إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شراء سيارات نظام التأجير المنتهي بالتمليك
المجيب
خالد بن عبد الله البشر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاثنين 08 ربيع الأول 1431 الموافق 22 فبراير 2010
السؤال

أنا أتاجر بالسيارات وأستوردها من بعض الدول، وهنا في اليابان يشترون سياراتهم بنظام مماثل للتأجير المنتهي بالتملك، بحيث تكون السيارة ملكًا للشركة حتى ينتهي العميل من تسديد المبلغ المستحق عليها خلال فترة معينة يتم الاتفاق عليها بين الشركة والعميل بنسبة ربح معينة، مع العلم أن المالك ليس لديه حق البيع للسيارة حتى تنتقل ملكيتها له بعد إتمام المبلغ المطلوب، عرضت علي سيارات للبيع بأسعار تعتبر مناسبة مقارنة بالسوق، وبعد سؤالي عن سر هذا النقص في السعر تبين لي الآتي: يكون أحد أصحاب هذه السيارات مديونًا لإحدى شركات بطاقات الائتمان، ولا يستطيع دفع المبلغ، وقد استحق عليه، فيقوم برهن سياراته لدى أحد الأشخاص الذين يوفرون له المبلغ مقابل رهن سياراته مع تسديد المبلغ خلال مدة قصيرة، وعند عدم السداد يحق لهؤلاء الأشخاص التصرف بالسيارة "مع العلم أن هذه السيارة تحت ملكية الشركة" وهذا النوع من السيارات يمنع بيعه باليابان، أو تصديره بموجب ملكية الشركة، وعند عدم سداد صاحب السيارة المبلغ يتم أخذ السيارة من قبل الأشخاص الذين مولوه، وهو يستمر بسداد أقساط السيارة للشركة حيث هو المسئول أمامهم، بعد ذلك يقوم هؤلاء الأشخاص الذين أخذوا السيارة بعرض السيارة للبيع، وقالوا لي نصدر لك السيارة للدولة التي تريدها ولهم طرقهم في إخراج السيارة من اليابان بطريقتهم وتحت مسؤوليتهم وبأوراق رسمية مع ضمان مبلغي في حال عدم خروج السيارة.. فهل يجوز لي شراء هذه السيارات بهذا الوضع والمتاجرة بها أم لا؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان،،، أما بعد:

هذه المعاملة لا تجوز شرعاًً من وجوه عده منها:

الوجه الأول: أن البيع تضمن بيع ما لا يملكه العميل؛ إذ أن السيارة لا يملكها، والمالك لها حقيقة هي الشركة، وهذا ظاهر بموجب العقد المنتهي بالتمليك، فإن العقد تضمن وعدًا بالبيع، والسيارة مؤجرة على العميل مع وعد ببيعها عليه حالة وفائه بنصوص العقد خلال المدة المنصوص عليها في العقد.

فبيع الإنسان ما لا يملكه لا يصح، ولا يجوز شرعاً لقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه: "لا تبع ما ليس عندك" أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان في صحيحه.

الوجه الثاني: رهن ما لا يملكه الإنسان لا يصح ولا يجوز شرعاً، لان كل ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، لأن السيارة لا يملكها العميل فلا يصح بيعها وهذا يقتضي عدم صحة رهنها.

الوجه الثالث: هذه المعاملة اشتملت على الخيانة من تضييع حق الشركة، وأكل مالها بالباطل، والتحايل في بيعها بالحيل المحرمة، وهو من أكل السحت..

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" [النساء:الآية29]، وقال صلى الله عليه وسلم: يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به. رواه أحمد، وصححه الحاكم والذهبي، وروى الطبراني في مسند الشاميين عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به". وبالله التوفيق،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ