إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اشترينا بيتاً بقرض ربوي.. كيف الخلاص؟
المجيب
د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي بالجزائر
التاريخ السبت 15 ربيع الثاني 1430 الموافق 11 إبريل 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أقيم أنا وزوجي في دولة أوروبية، وقمنا باقتناء بيت عن طريق قرض بنكي.. مع العلم أنه لو قمنا باستئجار منزل لقمنا بتسديد نفس القسط، ولهذا ارتأينا أن نشتري بيتًا، ولم ننتبه إلى خطورة الخطوة التي قمنا بها، ألا وهي الوقوع في الربا.. والآن ما العمل؟ هل نبيع المنزل ونستأجر منزلاً آخر؟ أفتونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأصل أنه لا يجوز شراء البيت بالقرض الربوي، لأن الوسيلة محرمة، وهي الاقتراض بالربا، والله تعالى يأمرنا بترك الربا قليله وكثيره، قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" [البقرة: 278]. ولا يجوز ذلك إلا ما يجوز للمضطر من الميتة، إذ الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها. فما دام المسلم قادرا على الكراء بغير ضرر فاحش فالأولى ألا يشتري بالربا.
ولكن بما أن الأمر قد حصل، فالمطلوب منكم كثرة التوبة والاستغفار، قال الله تعالى: "وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" [هود: 114]، وقال صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، واتبع السيِّئة الحسنة تمحُها" رواه الترمذي..
ولم أجد من أهل العلم من دعا إلى التخلص منه بهدمه، بل ذلك ممنوع شرعًا، لأن الشيء إذا لم يكن محرما بعينه -كالخمر والخنزير والميتة- لم يجز بحال، وأما ما حرم بسبب وسيلة كسبه، فإن على صاحبه الاستغفار والتوبة، ورده إلى صاحبه إن كان معينا، وإلا أبقى عليه الإنسان عنده، واستغفر الله تعالى. كما لا ينفع التخلص منه ببيعه، أو استبداله، وليس ذلك بلازم شرعًا، لأننا لو حكمنا بحرمة البيت نفسه ما جازت مبادلته بغيره.
وعليه فأبقيا في بيتكما، ولا تعودا لمثل ما فعلتما. ونسأل الله أن يفتح على جميع أبناء المسلمين الذين اضطرتهم أوضاع معينة إلى أن يستنجدوا بالهجرة إلى بلاد غير إسلامية. والله المستعان.
والله أعلى وأعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ