إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تأجير المحلات لممارسي العِرافة ونحوها
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 25 رجب 1428 الموافق 08 أغسطس 2007
السؤال

لي صديق يريد أن يؤجر محلاً لعراف, وسألني إن كان الأمر حرام أم لا, بحجة أنه يؤجر له المكان فقط, ولكنه لا يؤمن بعمله. حاولت شرح الأمر له، وأنه بذلك سيساعد شخصا على معصية الله, ولكنه طلب نصاً أو فتوى من ذي علم في هذا الأمر, نرجو منكم المساعدة في الموضوع.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأشكرك على حرصك ونصحك لإخوانك المسلمين.
وليُعلم -بورك فيكما جميعاً- أن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرّم ثمنه، وحرم الإعانة على ذلك بأي وجه من الوجوه، قال تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [المائدة:2]، ولا ريب أن تأجير صاحب المنكر من إعانته على نشر منكره.
ولما أهدى رجلٌ للنبي صلى الله عليه وسلم راوِيَة خَمرٍ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل عَلمتَ أنَّ الله قد حَرَّمَها؟". قال: لا، قال: فَسَارَّ إنسانًا إلى جَنْبِهِ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بم سارَرْتَهُ؟" قال: أمرتُه بِبيعِها، فقال: "إن الذي حرَّم شُرْبَها، حَرَّمَ بَيْعها" ففتَحَ المزَادَ حتى ذهب ما فيها. صحيح مسلم (1579).
وتأمل -أخي وفقك الله- كم لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الربا؟! لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه وشاهديه، قال الراوي: (وقال -أي النبي صلى الله عليه وسلم-: هم سواء) صحيح مسلم (1598)، فأين منزلة الشاهد أو الكاتب من آكل الربا؟! لكن لما كانوا متعاونين على ذلك شملهم اللعن -والعياذ بالله-.
فأوصيك -يا أخي- بالبعد عن هذا المكسب الخبيث، وأبشر فسيعوضك الله خيراً من ذلك، فما ترك أحدٌ شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه، وهذا التعويض لا يلزم أن يكون مادياً، فقد يعوضك الله بركة في رزقك، أو طمأنينة في قلبك، أو سعادة في حياتك، أو غير ذلك من أنواع العوض التي لا تخطر على بالك؛ وفقك الله ورزقنا وإياك الحلال، وأبعدنا عن مكاسب الحرام، والحمد لله رب العالمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ