إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تدل هذه الأحاديث على تحديد جنس المولود
المجيب
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 06 جمادى الآخرة 1427 الموافق 02 يوليو 2006
السؤال

أريد فهم الأحاديث الواردة عن السبق والعلو بين ماء الرجل وماء المرأة وعلاقة ذلك بالشبه وجنس المولود وذلك أيضا بالإشارة إلى العلم الحديث. كحديث "إن ماء الرجل أبيض غليظ، وإن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان الولد والشبه بإذن الله. إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكراً بإذن الله، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله". قالوا: نعم... وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان، وفيه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله". كيف أتخلص من تلك الشبه والسلام عليكم و رحمة الله.

الجواب

إنّ مسألة السبق والعلو بين ماء الرجل وماء المرأة، وعلاقة ذلك بالشبه والجنس: فأكثر الأحاديث تدل على أن السبق والعلو لأحد المائين له أثر في الشبه. ومن هذه الأحاديث: حديث عائشة –رضي الله عنها- في صحيح مسلم (314): أن امرأة قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال "نعم" فقالت لها عائشة: تربت يداك وأُلّت، قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه الولد أعمامه". ومنها حديث أنس –رضي الله عنه- في صحيح مسلم (311) أن أم سليم سألت نبي الله -صلى الله عليه وسلم- عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل" فقالت أم سليم: وهل يكون هذا؟ فقال نبيُّ الله –صلى الله عليه وسلم-: "نعم، فمن أين يكون الشبه، إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق، يكون منه الشبه "وفي رواية عند البخاري (130) ومسلم (313) "تربت يداك فبم يشبهها ولدها؟" وأكثر الأحاديث تشير إلى هذا، وتدل على أن السبق والعلو له علاقة بالشبه. أما الروايات التي جاءت في بعض الأحاديث، عن علاقة ذلك بالتذكير والتأنيث، كحديث ثوبان في مسلم (315) الذي جاء فيه: "ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر. فإذا اجتمعا، فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله" فهذه روايات شاذة كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، لمخالفتها للأحاديث الصحيحة الكثيرة الدالة على أثر السبق والعلو في الشبه.
أما سؤال السائل عن طريقة التخلص من الشُبه في هذا الباب، فهو بالعلم وسؤال أهله، ومعرفة أن الله سبحانه علق المسببات بالأسباب. وأن الله إذا أراد حصول شيء من شؤون هذه الحياة، هيأ له سبباً وقدره ليتم ما أراد الله تعالى: "وكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال".


إرسال إلى صديق طباعة حفظ