إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان إيجار العقار لبيع المحرمات
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الجمعة 20 ذو القعدة 1428 الموافق 30 نوفمبر 2007
السؤال

سؤالي هو أن أبي قام بتأجير محل لشخص، وهذا الشخص يستغل المحل في تجارة وبيع السجائر (الدخان)، فهل الإيجار الذي يأخذه أبي جائز شرعا أم لا؟ علما بأنه ليس لأبي دخل في بيع الدخان، وإنما يستلم إيجار المحل فقط.
ونرجو منكم إفادتنا ما الذي يجب علينا فعله بالمال الذي أخذناه في الشهور الماضية إذا كان هذا المال محرماً شرعاً؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فجواب السؤال من وجوه:
الأول: إجماع المحققين من أهل العلم المعاصرين على حرمة شرب الدخان، وبالتالي حرمة بيعه لعدة أدلة منها:
1- قوله تعالى: "ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث" وباتفاق العقلاء حتى المدخنين يقرون بأن الدخان من الخبائث.
2- قوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً" ويدخل في عموم هذه الآية تحريم إيذاء الإنسان نفسه بالقتل أو ما دونه، ولا شك أن التدخين إن لم يكن قتلا فهو إيذاء للنفس وهو محرم، وأيد ذلك ما قرره الأطباء بإثبات أضرار هذه الآفة الخبيثة التي يتجاوز ضررها المدخن.
الوجه الثاني: أن كل ما حَرُم تناوله حرم أخذه وبيعه وإجارته أو إجارة العقار لبيعه؛ لقوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" وإجارة العقار لبيع المحرمات –ومنها الدخان- من التعاون على الإثم والعدوان.
الوجه الثالث: اتفق أهل المذاهب الأربعة -بل جميع العلماء فيما أعلم- على أنه لا يجوز إجارة العين لمن يعصي الله فيها، وإذا فعل ذلك فالإجارة باطلة والأجرة محرمة. سئل مالك رحمه الله ما الحكم إن آجر حانوته من نصراني يبيع فيها خمراً؟ قال: لا خير في ذلك وأرى الإجارة باطلة" اهـ. فالنصراني يرى جواز بيع الخمر، ومع ذلك أبطله مالك، فكيف بالمسلم الذي يرى حرمة ذلك؟!
وعن عياض بن عبد الله السلامي أنه قال لعبد الله بن عمر: إن لي إبلاً تعمل في السوق ريعها صدقة تحمل الطعام، وإذا لم تجد فربما حملت خمراً، فقال: لا يحل ثمنها، ولا كراؤها، ولا شيء منه، ولا في شيء كان منها فيه سبب.
وقال ابن تيمية: إن أجره إياها لأجل بيع الخمر أو اتخاذها كنيسة لم يجز قولاً واحداً.
الوجه الرابع: أن المال المتحصل من هذه الإجارة لا يحل أخذه، وعلى صاحبة التوبة منه وإنفاقه بالتصدق به. هذا ما تيسر إيراده جواباً لهذا السؤال. والله الموفق لكل خير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ