالح اللحيدان عبد الله بن قعود

وجهة نظر

قد جرى في الدورة العاشرة في مجلس هيئة كبار العلماء المعقودة بمقر الهيئة بالرياض برئاسة فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي جرى بحث توحيد الأذان في المسجد النبوي الشريف. وقد أدلى المجتمعون بآرائهم بعد أن تلي البحث المعد لذلك من إدارة البحوث. والغريب في الأمر أن البحث الذي قدم كله يدل على جواز تعدد الأذان، والبعض يقول بمشروعيته، ومع هذا حصل الاختلاف في الآراء، ولكن هكذا الشأن حينما تعرض الآراء في مجلس ما. "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً"(1).
أما رأينا نحن الموقعين أدناه كل من: محمد العلي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء، وعبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة كبار العلماء، وعبد العزيز بن صالح رئيس محاكم منطقة المدينة المنورة وإمام وخطيب المسجد النبوي الشريف وعضو هيئة كبار العلماء.
رأينا في ذلك هو كما يلي:
1- معنى الأذان: هو الإعلام بدخول الوقت، وهو مشروع، ويحصل الإعلام منه بقدر الحاجة، وحيث إنه مشروع فإن تعداده في مسجد واحد أمر غير مؤثر في مشروعيته. ويحصل الإعلام بمؤذن واحد، ولكن لو زاد على مؤذن فأكثر فإنه لم يوجد دليل على منعه إطلاقاً، وإذاً فإن رأينا هو جواز تعداد الأذان في المسجد النبوي؛ وذلك للأدلة الآتية:
- قال النووي في [شرح مسلم]: على حديث عبد الله بن عمر ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان) قال: وفي هذا الحديث استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد... إلى أن قال: ( قال أصحابنا: فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة وأربعة فأكثر حسب الحاجة، وقد اتخذ عثمان رضي الله عنه أربعة للحاجة عند كثرة الناس... إلى أن قال رحمه الله: فإن كان المسجد كبيراً أذنوا متفرقين في أقطاره، وإن كان ضيقاً وقفوا معاً وأذنوا، وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تهويش (2).
- قال في [ فتح الباري ] على حديث مالك بن الحويرث: ولو احتيج إلى تعددهم – أي: في الحضر- لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة، ولا يؤذنون جميعاً... وقال الشافعي في [ الأم ]: ( وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن، ولا يؤذن جماعة معاً، وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد) (3).
ونص الشافعي في [ الأم ]. قال: ( فلا بأس أن يؤذن في كل منارة له مؤذن فيسمع من يليه في وقت واحد) (4). وقال صاحب [ الفتح ]: وعن أبي حبيب أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رقى المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحداً بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب، ثم قال: فإنه دعوى تحتاج إلى دليل، ولم يرد ذلك صريحاً من طريق متصلة يثبت مثلها) إلى أن قال: ( ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي) (5) اهـ. وذكر النووي في [المجموع على المهذب] نحو ما ذكره في [شرح مسلم] وزاد: جواز زيادة المؤذنين إلى ثمانية في المسجد الواحد.. قال صاحب [الحاوي] وغيره: ( ويقفون جميعاً عليه كلمة كلمة.. إلى أن قال: ( وقال الشافعي في البويطي: النداء يوم الجمعة: هو الذي يكون والإمام على المنبر يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حينما يجلس الإمام على المنبر ليسمع الناس فيأتون إلى المسجد، فإذا فرغوا خطب الإمام(6).اهـ. وفي [ صحيح البخاري] في باب رجم الحبلى من الزنا: ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فجلس عمر رضي الله عنه على المنبر يوم الجمعة، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله..) الحديث. والاستدلال منه، قوله: ( فلما سكت المؤذنون ) (7)
- وقال الباجي في [ شرح الموطأ ] على حديث بلال: ( ويدل هذا الحديث على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد يؤذنان لصلاة واحدة، وروى على بن زياد عن مالك: لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة مؤذنين وأربعة، ولا بأس أن يتخذ في المسجد أربعة مؤذنين وخمسة. قال ابن حبيب: ولا بأس فيما اتسع وقته من الصلوات؛ كالصبح والظهر والعشاء أن يؤذن خمسة إلى عشرة واحد بعد واحد) (8).اهـ.
- قال في [ المغني ]: ( فضل: ولا يستحب الزيادة على مؤذنين) وساق حديث بلال، ثم قال: ( إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز، فقد روي عن عثمان رضي الله عنه، أنه كان له أربعة مؤذنين، وإن دعت الحاجة إلى أكثر منهم كان مشروعاً)..إلى أن قال: ( وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه؛ إما أن يؤذن كل واحد في منارة، أو ناحية، أو دفعة واحدة في موضع واحد. قال أحمد: إن أذن عدة في منارة فلا بأس، وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات الوقت- أذنوا جميعاً دفعة واحدة) (9) اهـ.
ومن هذه النصوص التي جرى سردها أعلاه يعلم: أن تعدد الأذان في مسجد واحد ورد عن الصحابة منهم- عمر وعثمان – وورد فيه حديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم- ذكره الشافعي، وقالت به الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة حتى أنه نقل أيضاً عن الإمام أحمد، كما أن ابن حزم ذكر ذلك.
والغريب في الأمر أن من ضمن الآراء التي بحثت في المجلس أن تعداد الأذان في المسجد النبوي يثير الاستغراب والتساؤل، ونحن لا ندري هل الذي يثير الاستغراب والتساؤل هو العمل بشيء معمول به منذ عهد الصحابة حتى الآن ولم ينكره أحد، بل عليه الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. ومضى عليه العمل قرون متعددة في المسجد النبوي الشريف، ولم ينكر على الرغم من توفر العلم في المدينة منذ القدم، وعلماء المدينة هم الذين دائماً يحتج بأقوالهم. هل العمل على هذا الوضع هو الذي يثير الاستغراب والتساؤل أم الذي يثير التساؤل والاستغراب هو ترك عمل معمول به ودرج الناس عليه وألفه الناس، وفيه مظهر وروعة لهذه الشعيرة؟! أليس ترك هذا أو العدول إلى رأي آخر بعد العمل به في قرون متعددة، أليس هذا هو الذي يثير التساؤل والاستغراب والتشويش. وليس فعله منكر ولا بدعة؟!
الذي نراه ترك العمل في المسجد النبوي الشريف على ما كان عليه الآن، فالمسجد حساس، وكل عمل يعمل فيه عكس ما كان مألوفاً فيه له عوامله الخاصة في الاستثارة والاستغراب، ولا ينبغي فعل شيء من ذلك إلا إذا كان هناك منكر تجب إزالته. أما تعداد الأذان فليس منكراً، ولو كان منكراً – والخير كثير في من مضى- لأنكروه. وهذا هو رأينا، والله الموفق للصواب.4/4/1397هـ.


(1) سورة النساء، الآية 82.
(2) [ صحيح مسلم بشرح النووي] (4/108).
(3) [ فتح الباري ] (2/110) حديث رقم (628).
(4) [ الأم ] (1/72).
(5) [ فتح الباري ] ( 2/395، 396)
(6) [ المجموع شرح المهذب ] للنووي ( 3/119، 120).
(7) [ فتح الباري] (12/144)، رقم الحديث (6830).
(8) [المنتقى شرح موطأ الإمام مالك ] للإمام الباجي (1/141).
(9) [ المفتي] لابن قدامة (2/89).

عضو هيئة كبار العلماء

عضو هيئة كبار العلماء

عضو هيئة كبار العلماء

محمد العلي الحركان

عبد الله خياط

عبد العزيز بن صالح


إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم