الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

علاقتي مع هذه الفتاة

المجيب
دكتور
التاريخ الاثنين 19 جمادى الأولى 1423 الموافق 29 يوليو 2002
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
أنا شاب في الثامنة عشرة من العمر ، مشكلتي وبصراحة وبعيداً عن أمور المراهقة والنزوات ، تبدأ من معرفتي لفتاة في مثل عمري ، لكن هذه الفتاة كانت تتصرف الكثير من التصرفات الطائشة التي لا تليق بها كفتاة ، وكانت تخطئ كثيراً في حق أهلها ونفسها بسبب تلك التصرفات لكن دون أن تدري متأثرة بالمقربات لها ، وعندما جمعتنا الصداقة أحسست أن هذه الفتاة ليست إنسانة سيئة لكنها كانت مشوشة ، وبدأت بالكلام معها تدريجياً عن تصرفاتها الطائشة ورغبتي في أن تصبح إنسانة مهذبة وراقية تحظى باحترام الجميع ، واقتنعت بكلامي شيئاً فشيئاً ، فصرت أعلمها كل ما هو مبني على أسس الاحترام ، إحساساً مني بأني أفعل الخير لها ولأهلها " علماً بأني على معرفة بسيطة بهم " والله وحده يعلم كيف صارت هي الآن ، إنسانة ذات مبادئ قريبة من الله ، وأنا وجدت نفسي متعلقاً بها وهي كذلك ، فكما تعلمت هي مني ، تعلمت أنا أيضاً منها ، وأصبحت علاقتنا مبنية على الاحترام والمودة والمحبة .
لكن أنا لا أدري هل أنا مخطئ في هذه العلاقة التي تطورت دون علم أهلها الذين من الصعب أن يتفهموا لمثل تلك الأمور ، هل من الصحيح أن تستمر هذه العلاقة ، هل كل هذه أمور مراهقة وأنا أكابر ، هل أنا تصرفت التصرف الصحيح ، وإن لم يكن كذلك أرجو أن تقوموني على الصحيح فأنا أحس أني أخون ثقة الناس وضميري يؤنبني !

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :
أيها الأخ الكريم أحمد ..
أشكر لك ثقتك واتصالك بنا في موقع الإسلام اليوم ..
من أجمل ما كتبت في استفسارك قولك " هل كل هذه أمور مراهقة وأنا أكابر ؟ وهل تصرفت التصرف الصحيح؟ وكان بودي لو أخبرتني عن حالك ووضعك الاجتماعي أكثر وكيفية التعرف على هذه الفتاة .. ولكن سأفترض من خلال كلامك أنك لا زلت شاباً طالباً على مقاعد الدراسة .. عملك مع هذه الفتاة بتوجيهها إلى الطريق الصحيح لا شك أنه عمل محمودٌ بحد ذاته ولكن ليس بالصورة التي وصفتها .
الشباب والشابات في مثل هذا العمر يكون الاندفاع لديهم تجاه الجنس الآخر اندفاعاً قوياً يحاول كل واحد منهم أن يظهر للآخر أجمل ما لديه من صفات خلْقية أو خُلقية .. ولعلك قد تفاجئ إن قلت لك أن التحسن الذي طرأ على هذه الفتاة قد لا يكون إيماناً منها بضرورة التغيير وإصلاح الذات والقناعة التامة بأن ما كانت عليه من أخلاق سيئة يجب أن تغيرها للأفضل نتيجة اقتناعها بكلامك .. بل هو محاولة للاحتفاظ بهذه العلاقة معك حتى ولو كانت دوافعها بريئة ولم تضمر سوءً أو فاحشة .. هي تجاهد لتحافظ على هذه العلاقة لما وجدته هي في نفسها من ملأ لرغبات لديها في جذب الجنس الآخر والأنس بالجلوس معه .. هي تشعر كما تشعر أنت تماماً .. اسأل نفسك عن شعورك تجاهها وتجاه الكلام معها والجلوس بقربها .. ستجده بالتأكيد شعوراً قوياً بل إنه أصبح من الصعب عليك تركه ومفارقته وصدقني أن هذا الشعور هو لديها بنفس الحجم .. لا تظن أن ذلك هو الحب فهذه خديعة نفسية ومغالطة ذاتية مكشوفة وأنت نفسك سوف تكتشف ذلك إن عاجلاً أو آجلاً ..
هذا التعلق منك بها وهذه العلاقة هي كما قلت مدفوعة وبقوة من غريزة حب الجنس المقابل وحب التعرف عليه والكلام معه والاستئناس به ، وهي غريزة فطرية فطرها الله فينا ليستمر إعمار هذه الأرض ويحصل الانتشار والاستخلاف الذي حكم به الله عزوجل .
إذا علمت هذا الأمر فلتكن لديك الشجاعة القوية بتصحيح المسار الذي أنت عليه .. هذه العلاقة يجب أن لا تستمر إذا كنت حريصاً على نفسك وحريصاً على هذه الفتاة .. الناس وضعوا فيك ثقتهم فلا تهدمها بهذا الأمر .. ضميرك يؤنبك لأنك وبفضل رجاحة عقلك تعلم أن مثل هذه العلاقة ما كان يجب لها أن تستمر وتصل إلى هذا الحد ..
نحن أمة مسلمة ولله الحمد ونعلم جميعاً أن العلاقة بين الرجل والمرأة ما يكون لها أن تقوم إلا في نطاق الزوجية أو النطاق الذي يؤدي إلى الزواج .. فهل تساءلت مع نفسك أيها الأخ الكريم إن كانت لديك الرغبة في الزواج من هذه الفتاة أم لا ؟ ..فإن كانت الإجابة بالنفي فلا تعليق لدي إذ لا حاجة لدينا إلى زيادة القول في هذا الأمر .. وأما إن كانت الإجابة بنعم وأنت راغب بصدق بالارتباط بها فلم لا تتقدم إن كانت الأمور مناسبة لديك وترى أنك فعلاً مؤهل للزواج وظروفك مهيأة تماماً لذلك ؟ خاصة وأنك كما تصف نفسك قد تحولت لديك هذه العلاقة إلى علاقة حب بينكما ..
أما إذا لم تكن الظروف مناسبة للتقدم لخطبتها الآن وتعتقد أنك لم تتأهل بعد للزواج والإقدام عليه بل تحتاج إلى مزيد من الوقت وتحتاج إلى إكمال الدراسة أو ما شابه ذلك .. فإن الأمر هنا يحتاج منك إلى عزيمة قوية وشجاعة ناضجة وخلوة مع النفس صادقة تفكر فيها بحالك وحال هذه الفتاة لتقرر بوجوب وقف مثل هذه العلاقة على أمل أن يقضي الله أمراً يكون فيه الخير لك ولهذه الفتاة فإن كانت من نصيبك فلن تذهب عنك وإن لم تكن كذلك فالنزول من أسفل السلم أسلم وأسهل وانجح وآمن من النزول أو السقوط من أعلاه ..
وفقك الله لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مجروح | مساءً 11:26:00 2010/01/26
ان شاء الله خير