إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حديث الثقلين: كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وسلم
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 09 جمادى الآخرة 1425 الموافق 26 يوليو 2004
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
آبائي العلماء: -حفظكم الله وأبقاكم-.
أنا محتار في حديث الثقلين، فلا أدرى أيهما أصح: هل هو كتاب الله وعترتى؟ أم كتاب الله وسنتي؟ أخرجوني من حيرتي، جزاكم الله عني وعن المسلمين خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المراد بالثقلين هما: كتاب الله –تعالى-، وأهل بيته صلى الله عليه وعلى آل بيته الطيبين وسلم، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم(2408)، وغيره من حديث يزيد بن حيان، قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم – رضي الله عنه-، فلما جلسنا إليه قال له حصين: (لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، قال: يا ابن أخي: والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعد الذي كنت أعي من رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً- بين مكة والمدينة- فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ، وذكر، ثم قال: "أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي") الحديث... قال النووي –رحمه الله- في شرح مسلم (15/180): قال العلماء: سميا ثقلين لعظمهما، وكبير شأنهما، وقيل لثقل العمل بهما. ولتعلم – أخي السائل- أن الوصية بكتاب الله –تعالى- متضمنة للوصية بالسنة، ولو لم ينص عليها؛ لأن المسلم لا يمكنه أن يطبق ما في القرآن من أوامر على الوجه الصحيح من غير السنة، فالصلاة – مثلاً- أمرنا بها، وكذا الزكاة، وكذا الحج وغيرها من العبادات، فمن استغنى عن السنة، فلن يستطيع أن يصلي على الوجه المطلوب، وهذا ظاهر، ويدل لهذا التلازم قوله –تعالى-: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب" [الحشر: من الآية 7]، وبهذه الآية كان السلف من الصحابة – رضي الله عنهم- ومن بعدهم يستدلون على تلازمهما، كما في الصحيحين البخاري(4886)، ومسلم(2125) من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه- قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله: "وما لي لا ألعن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله"، فقال المرأة: "لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته"، فقال: لئن قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله – عز وجل-: "وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"[الحشر: 7] الحديث.. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ