إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

مصالح عظيمة في توسعة المسعى الجديد

مصالح عظيمة في توسعة المسعى الجديد

الخميس 4 ربيع الثاني 1429 الموافق 10 إبريل 2008  
مصالح عظيمة في توسعة المسعى الجديد
أ.د. صالح بن محمد السلطان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد كثر الحديث عن المسعى الجديد وعن صحة السعي فيه ومدى إجزائه ومنذ بدأ الناس السعي فيه، لم يكن يخالجني -بحمد الله- أدنى شك في صحة هذا المسعى وإجزائه، بل كنت أتعجب من رأي من يرى عدم الصحة وكنت أجزم بأنه لا مستند له من دليل شرعي على عدم الجواز بل كانت اجتهادات مبنية على أقوال سابقة في عرض جبل الصفا.
وتلك الأقوال في عرض جبل الصفا –ليس فيها شيء ينص على أن هذا عرضه الذي ينتهي إليه بل كلها تدل على أن ذلك العرض (17 خطوة أو قريب فيها أنه المكان المنبسط في أعلى الجبل الذي تم تسويته على شكل مسطبة حتى يوقف عليه، ولا يوجد كتاب أشار إلى عرض –جميع- الجبل من غربه إلى شرقه حتى يكون هو المعتمد في ذلك، بل الأدلة تدل على عكس ذلك حيث أن أكثر من رحالة ممن وفقوا عليه وشاهدوه قالوا: بأنه أصل في جبل أبي قبيس وطاعن فيه (1) من جهة الشرق وهذا يدل دلالة قاطعة على دخول المسعى الجديد في جبل الصفا ومثله المروة بل إن جبل الصفا يزيد شرقاً عن المسعى الجديد ومما يؤيد ذلك –مع ما تقدم- شواهد كثيرة أذكر منها.
1- شهادة أكثر من عشرين رجلاً من أهل مكة –أصغرهم عمره سبعون سنة- على امتداد الجبل شرقاً واستيعابه للزيادة الجديدة.
2- ارتفاع الجبل بحيث كانت ترى منه الكعبة –وكانت بينهما بيوت بني مخزوم وغيرها، وعادة الجبل المرتفع أن يكون له امتداد من جوانبه مما يقطع بامتداده جهة الشرق إلى أكثر من هذه المسافة التي عليه الآن وهذا ظاهر في قطع الحجر حيث قُطع قطعاً حاداً يدل على أن له امتداداً.
3- ومما يؤكد ذلك أن الصفا له درج يصعد إليه منها وقد تغطى أكثرها بسبب العوامل المناخية وعمليات التسوية والردم، كما هو ظاهر في جبل الرماة بالمدينة حيث تغطى أكثره من جميع جوانبه.
ومما يؤكد ارتفاعه وأنه جبل كبير اختيار هاجر عليها السلام له لتصعد عليه وتنظر من حولها، فهل من المعقول أن تصعد إلى جبل صغير –كما هو عليه الآن بعد تكسيره وتهذيبه وتحديده- هذا بعيد جداً.
وكذلك صعوده عليه صلى الله عليه وسلم حينما أنذر قومه لما نزل عليه "وأنذر عشيرتك الأقربين".
4- ومما يؤكد ذلك أيضاً –سعة الوادي الواقع بين الصفا والمروة حيث كان سوقاً تجارياً كبير تحيط به الحوانيت والمحلات التجارية من جانبيه وكان الناس يسعون وسط هذه المحلات ويلقون عنتاً وشده بسبب زحام الناس حولها.
قال ابن جبير وابن بطوطه في وصف هذا الوادي (2) (.. بين الصفا والمروة مسيل فيه سوق عظيمة يباع فيها الحبوب واللحوم والتمر والسمن وسواها من الفواكه، والساعون بين الصفا والمروة لا يكادون يخلصون لازدحام حوانيت الباعة ..). وهذا ظاهر الدلالة على سعة الوادي –الذي هو محل السعي-.
وقال الشافعي -رحمه الله- في حل الضباع (3) (ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير) وهذا يدل على اتساعها، ولو كان كما هو عليه الآن لما أمكن بيعها فيه لضيقه بمن يسعى فيه.
وهذا ما أكده الإمام الكبير مجاهد بن جبر تلميذ حبر الأمة ابن عباس حيث قال في الوادي الذي يُسعى فيه بين الصفا والمروة قال: "لقد ضيقه الناس". فإذا كان هذا في ذلك الوقت فما هو الحال بمن بعده.
فهذه شواهد وأدلة ناصعة بينة في سعة جبلي الصفا والمروة وشمولها المسعى الجديد واندراجه تحت مسماها.
مع تحقق ما شرع له السعي –وهو إقامة ذكر الله- في هذا المسعى وهو يشعر به ويحس كل من سعى بهذا المسعى الجديد وطاف فيجد فيه من الروحانية والخشوع والتعلق بالله والالتجاء إليه ما كان يجده في المسعى الأول الملاصق له، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم "إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله".
حيث بين صلى الله عليه وسلم الهدف الأسمى والأصلي من هذا الطواف –وهو إقامة ذكر الله- وهو متحقق بالطواف بهذا المسعى.
بل جاء في كتاب مشارق الأنوار (4) (... وفي حديث محمد بن رافع كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة –كذا في جميع النسخ عند مسلم- قيل صوابه بين الصفا والمروة قال القاضي -رحمه الله-: وقد يصح أن تكون بمعنى (في) أي في فنائهما أو أرضهما) ا.هـ. وفناء الشيء هو الملاصق به والمحيط به من جوانبه أو من أحد جوانبه.
وهذا شاهد على الصحة والإجزاء حتى ولو كان المسعى الجديد خارج حدود الجبلين. -مع أننا نقطع بدخوله تحت حدودهما- مع ما تقرر في الشريعة من أن البدل يقوم مقام المبدل منه في حالة فقد البدل أو العجز عنه وشواهده في الشريعة كثيرة منها التيمم عند فقد الماء أو العجز عن استعماله وصلاة القاعد عند عجزه عن القيام، وفي أحكام الحج سقوط المبيت في منى لمن لم يجد مكاناً وغير ذلك من الشواهد التي تزخر بها أدلة الشريعة وقواعدها.
فضلاً عما تحقق في هذه التوسعة من مصالح عظيمة من تخفيف الازدحام في هذه الشعيرة والتوسعة على الناس حتى تؤدى بيسر وخشوع وحضور قلب وهذه أعمال تذكر لقادة هذا البلد المبارك فتشكر لهم فسددهم الله ووفقهم لكل ما فيه خير للإسلام والمسلمين وجزاهم على ذلك خير الجزاء وأعظمه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


(1) قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات (3/171)، (.. وهو –أي الصفا- أنف من جبل أبي قبيس).
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد (6/275) في رؤيته للصفا (ثم الصفا في أصل جبل أبي قيس قد أحدق به البناء..).
(2) رحلة ابن جبير 1/88 ، رحلة ابن بطوطه 1/162 .
(3) نقله الشوكاني في نيل الأوطار 8/291 .
(4) مشارق الأنوار 1/73 .

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

إعلان