إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يجوز هذا البيع الصوري؟!
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ الاثنين 08 شوال 1427 الموافق 30 أكتوبر 2006
السؤال

وجدت قبل فترة إعلاناً في جريدة عن استخراج رقم في الصندوق العقاري: وطريقته هي أن أكتب وكالة لصاحب المكتب العقاري بشراء أرض، ومن ثم التقديم لي على الصندوق العقاري. وبعد ذلك بيعها مرة ثانية. والله أعلم إن كان يملك الأرض أم لا. وذلك مقابل مبلغ معين له.
فما رأيك في هذا علماً بأني لا أرغب إلا في استخراج رقم في الصندوق العقاري.

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام إلى من لا نبي بعده وبعد:
فإن السؤال كما فهمته هو كالتالي: هناك صاحب مكتب يأخذ مالا من شخص في مقابل أن يجعل له رقما في صندوق التنمية العقاري. وبما أن من شروط الاستحقاق في الصندوق أن يكون المواطن ممن يملكون أرضا، فإن صاحب المكتب يقوم بأخذ وكالة من المستفيد، وينقل أرضا باسمه حتى ينهي إجراءات استحقاق موكله في الصندوق، ثم ينقل
ملكية الأرض من المستفيد. والحقيقة هي أن الأرض في الواقع لاتؤول للمستفيد. هكذا
فهمت السؤال فإن كان كما فهمت فالجواب عنه والله أعلم ما يلي:
المال الذي أخذه صاحب المكتب ليس مقابل البيع، وإنما مقابل خدمة قدمها للمستفيد وعليه فالبحث ينصب في هذه الخدمة هل هي مباحة أم لا؟
والذي يظهر لي أن هذه الخدمة محرمة لأمرين:
1- أن استحقاق القرض في صندوق التنمية العقاري مشروط بملكية أرض ملكا صحيحا. ولا شك أن ملك المستفيد من خدمة المكتب للأرض التي تقدم بها للصندوق هو ملك صوري غير صحيح؛ فصاحب المكتب قام بخداع الصندوق والكذب عليه. وتحريم الخداع والكذب في الإسلام من المعلوم من الدين بالضرورة.
2- أن هذا البيع الصوري الذي يقوم به صاحب المكتب مآله إلى مفاسد كثيرة:
منها فتح باب الطمع لمن قدمت لهم هذه الخدمة؛ حيث إن لهم مقاضاة صاحب المكتب، وادعاء ملكية تلك الأرض ملكا صحيحا. ولو حكم لهم بذلك فقد أكلوا سحتا كان صاحب المكتب هو سببه.
ومنها فتح باب الاحتيال على الأنظمة التي وضعت لتنظيم استحقاقات الناس. ولا شك أن شيوع الاحتيال عليها فيه من المفاسد أكثر مما في ما يعرف بالواسطة من المضرات التي لم تعد مغبتها تخفى على أحد.
ومنها أن من لا يستحق خدمة صندوق التنمية أخذ دورا كان المفروض أن يكون فيه مستحق حقيقي.
وهنا أدعو صاحب ذلك المكتب ومن على شاكلته للكف عن القيام بمثل هذه الأعمال؛ لأن ما يجنونه منها من مال هو ثمرة الكذب والخداع.
كما أدعو الناس إلى عدم التعامل بهذه المعاملة؛ لأن فيها إعانة لأصحاب المكاتب على الإثم. كما أن ثمرتها الحصول على مالا يستحقونه نظاما.
وأدعو أيضا القائمين على وضع لوائح صندوق التنمية العقاري إلى الاستغناء عن شرط تملك الأرض حال التقدم للصندوق، والاكتفاء باشتراطه عند استحقاق دفعات القرض كي لا يوقعوا الناس في مثل هذه الأعمال غير الجائزة. هذا والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ