إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان توفير مصلى للممرضات في المستشفيات
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الاربعاء 15 شوال 1429 الموافق 15 أكتوبر 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا مسؤول عن الإسكان الخاص بأحد المستشفيات، وجاءني عدد من الممرضات يطلبن توفير غرفة خاصة لهن؛ لإقامة صلاة التراويح وسائر الصلوات فيه، فما هي وجهة نظركم بهذا الموضوع؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الجواب وبالله التوفيق:
الممرضة أجيرة في المستشفى، حكوميا كان أو غير حكومي، وواجب الأجير أن يؤدي عمله كاملا غير منقوص، أما عباداته فله أن يقوم بها بشرط عدم الإخلال بعمله، فإذا صادفت أثناء الوقت صلاة فريضة كالظهر أو العصر أو غيرهما، جاز لها أن تؤدي فريضتها في أول الوقت إذا أذِن صاحبُ العمل، فإن لم يأذن وجب عليها أن تؤخر صلاة الفريضة إلى آخر وقتها الاختياري، فإن كان عملها ينتهي بانتهاء الوقت المختار وَجَبَ عليها أداء الفريضة في وقتها المختار أوَّله أو آخره حسب ما تقتضيه مصلحة العمل.
أما السُّنن فلا يجوز للأجير أن يُخلَّ بعمله بسببها مطلقا، فحقوق العباد لها حُرمة في الإسلام.
أما إذا أذِنَ صاحبُ العمل بذلك فلا حرج عليهن من أداء السنن أثناء الدوام.
أما المستشفيات والمنشآت الحكومية، فلا أرى أنَّ إذن المدير يُبيح للمرأة ولا للرجل أداء السنن أثناء العمل، لأن الحق للمراجعين، والتقصير في العمل ضرر واقعٌ بهم، وليس من حق المدير أن يأذن بالتقصير ولا بالإهمال، وإذا أذِنَ فإنَّ إذنه لا يجعل الحرام حلالا، فلا أرى أن تؤدي شيئاً من السنن إلا بشرطين أحدهما إذن مديرتها، والشرط الثاني ألا يترتب على أدائها تقصير بالعمل.
وربما يسأل سائل، وماذا إذا اضطرَّ المديرُ أجيرَهُ على إغلاق مكتبه خلال فترة الصلاة التي قد تطول ويتضرَّرُ بسببها الناس، فالجواب أن الإثم يقع على الآمر وهو المدير، ولا حرج على الموظَّف إن شاء الله تعالى، أما الموظف فواجبه تنفيذ أوامر المدير ما لم يأمره بمعصية.
وعليه فإن تهيئة غرفة لصلاة الفرائض والسنن من تراويح وغيرها لا حرج فيه إن شاء الله تعالى، بشرط الالتزام بحكم الشرع، وحكم الشرع هو عدم التقصير في حقوق المراجعين، كما هو مشاهد عندنا حال دخول وقت صلاة الظهر، حيث يهرع الموظفون إلى الصلاة في مساجد بعيدة عن مكان العمل، أو إلى الإكثار من السنن أو إلى إطالتها، وقد قال ابن عطاء الله في حِكَمه: من علامات اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات، والتكاسل عن القيام بالواجبات.
وأشدُّ من ذلك أن يذهب الموظف إلى قضاء أموره الخاصة، وتتعطل مصالح الناس، فماذا يقول الموظف غدا إذا وقف بين يدي الله؟


إرسال إلى صديق طباعة حفظ