إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل التوبة من الفاحشة لا تتحقق إلا بالحد؟
المجيب
د. أحمد محمد الدغشي
عضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء
التاريخ الاحد 15 رمضان 1427 الموافق 08 أكتوبر 2006
السؤال

أنا أعمل معلم مرحلة متوسطة وتعلمون ما يحصل في سن المراهقة من أخطاء. فيوجد بين الطلاب بعض الأخلاقيات الشاذة التي نحاول حلها فأود منكم الإجابة على السؤال الآتي:
من يعمل عمل قوم لوط ويريد أن يتوب. أيجب عليه أن يسلم نفسه للقصاص؟
لأن بعض الطلاب إذا نصحتهم قالوا لا تقبل توبتنا لابد من القصاص!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فعن ضرورة تسليم من يمارس عمل قوم لوط نفسه إلى السلطات المختصة للقصاص ؛ فلا يلزمه ذلك. والدليل هو مطلق قوله تعالى: "قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر:53]. ولم تشر الآية إلى شرط القصاص ونحوه.
ثم من المعلوم أن ليس من شروط التوبة الثلاثة المعلومة أو الأربعة -إذا أضيفت إليها حقوق العباد- أن يسلم التائب نفسه للسلطة لإجراء القصاص عليه. كما في قصة المرأة التي زنت -وهي صحيحة- وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تريد أن يطهرها بالحد، وهو يردها كلما أتته، في إشارة واضحة إلى أنها لا يلزمها ذلك التطهير فيما لو صدقت توبتها.
ومثل هذا قصة ماعز الذي زنى - وهو صحيح كذلك-. صحيح مسلم (1695).
هذا إلى جانب مافي هذا الشرط -لو صح- من مشقة تتسبب في الصد عن التوبة؛ لأنه قلّ أن يجرؤ تائب أقدم على مثل تلك المعاصي على ذلك.
لهذا فيقتصر على الشروط المعلومة من ندم على الذنب، وعزم أكيد على التوبة، وإصرار على عدم العود إلى الذنب.
نعم لو سلّم المذنب في اللواط وغيره نفسه للقصاص فهذا من عزائم التائبين كما ثبت في قصة ماعز وتلك المرأة التي زنت فتابت وأبت إلا أن تتطهر كما سبق. وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ