إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أخذ الكفيل أجرةً من العامل على تأشيرة عمله!
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الاربعاء 12 شوال 1428 الموافق 24 أكتوبر 2007
السؤال

طلب مني أحد الأصدقاء إيجاد عامل له وعلى كفالته بوكالة رسمية، وأوراق رسمية، وقام العامل بدفع مبلغ للحصول على التأشيرة للعمل، فهل يجوز لي أخذ المبلغ الذي دفعه العامل مناصفة مع صاحب التأشيرة مقابل خدمتي له؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا المبلغ الذي يدفعه العامل مقابل حصوله على التأشيرة لا يخلو: إما أن يعطيك العامل قاصداً استمالتك لإعطائه التأشيرة، ظاناً أنك لن تخبر صاحب التأشيرة فهو يسلمك المبلغ كالرشوة، فهذا لا يجوز لك أخذه، ولو بعلم صاحب التأشيرة؛ لأنّه غش على العامل.
وإن كان أخذك للمبلغ ليس على الوجه السابق، بل مقابل إدخاله للبلاد وتشغيله عند صاحب العمل فهذه المسألة مما فيها نظر للمعاصرين، والظاهر لي عدم جواز أخذ هذا المبلغ للأمور الآتية:
الأول: أن صاحب التأشيرة لا يملكها، وإنما له حق الانتفاع بها، فليس مالكاً يقبل المعاوضة، وقد فَرّق القرافي بين ملك المنفعة وملك الانتفاع فقال: "تمليك الانتفاع نريد به أن يباشر هو بنفسه فقط، وتمليك المنفعة أعم وأشمل، فيباشر بنفسه، ويمكّن غيره من الانتفاع بعوض وغير عوض. مثال الأول: سكنى المدارس والرباط والمجالس في الجوامع، فله أن ينتفع بنفسه فقط. ولو حاول أن يؤجر أو يعاوض عليه امتنع ذلك، وأمّا مالك المنفعة فكمن استأجر داراً فله أن يؤجرها". الفروق (1/187).
ثانياً: أن بيع الحقوق المجردة (أو حقوق الاختصاص) لا يصح؛ لكونها لا تحتمل التمليك كما قرره الحنفيّة والشافعية. حاشية ابن عابدين (3/386)، تحفة المحتاج (9/2621). وذكر نحو هذه المسألة في الفواكه العديدة (1/536) ونقل وجهين في المسألة. والذي يفهم من قواعد ابن رجب القاعدة السابعة والثمانون ص(199) اختيار عدم الجواز، فهو الظاهر لعدم الملك فيها، وعدم ضمان متلفها.
ثالثاً: أنّ فيه مخالفة للأنظمة واستغلالاً لحاجة العامل؛ لأن الأجير يأخذ أجرة عمله، ولا يدفع ليأخذ أجرة!!
لذلك كله فلا يظهر لي جواز أخذ المبلغ مقابل الحصول على التأشيرة. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ