الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أمي تصد عني الخطّاب

المجيب
معلم تربوي بوزارة التعليم بالسعودية
التاريخ الثلاثاء 24 رمضان 1427 الموافق 17 أكتوبر 2006
السؤال

أنا فتاة عمري عشرون عاماً، أريد الزواج، ولكن أمي تصد الخطّاب عني بالذات دون سبب واضح. بل تريد تزويج أخواتي الأخريات.
شكوت لوالدي –المنفصل عنها- أمر أمي ولكنه لم يفعل شيئاً.
وقد تعلقت بحب أحد من تقدموا لخطبتي، ولم أستطع طرده عن تفكيري. وأخاف على نفسي. فما العمل؟ أشيروا عليّ.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله أن يجعل حياتك حياة طيبة تملؤها السعادة والهناء، وأن ييسر لك ما تمنيت في دنياك وأخراك،،، من موقع الإسلام اليوم نشكر لك هذه الثقة التي جعلتك تكتبين إلينا بصراحة ووضوح شيئاً من همومك؛ وعسى أن تكون أول الطريق الذي يكشف جوانب المشكلة التي تعايشينها، وهي بلا شك حال أجدر من أن تكون همًّا يقلق النفس، ويستثمره الشيطان في جوانب من الشر كثيرة.
أيتها الأخت الفاضلة:
أظن أن كل أحد باستطاعته أن يضخم همومك، ويجعلك في حيرة من أمرك، ويجعل من مشكلتك مشاكل أخرى كثيرة. لكن من أراد صلاح حالك ومستقبلك عليه أن يبذل وسعه، ويحكم عقله وتفكيره في سبيل الوصول إلى الحل الناجح وإن كان فيه شيء من العناء والتعب. والمؤمن ينظر إلى أن ما يمر به من أحوال تكدر عليه صفو حياته، أو تشغل باله وتفكيره؛ أنها من قبيل الابتلاء الذي يكفر الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات. وسأورد لك بعض الاقتراحات والتأملات التي قد تعينك في تجاوز تلك الهموم.
أولاً : الموقف المناسب من الوالدة. وفقها الله لما فيه رضاه:
عليك بالإحسان إلى والدتك، والتلطف معها قدر المستطاع، والبعد عن كل ما يثير غضبها؛ بل كوني أبر أخواتك بها؛ واسألي الله في أوقات الإجابة أن يجعلها عوناً لك في تجاوز العقبات، وأن يلهمها الرشد والتوفيق.
أيتها الفاضلة:
لأول وهلة قد يبدو الأمر مزاجياً من والدتك كما ذكرت؛ وهو ليس بالدرجة التي تظنينها. إذ لا يوجد امرأة مهما كان حالها، وأيًّا كانت أحاسيسها ومشاعرها؛ إلا وتتمنى لابنتها أن تعيش حياتها بأحسن حال، وألا تمر بأحوال سيئة عاشتها هي. إذ الأم والأب مفطوران على محبة بناتهما، وأبنائهما والقرب منهم، ومجانبة كل سبب يكدر صفو حياتهم.
أيتها الأخت: كثيراً ما تصور الأمور بغير صورتها ولا تتضح بجلاء إلا بعد أناة وتفكير. وربما يضخم الشيطان الأمر في نفسك؛ لتقعي فريسة لأحد الذئاب البشرية بما لا يرضي الله، وأرى أن تنظري إلى الموضوع من زوايا مختلفة. فقد تغيب عنك الدوافع الحقيقية إلى تعامل والدتك معك بهذه الطريقة، فأمعني النظر والتفكير "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً " وعلى التقدير بصحة ما ذكرت فإنه ليس للوالدة حق في منعك من الزواج؛ وسأذكر لك بعض الوسائل والاقتراحات بعد قليل.
ثانياً: الموقف من حدة الشهوة: إن حرص الفتاة المسلمة على عفتها، وكرامتها، وحيائها هو سرّ تميزها وحبّ الناس لها. ولذا فمن الواجب أن تعلمي أن أعز ما تملكه المرأة هو حرصها على هذا العفاف الذي به طاعة ربها عز وجل.
ولكيلا يستثمر الشيطان هذا الجانب منك عليك أن تراعي أموراً:
1- عليك بتقوى الله، والحرص على الطاعة، وكثرة النوافل، وقراءة القرآن؛ فهي من أهم أسباب راحة النفس وطمأنينة القلب.
2- عليك بالصيام؛ فهو وصية نبوية لمن يخشى على نفسه مزالق الشيطان، والوقوع في الحرام.
3- الحرص على غض البصر عن الحرمات؛ فإنه ما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع.
4- الحرص على الصحبة الطيبة؛ فهم المعين بعد الله على سلوك طريق الاستقامة "فهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء".
5- التذكر الدائم لحديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- "أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه".
6/ سماع شريط (صانعات المآثر) للشيخ خالد الصقعبي.
ثالثاً: التعلق بالأوهام:
المرأة بطبيعتها رقيقة المشاعر مرهفة الأحاسيس. وهي سرعان ما تنجذب، وتتأثر بما حولها. وأراك أيتها الأخت قد تعلقت سريعاً بمن لم تعرفي عنه سوى كلمات، ولم تري منه سوى نظرة عابرة. فلا يكن همك مجرد الزواج. فإن من أخواتنا من رجعت إلى بيت أهلها بعد فترة قصيرة من زواجها وكان الطلاق مصيرها؛ إذ كانت ضحية العجلة وعدم الأناة. والاختيار الموفق أن تتأملي كثيراً فيمن يتقدم لخطبتك، وتستخيري الله فيه؛ فهي حياة (تبدأ الآن) نعم تبدأ هنا، وتستمر حياة سرمدية في الآخرة إذا منّ الله بدخول الجنة. فلا تستهيني بهذه الحياة.
رابعاً: الموقف من الزواج:
أيتها الأخت الفاضلة:
إن من يبحث عن الحلال فإن الله سيعينه ويوفقه. وقد جاء في الحديث الصحيح : "ثلاثة حق على الله عونهم": -وذكر منهم -: "الناكح يريد العفاف" فإن استشعرت هذا الأمر وأنت تطرقين كل السبل والوسائل في البحث عن ما يرضي الله، وما سيكون سبباً في العفة؛ فإن الله جل وعلا هو نعم المعين في السراء والضراء.
وهنا ألمح إلى جوانب مهمة في هذا الشأن:
1- الوالد هو المطالب شرعاً بتزويجك، واختيار الكفء المناسب لك. وعليك أن تطلعي الوالد على همومك الحقيقية، وتقنعيه بمسيس الحاجة إلى التدخل في الأمر؛ باتصال مباشر أو عبر رسالة ودية تشعريه فيها ببعض الأمور التي تشغلك، وتخبريه بصريح العبارة أن الفتاة اليوم تعيش زمناً كثرت فيه الفتن، وأصبحت عرضة للوقوع في المحرمات، وأنك واحدة من أولئك النساء.
2- قد يكون بعض الأعمام، أو الأخوال، أو من الأقارب الآخرين الذين يوثق بمواقفهم الإيجابية؛ من له كلمته ووزنه وتأثيره في الموضوع من جهة الوالد أو الوالدة؛ وقد يكون من الحكمة إطلاعه بوضوح على الحال، وأهمية وقوفه معك خلال هذه الفترة.
3-قد يكون للاستعانة ببعض الأخوات الداعيات دور كبير في التأثير على الوالدة، وتذكيرها بتبعات تأخير الزواج عند وجود الرجل المناسب. فالاتصال بمثل الأخت الداعية: رقية المحارب، أو أسماء الرويشد، أو نوال العيد، أو سواهن ممن يهتم بشؤون الفتيات؛ قد يختصر الكثير من الوقت والجهد، ويجعل الله فيه مخرجاً.
* آمل أن تطلعي على كتابين مهمين في موضوع الرسالة:
- شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام: للدكتور محمد علي الهاشمي.
- أسعد امرأة في العالم: للشيخ د. عائض القرني.
وبإمكانك الاطلاع على كتب أخرى مهمة تتعلق بالمرأة المسلمة في نسخ إلكترونية على موقع ( saaid.net/book/list.php ).
أخيراً:
عليك أن تستشعري أن الله قريب؛ يكشف الهم، وينفس الكرب، ويجيب دعوة الداعي إذا دعاه. فالجئي إلى الله، وأقبلي عليه: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء".
أدعو الله تبارك وتعالى أن يجعل حياتك حياة سعيدة، وأن يجنبك الشيطان وخطواته ومزالقه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - amal | ًصباحا 02:59:00 2009/07/17
الزواج مثل الموت ..ليس بيد والدتك
2 - حزينه | مساءً 03:44:00 2010/09/18
نفس المشكله ومدري وش اسوي الله لايسامحها