إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العمل في الشركات الدانمركية
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الاحد 24 صفر 1429 الموافق 02 مارس 2008
السؤال

ما حكم العمل في شركة تستورد وتبيع المنتجات الدنمركية؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإنه إن كانت هذه المنتجات حلالاً في الأصل فإنه يتجاذب هذه المسألة أمران:
الأمر الأول: أن المنفعة التي يؤديها العامل منفعة مباحة، وبالتالي فإن الأمر الذي يتقاضاه عليها يكون مباحاً مهما كان الذي يعمل لأجله هذا العمل، فإن عليًا رضي الله عنه أجر نفسه من يهودي لأن يسقي له كل دلو بتمرة، واليهود يأكلون الربا وينتجونه، وأكل النبي صلى الله عليه وسلم التمر.
الأمر الثاني: وجوب مقاطعة المنتجات الدنمركية لما فيها من إغاظتهم وردهم عن تجرئهم على الحبيب صلى الله عليه وسلم، حيث لم يعاقبوا الفاعل –الذي رسم نشر تلك الرسومات- ولم يأخذوا على يديه، ومقصود هذه المقاطعة هو إلحاق الخسارة بتلك الشركات بعد الشراء منهم.. وبناء على ما سبق فإن العمل في هذه الشركات لا يجر ربحاً لتلك الشركات، بل على العكس يكلفها أعباءً إضافية، كما أن أصل هذا العمل مباحاً، وعليه فأرى -والله أعلم- أنه لا حرج من العمل في هذه الشركات. فإن قال قائل: إن العمل في هذه الشركات فيه إعانة على تسويق تلك المنتجات.. فالجواب على ذلك أن يقال:
1- لا يلزم من العمل في هذه الشركات الإعانة على تسويقها لمنتجاتها.
2- أنه بالنظر إلى مقصود المقاطعة، وهو إلحاق الخسارة بتلك المنتجات، وأن عدم شرائها هو المؤدي إلى ذلك، فإن تسويقها مع عدم الشراء منها فيه تحقيق لتلك الخسارة، وبالتالي فلا يلزم أيضاً – من الإعانة على التسويق حصول الربح. كما أن المقاطعة هي لأمر خارج عن ذات السلعة، فذات السلعة مباحة، وهذا الأمر مؤقت بوقت قد يطول وقد يقصر، بحسب استجابة الدانمركيين ومعاقبتهم للفاعل، وهذا لا يؤثر في صحة العمل.
وبناءً على ما سبق فإن الورع يقتضي ممن دُعي للعمل فيها أن لا يستجيب لذلك، أما من هو قائم على رأس العمل فلا يضره العمل فيها. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ