إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قصة قتل خالد للمرأة عند صنم العزى
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ الاحد 24 ذو الحجة 1427 الموافق 14 يناير 2007
السؤال

هذه روايات من كتاب الرحيق المختوم عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حيث ورد أنه بعد فتح مكة بقي بعض الأصنام، ومنها مناة والعزى. وذكر في الكتاب أنه تم إرسال خالد بن الوليد إلى صنم العزى، وسعد بن زيد الأشعري إلى صنم مناة، وكان هناك نساء يفترض أن يكنّ كالأصنام، فقد قام خالد وسعد بقتلهنّ. وقد سمعت أن حادثة صنم مناة ضعيفة، ولكن يمكن الاستئناس بها؛ لأن مصنفي الحديث اتفقوا أنه تم بعثة أناس لتحطيم الأصنام في مكة.
وفيما يتعلق بالرواية فقيل لي كلتا الروايتين ضعيفتان، خاصة رواية العزى فهي مرسلة. أرجو توضيح المسألة.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
أما قصة هدم العزى فقد رواها عدد من الحفاظ -رحمهم الله- منهم: البيهقي في السنن الكبرى (6/474) عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات، وهدم البيت الذي كان عليها. ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره. فقال: "ارجع فإنك لم تصنع شيئا". فرجع خالد فلما أبصرت به السدنة وهم حجبتها أمعنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عزى، فأتاها خالد فإذا هي امرأة عريانة، ناشرة شعرها، تحتفن التراب على رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: "تلك العزى". وأبو يعلى في مسنده (2/196) النسائي وأبو عوانة كما نقله السيوطي عنهما في الدر المنثور (7/652) والبيهقي في السنن الكبرى (6/474) ورواه الشيخ أبو عبد الله المقدسي في الأحاديث المختارة (8/219) وقال: إسناده صحيح بالمتابعة. ومعنى ذلك أن رواياته إما ضعيفة وإما حسنة، ولكنها بمجموع طرقها تكون صحيحة.
أما هدم مناة فقد ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/146) دون إسناد، فقال: ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين فتح مكة سعداً بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكانت بالمشلل للأوس والخزرج وغسان. فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعداً بن زيد الأشهلي يهدمها، فخرج في عشرين فارسا، حتى انتهى إليها وعليها سادن. فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة. قال: أنت وذاك، فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس، تدعو بالويل، وتضرب صدرها. فقال السادن: مناة دونك بعض غضباتك، ويضربها سعد بن زيد الأشهلي وقتلها، ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه، ولم يجدوا في خزانتها شيئا. وانصرف راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان ذلك لِسِتٍّ بقين من شهر رمضان.
ولم أجد لهذه القصة إسنادا، وإذا كان كذلك فلا صحة لها، ولا يمكن الاستئناس بها؛ لأن ما لا سند لها من الروايات الحديثية كالتي لا وجود لها، ولا بأس بروايتها كقصة من القصص مع التنويه اللازم على ضعفها، وأنها ليست مصدرا للأحكام الشرعية.
مع أن الدكتور أكرم العمري أشار إليها بقوله: وأرسل سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة فهدمها, وذلك في كتابه السيرة النبوية الصحيحة، وأشار إلى المصدر نفسه وهو الطبقات الكبرى لابن سعد، ولا أعلم على أي أساس اعتبرها الدكتور أكرم صحيحة.
ولعل الأخ السائل قد أشكل عليه خروج المرأة. ولو صحَّت القصة فلا إشكال فيه؛ إذ
إن الجن والشياطين قد يتبدون للبشر، كما تبدى إبليس لعنه الله لأبي هريرة رضي الله عنه في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (3275) عندما أوكله الرسول صلى الله عليه وسلم على حراسة الصدقات. ولعل الله تعالى أمكن خالدا رضي الله عنه من هذه الشيطانة التي كانت تفتن الناس بالعزى كمعجزة من المعجزات التي أظهرها الله لنبيه صلى الله
عليه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ