الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أسافر للدراسة أم ألزم قدميهما؟!

المجيب
التاريخ الاحد 21 صفر 1428 الموافق 11 مارس 2007
السؤال

بعد تخرجي من الجامعة فكرت في مستقبلي كأي شاب لديه طموح في التقدم والنجاح في العمل وتحقيق الذات، فكرت في إكمال دراساتي العليا، ولكن أبي رفض ذلك، فنزلت عند رغبته مطيعا لأمره، بالرغم من مرارة هذا القرار الذي آلمني، لأنني أحب الدراسة، ولكن الحمد لله دائماً وأبداً على كل شيء، ولو أنَ هذه الفكرة ما زالت تراودني. والحمد لله فلم أعاني من البطالة أبداً، وبعد سنة ونصف من التخرج والعمل في بلدي أكرمني الله بعقد عمل في المملكة العربية السعودية، فصليت صلاة الاستخارة، وأخذت بالأسباب متوكلاً على الله، فسارت الأمور بشكل يسير ولله الفضل والمنة، وكذلك قمت باستشارة بعض الأفاضل استناداً لقول رسولنا الكريم: (ما خاب من استخار وما ندم من أستشار). وقد اقترب موعد السفر بعد إكمال الأوراق المطلوبة، ولكن قد راودني شعور غريب بأن أبقى بجوار أهلي، وخصوصاً أبي وأمي اللذين أسأل الله أن يغفر لهما ويرحمهما كما ربياني صغير. فما الحل بارك الله فيكم، أسافر أم أبقى في بلدي؟ مع العلم بأنَ أخي هداه الله كما أراه فإنه لا يقوم بواجباتهما بشكل جيد.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم.. لقد قرأت رسالتك بعناية، وأحب أن أقف على بعض ما ورد فيها، علك أن تجد فيما بين يديك بعض ما تصبو إليه.
1- واضح من طرحك أنك شاب طموح. والأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى الطموحين من أبنائها، خاصة ونحن نرى شراسة الهجمة الصليبية والصهيونية ضد أمتنا الإسلامية في عدد من بقاع المعمورة. زادك الله طموحا وعلو همة، وسدد خطاك ونفع بك.
2- إكمال الدراسة مطلب شرعي، وهدف كبير، وفيه مصلحة لك وللأمة جمعاء. وبر الوالدين مطلب شرعي أكبر من إكمال الدراسة. فبر الوالدين وطاعتهما -إذن- مقدم على إكمال الدراسة. وأنت -وفقك الله- قدمت بر والديك وطاعتهما، فأسأل الله أن يثيبك، ويأجرك، ويعوضك خيرا. وما دمت تكثر التفكير فلا تيأس، كرر الطلب على والدك برفق وأدب، وبأكثر من أسلوب، ووسِّط من تعتقد أنه يمكن أن يؤثر عليه، وظني بأنك ستحصل على مرادك. هذا إذا كان والدك لا يتضرر بدراستك أبدا، أما إذا كان يتضرر بها فلا تحرجه، وأنت مأجور، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
3- صحيح أن الدراسات العليا سبيل جيد للتحصيل العلمي، غير أن من المهم أن ندرك بأن تحصيل العلم ليس خاصا بالدراسات العليا، بل يمكن أن نحصله من غير هذا الطريق، خاصة العلم الشرعي، وعلوم اللغة العربية، والعلوم الإنسانية. فإن كان والدك قد منعك من إكمال الدراسة العليا، فاحرص تحصيل العلم من غير هذا الطريق كالقراءة الشخصية، والدراسة على غيرك، والتدارس مع غيرك... ونحو ذلك. وستجد أنك حصلت الشيء الكثير مما لعله أن يكون فيه لك خير وبركة، ومما يعينك في دراستك العليا مستقبلا إذا أتيحت لك الفرصة بإذن الله تعالى..
4- طيب جدا أنك تحمد الله تعالى على كل أمر يحصل لك. أسأل الله تعالى أن يرزقك بيت الحمد في الجنة، وأن يرزقك الرضا بالقضاء، والتسليم بالمقدور. ولا شك أن مثل هذا يريح الإنسان نفسيا، ويجعله يشعر بالسعادة، وإن لم يتحقق له مراده. وأنت تعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".
5- جميل أنك استخرت واستشرت قبل أن تبت في موضوع سفرك إلى المملكة العربية السعودية، إذ الاستخارة والاستشارة مبدأ شرعي. ومعلوم قول الله تعالى: "وشاورهم في الأمر"، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها. غير أن الحديث: (ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار) هو حديث موضوع، كما ذكر الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وفي ضعيف الجامع الصغير.
6- عاطفتك تجاه والديك جياشة، وأراك حريصا على برهما وفعل ما يحبان، كما أنك حريص على تحصيل دعواتهما. وهذا دليل وعيك، وتقديرك للواجب عليك تجاههما. رزقك الله برهما، ورزقك منهما دعوة صالحة تسعد بها دنيا وآخرة.
7- إذا كان والداك بحاجة إليك فأرى لك أن تلزمهما فثم الخير والجنة، خاصة إذا كان إخوتك لا يقومون بحقهما حق القيام. وإن كانا ليسا بحاجة إليك، وأذنا لك بالذهاب، فأرى لك أن تتوكل على الله، وتعزم على الذهاب لتحصل الخير الذي تصبو إليه.
8- وأخيرا فإن من المعلوم أن البر سلف، وأن الجزاء من جنس العمل، فمن بر والديه بره أبناؤه. وأنت قد بررت والديك، فأسأل الله أن يثيبك ويوفقك ويعينك ويرزقك ذرية صالحة تبرك كما تبر والديك، وأن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.
أوصيك ونفسي بتقوى الله تعالى، والحرص على طلب العلم الشرعي، وأن تسعى قدر ما تستطيع لخدمة دينك وأمتك. واصطحب النية الصالحة في كل ما تأتي وتدع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.