إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل من مخلوقات على الكواكب الأخرى؟
المجيب
د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التاريخ الاحد 23 شوال 1428 الموافق 04 نوفمبر 2007
السؤال

قرأت في الإنترنت مقالات يقول فيها كاتبوها: إن المخلوقات الفضائية موجودة، وأن الأدلة على ذلك في القرآن؛ ولكن ألم يخلق الله الكون من أجل الإنس والجن والملائكة والشياطين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إجابة على السؤال حول مرونة التعبير في القرآن الكريم، بحيث يتسع للدلالة على وجود حياة خارج الأرض وهو موضوع لم يثبت علميا بعد؛ أقول مستعينا بالعلي القادر وحده على كل شيء: إن القدرة الخلاقة التي مكنت الإنسان بالاستنتاج والتخطيط، وأبدعت الذكاء في الأرض قادرة على إنجازه في الكون الفسيح الهرمي البناء, هكذا تَنَادى الباحثون بضرورة وجود حضارات عاقلة خارج كوكب الأرض Extra-terrestrial Intelligence تحجبها المسافات الهائلة وحدية سرعة الانتقال، ومنذ أن وضع الإنسان قدمه على سطح القمر في (20 يوليو عام 1969) وأنجز الكثير من الانتصارات في كشف المجهول والتسابق قائم على قدم وساق بين مختلف فروع علم الفلك في ثورة محمومة للعثور على دليل مادي ملموس، وتلمس ما يحقق سبق القرآن الكريم، ويؤيد حدس العلماء من وجود حضارات قد يفوق بعضها بني آدم, يقول تعالى: "وَلَقَدْ كَرّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطّيّبَاتِ وَفَضّلْنَاهُمْ عَلَىَ كَثِيرٍ مّمّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" [الإسراء:70]، وللفطين أن يسأل متطلعاً للسماء: فأين القليل المفضلون على بني آدم أو أهل الأرض؟.
ويشير القرآن عند التأمل بشيوع مظاهر الحياة النباتية والحيوانية والفكر والعبادة في الكون الرحيب، يقول تعالى: "أَلاّ يَسْجُدُواْ للّهِ الّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ" [النمل:25]، قال النسفي: "الخبء.. المخبوء" [تفسير النسفي (ج3ص210)]، وقال البيضاوي: "وهو يعم.. النبات" [تفسير البيضاوي (ج4ص265)]، خاصة لكثرة ورود فعل الإخراج في القرآن مقترنا بالنبات دالا على معنى الإنبات، وقال الطبري: "يعني بذلك يظهره" (تفسير الطبري ج1ص359).
ويثور السؤال: فمن حرث وبذر في السماوات كما يحدث في الأرض وقام بالسقاية حتى خرج النبات يحمل الثمر؟، وفي قوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثّ فِيهِمَا مِن دَآبّةٍ وَهُوَ عَلَىَ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ" [الشورى:29]؛ كلمة (فيهما) لا تحتمل التأويل، وتعني وجود أجناس من الدواب في السماوات كما في الأرض, ولا يمكن صرف لفظ (دابة) الدال على وجود أحياء متحركة في السماوات عن ظاهره سواء منها العاقل أو غير العاقل تدب على أسطح كواكبها كما في الأرض، ولا يمكن حمله على (الملائكة) للتمييز بين الجنسين في قوله تعالى: "وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِن دَآبّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ" [النحل:49]، والتعبير: "وَهُوَ عَلَىَ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ" لا يمكن قصر دلالته على لقاء تلك الأجناس ببعضها البعض في غير عوالم الدنيا؛ لأن الآخرة مشيئة حتمية الوقوع لا يدخلها احتمال مشروط، ومن يدريك لعل طوائف هؤلاء المستورين الأبلغ مهارة قد جاؤوا سابقا، وسكنوا كوكب الأرض مع أو قبل البشر. ويفيض القرآن بما يؤكد لك النبأ من وجود حضارات عاقلة متقدمة لا يحصيها العد خارج الأرض سبقتنا في معرفة الله وعبادته كما في قوله تعالى: "وَللّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوّ والآصال" [الرعد:15]. وقوله: "وَلَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ" [الأنبياء:19]، وقوله: "إِن كُلّ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلاّ آتِي الرّحْمَـَنِ عَبْداً. لّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدّهُمْ عَدّاً" [مريم:93-94]، وهكذا يرد تعبير القرآن جامعاً يطابق الحقيقة الخفية بتلطف لا يلفت عن الغرض، ولا تجد اليوم كتابا ينسب للوحي سواه يجول في كل ميادين العلم فلا يخالف الحقيقة ويسبق حدس العلماء معلنًا الحقيقة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ