إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تطلب الطلاق وقد تزوجته عالمة بعيبه
المجيب
أ. د. عبد الله بن حمد الغطيمل
أستاذ الفقه بقسم الدراسات العليا الشرعية –كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- جامعة أم القرى – مكة المكرمة
التاريخ الاثنين 24 رمضان 1430 الموافق 14 سبتمبر 2009
السؤال

متزوج منذ سنوات وأنا عقيم لا أنجب، وأبلغت زوجتي من وقت معرفتي بذلك، وفجأة خرجت زوجتي من البيت وطلبت الطلاق، وأصبحت تخبر الناس بأكاذيب عني مثل البخل، وسوء معاشرتها، فحاولت إرجاعها فرفضت هي وأهلها، فقررت عدم تطليقها إلا إذا عفتني من المؤخر، فهل ذلك جائز؟

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد...

قبل الجواب عن سؤال السائل أحب أن أقرر ما يلي:

1- العقم عيب من عيوب النكاح يجيز فسخ النكاح بطلب من المرأة من القاضي، إذا لم تدخل الزوجة على ذلك في العقد، أما إخبار الزوجة بذلك بعد العقد عليها فلا أثر له..

2-  أن الضرر والضرار مرفوع في الشريعة الإسلامية خصوصاً بين الزوجين، يقول سبحانه وتعالى ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ النساء﴿١٩﴾ . وقال تعالى : ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه﴾ البقرة﴿٢٣١﴾ وقال تعالى : ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة ﴿٢٢٩﴾ .

 3- أن مؤخر الصداق جزء من الصداق يحل بأحد الفُرقتين من قبل الزوج، وهما الطلاق أو الوفاة.

إذا تقرر ذلك ؛ فإن الله قد شرع للسائل الخلع، وهو فراق الزوج زوجته بعوض مالي بطلب من الزوجة، يقول الله سبحانه وتعالى : ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ البقرة ﴿٢٢٩﴾ ومادام المؤخَّر جزءاً من الصداق كما قررنا فإنه يجوز أن يتفق الزوجان على أن يكون بدل الخلع، وفي الوقت نفسه أوصي السائل بتقوى الله سبحانه وتعالى، ثم بالإحسان إلى زوجته وعدم الضرار بها ﴿ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ  وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ﴾ النساء ﴿١٣٠﴾ وأذكره بقوله تعالى : ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴿٢٠﴾ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴿٢١﴾ النساء.

و هذه الآية و إن كانت واردة في فراق الرجل زوجته برغبة منه، و آية الخلع السابقة واردة في الفراق برغبة الزوجة، إلا أن أخذ العوض من الزوجة إذا كان الفراق بطلب منها مبناه على العدل، و عدم أخذه مبناه على الفضل، و الله يحب المحسنين، و من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه. مع أن للزوجة في الحال التي وصفها السائل رفع أمرها إلى القاضي للنظر في أمر فسخ نكاحها بعيب العقم. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ