إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أخذ الأجرة على الاستشارات
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 26 جمادى الأولى 1431 الموافق 10 مايو 2010
السؤال

أنا رجل أعمال والحمد لله حامل لشهادة عليا في التجارة، وعلى دراية وخبرة كبيرة في هذا الميدان، ويقصدني عدد كبير من رجال الأعمال من أجل التوسط لهم أو حل مشاكلهم سواء كانت إدارية أو تجارية محضة. فهل يجوز لي أن أشترط عليهم مبلغًا من المال كلما قمت بهذه المهام التي تأخذ من وقتي وجهدي الكثير، بل وتعطلني عن أعمالي وتحرجني أمام معارفي أحيانا من كثرة قصدهم، وهم المستفيد الوحيد مما أقوم به.. أفتوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الذي فهمت من سؤالك هو: هل يجوز أن تأخذ مبلغا من المال من رجال الأعمال نظير استشارتك المالية والإدارية وحل مشكلاتهم بحكم درايتك وخبرتك وتخصصك الدراسي؟

والجواب: بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث المقدام "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده". رواه البخاري.

وعليه: فإن من حقك أن تطلب مالاً مقابل خدماتك، وما تحصل عليه من مال في ذلك فهو من أفضل كسبك، اللهم إلا أن يكون هذا هو من صميم عملك المكلف به في مؤسسة تجارية أو حكومية، وتريد أن تستفيد من ذلك بتحويل تلك الاستشارات لمصالحك الشخصية، وقد يعمدون إليك بهذه الاستشارة أو العمل لمصالح تجارية يرجونها من موقعك في تلك المؤسسة، فهذا نوع من الرشوة، نظيره قصة ابن اللتبية وهو رجل من الأزد استعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على صدقة بني سليم، فلما قدم على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي؟ فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا" أخرجه البخاري (7174) ومسلم (1832).

وروى أحمد (23601) بسنده عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "هدايا العمال غلول"، والحق في محكم التنزيل يقول: "ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة" [آل عمران: 161]. والله أعلم.

فإذا كان الأمر كذلك فاتق الله واحذر مثل هذه التعاملات، "وقد لعن رسول الله صلى عليه وسلم الراشي والمرتشي" رواه أبو داود وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو..


إرسال إلى صديق طباعة حفظ