الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الشكوك والوساوس حجزتني عن الزواج

المجيب
التاريخ الجمعة 15 جمادى الأولى 1428 الموافق 01 يونيو 2007
السؤال

أنا رجل مبتعث لأمريكا، وكثيراً ما يلح علي والدي بالزواج، وفي الحقيقة لا أريد الزواج لأسباب عدة، منها أني أصبحت أخاف من بنات جيلي، فأصبح عدد منهن مع أنها ملتزمة تجدها تعرفت على شخص عن طريق الإنترنت وكثيرا ما أسمع و أعرف بعض الأشخاص الذين لهم علاقة بهن.
ثاني الأسباب: هو أني أفكر في أبنائي حقيقة، وهو كيف أربيهم، وما هي الأساسيات التي يجب أن أربي عليها؟ ليس فقط في مجال الدين، بل في كافة العلوم، وطريقة التفكير، لأن قناعتي هي أن الطفل منذ ولادته وحتى السنة السابعة من عمره يتعلم أشياء كثيرة، وتكون هذه الأشياء فيه، و تصبح جزءاً من شخصيته.
ثالث هذه الأسباب: كيف أتعامل مع زوجتي؟ دائما ما أسمع من أصحابي المتزوجين قولهم: (إذا أعطيتها منذ البداية حباً واحتراماً طغت عليك، ولا أخفيكم أن أحد الأصحاب قال لي: البنت مثل الطابع البريدي (اتفل أي ابصق) عليه تلصق فيك أكثر. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
أسأل الله تعالى أن يحفظك في سفرك وإقامتك، وغيبتك وشهودك، وحلك وترحالك.
أخي الحبيب ! لعلي أن أجيب على أسئلتك فقرة فقرة، فهذا أدعى للتركيز، ولأن تُعطَى كلُّ فقرة حقها من الإجابة.
1 ) لقد أصاب والدك حين كان يلح عليك بالزواج. فهذه هي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يوصي بالزواج لأنه سبب لغض البصر، وحفظ الفرج، والذي لا يستطيع الزواج فعليه بالإكثار من الصيام؛ لأن الإكثار منه يضعف الشهوة ( لاحظ.. الذي لا يستطيع الزواج هو الذي يلجأ إلى الإكثار من الصيام، أما المستطيع فحقه الزواج ). يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" أخرجه البخاري (5066)، ومسلم (1400). ويقول عليه الصلاة والسلام:" النكاح سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني. وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام فإن الصوم له وجاء" أخرجه ابن ماجه (1846). فما دمت مستطيعا فأطع والدك فما أمرك إلا بالخير، وقبل هذا أطع نبيك وشفيعك وقدوتك صلى الله عليه وسلم وخذ بتوجيهه، ففي ذلك الخير لك وللمجتمع.
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عدَّ الزواج نصف الدين. يقول عليه الصلاة والسلام:" إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي". أخرجه الطبراني وغيره وحسنه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (625). ولئن كان هذا الأمر متأكدا على كل شاب فإنه في حقك آكد، لأنك تعيش في مجتمع منفتح، وأسباب الانحراف فيه متوافرة، والأعراض فيه مبذولة، والرقابة البشرية فيه محدودة، وشياطين الإنس لا يدخرون وسعا في سبيل إيقاع كل إنسان في شراكهم. فاحرص - وفقك الله - على أن تلبي أمر نبيك صلى الله عليه وسلم، وأن تطيع أباك، فالخير أراد لك. وتذكر أن طاعة الوالد واجبة ما لم يأمر بمعصية، وأنك إذا حصلت على رضا والدك فإن الله تعالى يرضى عنك. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الله في سخط الوالد". أخرجه الترمذي (1899) وابن حيان (429). وفي لفظ: رضا الله في رضا الوالدين....
2 ) ما ذكرته من كونك أصبحت تخاف من بنات جيلك، وكون بعضهن - حتى من بعض الملتزمات - قد يتعرفن على أشخاص عن طريق الإنترنت...، هذا ليس بمبرر صحيح. نعم توجد بعض الفتيات كما ذكرت، ولكن توجد بالمقابل الكثير من النساء الطيبات المستقيمات اللاتي يَفْضُلْن كثيرا من الرجال. إن كثيرا من فتيات الأمة طاهرات عفيفات، صينات شريفات، حافظات لفروجهن. بل إن كثيرا من الفتيات - حتى من غير الملتزمات - لا يمكن أن يبذلن أعراضهن ولا يرخصنها، ولا يقبلن بحال أن يقعن فيما يغضب الله، ويلطخ السمعة، ويدنس الشرف، ويوجب الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة. فلتغلب النظرة التفاؤلية، وتجلب النظرة التشاؤمية، فنساء الأمة فيهن خير كثير، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم" أخرجه مسلم (2623).
ولو أن كل واحد منا نظر بمثل هذا المنظار لما تزوج أحد أبدا، وحينها تصور حال المجتمع كيف سيكون !!
وهذا لا يعني أن تتزوج أي امرأة كانت دون بحث وتحرٍ واستقصاء عن حالها، بل عليك أن تبذل وسعك، وتبحث عن المرأة الطيبة المستقيمة على أمر الله، التي تخاف الله وتراقبه، وتحفظك في حضورك وغيبتك، وتربي أبناءك التربية الصالحة، وتعينك على أمور دينك ودنياك. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك" أخرجه البخاري (5090) ، ومسلم (1466).
3 ) ليس غريبا أن يكون هاجس التخوف من صعوبة التربية في هذا العصر موجودا عندك، ولكن الغريب أن تجعل هذا الأمر مبررا لك في عدم الاستجابة لرغبة والدك، وقبل هذا لنداء نبيك صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب.... وأذكرك بأن الله تعالى لا يحاسبك هل اهتدى أبناؤك أم لم يهتدوا، وإنما يحاسبك هل فعلت السبب أم لم تفعله. وأنت تعلم أن نوحا عليه السلام لم يهد ابنه ولا زوجته ( هداية التوفيق )، وأن إبراهيم عليه السلام لم يهد أباه، وأن لوطا عليه السلام لم يهد زوجته، وأن نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام لم يستطع أن يهدي عمه رغم حرصه على ذلك. وقد قال الله تعالى له: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " [القصص: 56].
إن هداية الأبناء ليست بيد الآباء، وإنما هي في يد الله تعالى. الوالدان وغيرهما يفعلون السبب، والهداية بيد الله وحده. فإذا ما وفقك الله تعالى ويسر لك موضوع الزواج، ثم رزقك الله ذرية، فاعلم أن عليك أن تفعل السبب، والنتيجة على الله، فهداية القلوب بيد علام الغيوب. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإني أكبر فيك أنك تحمل همَّا قد يغفل عنه الكثير من الآباء، فأنت تفكر فيما يرفع مستوى الطموح لدى أبنائك، وينمي لديهم مهارات التفكير. غير أن اهتمامك بهذا الأمر يجب أن لا يكون مانعا لك من الزواج، لأن هذه الأمور يمكن أن تكتسب عن طريق القراءة في الكتب المتخصصة، والاستفادة من الطروحات الموجودة فيها مما يناسب سن ابنك ومستوى الذكاء لديه، وسؤال أهل الاختصاص من المربين والأكاديميين، ومناقشة من تعرف من الآباء ممن يوجد عندهم مثل هذا الهم....
وأذكرك بعد هذا بأن شأن التربية عظيم.. نعم هي تحتاج إلى جهد، ولكن ثمرتها بالمقابل عظيمة. أبناء تقر بهم عينك، وتسعد لمرآهم إذ هم من زينة الحياة الدنيا، وينفعون الأمة ويرفعون من شأنها، ويكونون عونا لك على مصاعب الحياة خصوصا إذا تقدمت بك السن، وصرت بحاجة إلى من يرعاك ويعينك، أم تعتقد أن دور العجزة وملاجئ المسنين يمكن أن تقوم بهذا الدور بدلا من الأبناء؟ ثم إن الأبناء بعد هذا سبب لاستمرار عملك الصالح، يجري عليك حتى بعد وفاتك. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". ومع هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم". رواه أبو داود(2050) والنسائي(3227) وهو حديث صحيح. وفي الحديث الآخر:" تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، و لا تكونوا كرهبانية النصارى" أخرجه البيهقي (7/78). والحديث صحيح.
وثمة ملمح آخر، وهو حول موضوع إعالة الأبناء، وتوفير سبل العيش الكريم لهم، وأقول بأن هذا الأمر ليس عليك، وإنما هو على الله تعالى القائل: " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها... ، "وَفي السماء رزقكم وما توعدون ". [الذاريات: 22]
4 ) أما موضوع التعامل مع الزوجة فإن في هدي كتاب ربنا سبحانه، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما يكفي ويشفي. وخذ بعض النصوص..
أ ) قال الله تعالى: " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ".[آل عمران:159]
ب ) وقال تعالى: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ".[البقرة: 229]
ج ) وقال سبحانه: " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ".[البقرة: 228]
د ) وقال تعالى: " وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ".[النساء: 19]
هـ ) وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". رواه الترمذي (3895) وهو حديث صحيح. ورواه ابن ماجه (1977) عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا بسند صحيح.
و ) "استوصوا بالنساء خيرا". رواه البخاري(5186) ومسلم(1468).
ز ) "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر". رواه مسلم(1496). ومعنى لا يفرك: أي لا يبغض.
ح )" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم". رواه الإمام أحمد (9725)، والترمذي (1162) وغيرهما.
ط )" إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله". متفق عليه صحيح البخاري (6927) وصحيح مسلم (2165). وفي لفظ للبخاري: عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش.
أخي العزيز.. هذا قليل من كثير مما ورد في الكتاب والسنة، ومنه يظهر لك بجلاء أن الزوج الناجح هو من يحسن معاملة زوجته كما أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، لا من يسيء معاملتها، كما يفعل بعض الأزواج ممن ابتليت بهم نساؤه، كان الله في عونهن، وكمن يعتبرها كالطابع البريدي تلتصق بك إذا بصقت عليها كما أرشدك صاحبك الجاهل، فما هكذا تورد الإبل. فإذا وفقك الله تعالى وتزوجت فلا تلتفت لمثل الكلام الذي ذكره لك صاحبك، واجعل من الأدلة الشرعية هاديا يهديك، ونبراسا تسير على ضوئه حتى تحصل بإذن الله على السكن والراحة والطمأنينة التي جعلها الله تعالى بين الزوجين. قال الله تعالى: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ".[الروم: 21]
هذا ما تيسر، وأملي أن يكون منك موضع اعتبار. وفقك الله لزواج ناجح، ورزقك ذرية صالحة تقر بها عينك، ويكون لها دورها المؤثر في البناء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - - | ًصباحا 03:08:00 2009/06/28
**-قبل لاتكون البنت زوجتك هي انسانه مسلمه توحد الله تقول اشهد ان لا اله الا الله ماعندك قيمه للسان ينطق مثل عالكلام العظيم ماعند احساس حسبي الله على تفكير والله لايبتلي مسلمه بواحد مثلك