إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العمل في إدارة الفنادق
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ السبت 08 جمادى الآخرة 1428 الموافق 23 يونيو 2007
السؤال

أريد أن أعرف: هل العمل في إدارة الفنادق حلال أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالأصل في الفنادق أنها عملٌ مباحٌ لأنه توفير غرفٍ للسكنى، فالعملُ فيها ابتداءً لا إشكال في جوازه .
غير أن الإشكال أنه في كثير من الأحيان تكون الأعمال الفندقية مَشُوْبَةً بِمُمَارسات محرَّمة، مثل توفير المحرَّمات من مَلاهٍ ومسكرات وغيرها، فهذا عملٌ عُلِمَ حِلُّهُ، واختلط به عملٌ محرم، فما الحكم في هذه الحال ؟
فقد يَمتنع الإنسان من العمل فيها تورُّعاً من الدخول في المال المشتبه، كي لا يأكل من حرام، وكي لا يكون مُعيناً لغيره على الفساد، وقد يقع في بعض الأحيان أن يكون سبباً في أن ينـزجر العاصي، وينكفَّ عن معصيته .
وكلُّ هذا حسنٌ وجميلٌ، فالأخذ بالورع تَرْكٌ، فهو كما يقول العلماءُ وإن كان سهلاً لمن أراده، غير أنّه شديدٌ على النفس، لأن فيه مَنْعها عن هواها وصدًّا لها عن مألوفها، فهو درجة رفيعة، ولا يُفتى بالورع إلا لِمَن قَدَرَ عليه وتحمَّلَ تَبِعاته، كما أفتى الإمامُ أحمد رضي الله عنه حين سألتْهُ امرأةٌ عن الغزل بضوء مشاعل السلطان، فسألها من أنت؟ فلما أخبرته أنها أخت بشرٍ الحافي رضي الله عنه، أجابها: لا تغزلي في شعاعها، فأفتاها بما يَليق بها وبما تقتضيه مرتبتها.
أما إذا لَمْ يكن المرءُ كذلك، وأفضى به الأمر إلى الدُّونِ من الأعمال، أو إلى القعود في البيت، وعَلِمَ مِن نفسه أنها لا تُطيقُ ذلك، وخشي من الوقوع في السُّخط وعدم الرِّضا بالقضاء، فلا يحلُّ له أن يتورَّع من المكروه ليقع في المحرَّم .
خاصة أن النَّاظرَ في أعمال الناس اليوم في أغلب البلاد الإسلامية، يَجدُ أنَّ الكثير منها لا يَخْلو من الوقوع في الحرام، فيكون مَنْعُ الناس منها وحَمْلُهم على تركها حَمْلاً للناس على المشقَّة، وهذا من الحرج المرفوع في قوله تعالى: "مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ".
بل ربَّما يؤجرُ الإنسانُ إذا نوى بدخوله في هذه الأعمال أن يتَّخذها وسيلةً يرتقي بمستواه العلمي والعملي، ويتحصَّل بها على خبراتٍ ومهاراتٍ، قد تحتاجها الفنادق والمنشآتٍ التي لا تريد الحرام، بل والتي تريد الخروج من الحرام.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ