إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان المشاركة في الربح
المجيب
د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي بالجزائر
التاريخ السبت 02 صفر 1429 الموافق 09 فبراير 2008
السؤال

قدمت مبلغ خمسين ألفاً لصديق لي لا يملك هذا المبلغ ليقدمه ضماناً للدخول في أحد المشروعات الإنشائية للدولة، واتفقت معه على أن يرجع لي القيمة المذكورة حال استلامه لأول دفعة (أو مستخلص)، على أن أكون مشاركاً له في الربح بما قيمته 10 % من صافي أرباح المشروع عند تمامه، وأيضا بنفس القيمة عند الخسارة، فما الحكم الشرعي في ذلك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن مثل هذه المشروعات الصغيرة مفيدة كثيرا لشباب الأمة؛ لما فيها من تنمية لأموالهم، وتشغيل لقدراتهم وطاقاتهم فيما يعود عليهم وعلى أسرهم بمال يسدون به حاجاتهم الضرورية، بل يكون سببا في ثراء الكثيرين ويَسَارهم.
ويبدو أن ما أشرت إليه يشبه صيغة شرعية تسمى "المضاربة" أو "القراض"، وتقوم على المشاركة في الربح، فعلى الأوَّل رأس المال، و على الثاني العمل في هذا المال بالاتجار ونحوه.
وقد يشترك اثنان فأكثر في رأس المال، ومثله في العمل؛ فيتعدد أصحاب رأس المال، ويتعدد العمال فيه...
ويفهم من ثنايا كلامك أن صاحبك يملك رأس مال لمشروعه، ويحتاج إلى المزيد، فطلب مساهمتك، وبذلك كان رأس المال، بعضه لصاحبك، وبعضه الآخر لك، وهو بالمقدار الذي ذكرت في سؤالك.
وبما أنكما اتفقتما على المشاركة التامة، أي في الربح والخسارة، فهي قراض (أي مضاربة مشروعة)، بشرط أن تكون قصدت المساهمة بهذا المقدار في رأس المال على وجه القراض، ولم تقصد إقراضه (على وجه السلفة).
و يترتب على اعتبار المعاملة قراضا (لا قرضا) أنَّ استحقاقك لاسترداد رأس مالك، وما ينوبه من الربح (وهو العشر) إنما يكون بعد نهاية المشروع، كما هو الأصل، خصوصا وقد اتفقتما على هذا.
فإذا تمت التصفية واتضح مقدار الربح، وثبت لمن يباشر إنجاز المشروع بطريق رسمي لا رِيبة فيه، جاز لك أخذ رأس مالك وما ينوبك من الربح.
فإن كانت خسارة فهي على كل واحد منكما بقدر نسبة مساهمته في رأس المال، وليس نسبة العشر المتفق عليها في حالة الربح.
وأما إن قصدتَ بهذا العمل إقراضه، فلا يحل لك إلا رأس مالك، وإلا كان ربا، نعوذ بالله من الربا وأهله، قال تعالى: "يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ" [البقرة:276].
والله تعالى أعلم.
وفقكم الله وبارك لكم في أموالكم وجهودكم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ