الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أختي تكرهني وتهددني بالفضيحة!

المجيب
ماجستير في العقيدة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 09 ربيع الأول 1428 الموافق 28 مارس 2007
السؤال

مشكلتي أختي، لا أعلم لماذا تحقد علي؟ وتكرهني، وتتعمد أذيتي، وحتى إنها تتهمني بأشياء كثيرة والله لا أفعلها، ولا أخفيكم أني قبل مدّة ارتكبت معصية لا تغتفر (شنيعة بمعني الكلمة)، ولازلت أرتكب بعض المعاصي، رغم أني أحاول التخلص منها .. المشكلة أنها تعلم ما فعلت من المعصية، وتهددني بالفضيحة. ورغم ذلك فهي تؤذيني، وتؤذي أمي وأختي، وتحقد علينا بلا سبب يذكر .. رغم أني أتمنى أن يكون هناك سبب لأعرفه، وقد نشرت خبرنا بين صديقاتها بأننا سيئات، وغيره من الكلام الذي لا أعلم كيف تخرجه عنا، ولم تحتمل أمي فدعت عليها أكثر من مرة، ودعوت عليها، ودعت أختي لكن لا أعلم لم يستجب الله لامي أو لأختي أو لي هل لأني ذات معصية؟ ماذا أفعل حيال الأمر، فأنا غير راضية عنها أبدا، رغم أني أعرف بعض فضائحها، وأستطيع أن أخْبِر بها إن هي فعلت، لكن أرى فضيحتي أكبر.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد:
مشكلتك أختي أرقتني وأرعجتني كثيراً.. كيف يكون بين الأخوات هذا الشعور، وهذا الكره والحقد، والدين يحث على التآلف والتراحم والتحابب والتودد في صور كثيرة مع المسلمين، فكيف مع أخوات، وفي بيت واحد!.
لكن أختي وحبيبتي –المشكلة التي أرسلتها لم توضح الكثير، لا سيما عمرك، وعمر أختك ودراستكما؟ وهذا مهم جداً حتى تعالج المشكلة بشيء من الموضوعية.. لكن على كل حال أقول لك، وأهمس في أذنك همسات وكلمات فاسمعيها. غفر الله لك.. وهي:
أن ذنبك الشنيع الذي ارتكبتيه، والذي هو فضيحة وعار لك ولعائلتك كما ذكرت، وتتمنين أن تتخلِّصي منه.. نعم تستطيعين التخلص منه، بطريقة سهلة جداً.
أتعرفين الطريقة؟ الطريقة هي: ركعتان في جوف الليل، ودعاء وتضرع، وبكاء للحي الذي لا يموت، وللعظيم الجليل الستير الذي يستر عباده.. وكذلك بث شكواك وهمك وغمك له، مع إحسان الظن بالعظيم أنه لن يردك خائبة ولا ذليلة، ويقين بوعده أنه يستجيب دعاء من دعاه وتضرع إليه، واعلمي يقيناً أنك من المقبولات عنده، والله سيسترك في الدنيا والآخرة، لأن الأمة لو اجتمعت على أن تضرك بشيء لم تضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.. واحرصي كذلك على الدعاء أوقات الإجابة، وحافظي على الفرائض من صلاة وصيام..إلخ.
حاولي أن تغيّري من نفسك ونفسيتك تجاه نفسك، وانظري للحياة بشكل مشرق، لا سيما أن الطاعة ستغيرك لا محالة للأفضل.
حبيبتي:
المعصية لها شؤمها.. لذلك احذري من الاستمرار عليها واستمرائها؛ لأن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه، والرزق قد يكون مالاً، وقد يكون علماً، وقد يكون انشراحاً في الصدر، وقد يكون حسن معاملة من الآخرين له، فيرى شؤم معصيته في معاملة الآخرين له..
واعلمي يقيناً أن الله يقبل التوبة من عباده، وهو الكريم الرحمن الرحيم العفو الودود سبحانه لو أتى الإنسان بقراب الأرض خطايا، ثم أتى الله لا يشرك به شيئاً غفر له ذنوبه جميعاً.. والله تعالى قال: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الزمر:53].
وقوله عز وجل: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ" [آل عمران:135-136].
وقوله في سورة التوبة: "وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [التوبة:102].
وصدقيني بعد التوبة الصادقة ستتغير حياتك تماماً، وتتغير نظراتك للحياة كلها؛ لأن الله مع المتقين، وإذا كان الله معك فلن يجرؤ أحد على أذيتك..
حبيبتي: أختك إلى الآن لم تفضحك.. وتكتفي بتهديدك فقط.. لِمَ؟!!
قد يكون خوفاً عليك وحباً لك، وشفقة بك.. لعله، ولعلها لأسباب أخرى لم تفعل لكن أنا أحسن الظن..
لكن أنا أسأل لِمَ هذا الكره والحقد كلتاكما للأخرى.. أكيد هناك أسباب.. فأقول لك أختي.. لعلك تبحثين عن أسباب تصرفاتها المشينة معكم.. لعل بجلسة صفاء تتحاوران، وحبذا لو كان هذا الحوار خارج المنزل، وكوني مستمعة أكثر من متكلمة، ولا تنفعلي حتى لو كان الكلام جارحاً.. وهذا التصرف الذي قد يسوؤك عندما أقوله لك. وتعتبرينه ضعفاً.. لكن في الحقيقة هو ليس ضعفاً، ولكن هو حكمة وتروٍّ؛ لأنك إن انفعلتِ خسرت، وزادت الفجوة والحقد بينكما.. وكذلك تستطيعين أن تفكري فيما قالته بعد ذلك، حتى تصحِّحي نظرتها لك، ونظراتك لها، وتضعي العلاج، فكوني كالطبيب الناجح. وقد تكون مخطئة في انتقاداتها لك وغير مصيبة، لكن لعل هذه هي نظرتها وفكرتها واعتقادها فيك، فاجعلي نفسك مكانها.. فالانتقادات حتى ولو لم تكن صائبة قد يستفيد منها الإنسان ويجعلها إيجابية..
أختي وحبيبتي.. الدعاء على أختك لا ينفعك كثيراً؛ لأن فضيحتها فضيحة لكم ولعائلتكم.. بل أكثري من الدعاء لها والرفق بها.. فهي مسكينة، ولعل عندها مشكلة نفسية قد تحتاج لعلاج.. قد.. لذا الشفقة بها ورحمتها واللين ضروري، والرفق –كما قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق" أخرجه أحمد (24471).
ولذا قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" [آل عمران:159].
وكانت وصية الله تعالى لموسى وهارون عند دعوتهما لفرعون: "فَقُولا لَهُ قَوْلاً لينًا" [طـه:44].
وقضية الصبر واللين ليست من السهل، لكن بالدعاء واللجوء إلى الله تعالى وسؤال الله ذلك والمحاولات المتكررة الكثيرة... تؤدي إلى نتائج مثمرة، ولا تيأسي ولا يضيق صدرك وتهتمي وتغتنمي مع طول المدة والزمان. وكل ما فترت عزيمتك أكثري من الدعاء، لكن يقيناً النتيجة هي النصر.
واعلمي أن بالصبر يأتي النصر لا محالة كما قال صلى الله عليه وسلم.
فرّج الله همك وغمك، ويسّر أمرك، ورزقك الصبر وغفر ذنبك، وسترك في الدنيا والآخرة وعفا عنك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - فرح | مساءً 08:04:00 2009/02/06
الشلامـ عليكمـ ورحمة الله وبركاته اشكر المجيب جزيل الشكر على هذا النصح الذي قدمه للأخت السائلة ،، هذه المشكلة تذكرني بنفسي فأنا اعاني من مشكلة بيني وبين اختي تتمثل في غيرتها علي لعدة اسباب ،، كما انها فتاة مؤذية بلسانها وما اشد اذية من اذية اللسان ،،، وانا دائما اسعى جاهدة لاخراجها من كل هذا ،، ورغم اذيتها الكبيرة لي الا اني استعين بالصبر لانني دائما اتذكر مواقف الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان الاخرون يأذونه،، وسأتبع نصح المجيب وأصلي في جوف الليل لأن سهام الليل لاتخطئ. اللهم ارحمنا واهدنا واعفو عنا يا رحمن يا رحيم.
2 - رانسي | ًصباحا 02:39:00 2009/10/27
ماقول غير الله يعدلها
3 - وحيدة الجزيره | ًصباحا 02:30:00 2009/11/20
اختي لاتخافين منها وهدديها بفضايحها علشان تخاف ولا تبينين لها ضعفج وخليها تحس بقوتج نصيييييييييحه لاني اعيش مع اخت نفس حقارتها
4 - انثى طموحه | ًصباحا 01:11:00 2010/05/08
يالله نفس المشكله....نفسي اعرف السبب لي اخت بنفس الصفات كان لي خطاكنت اكلم شخص ولم تتعدى مكالمات وبعدفتره اتى لخطبتي لكن لم يحصل نصيب ووالله اني بعد خروجه من حياتي تبت ولم ارجع له ولكنها لم تنسى وظلت تعايرني بهذا الخطا وكلماصار بيننا مشكله هددتني به وانا دوما الزم الصمت والاستسلام لاسباب عده منها مابي اطيح من عين اهلي لاني الاخت الكبرى ثانيا امي انسانه مريضه ولااحبهاان ترى الجدال والصراع لدرجة انها تمد يدها وتحط نفسها بموقع المصدومه والتعبه من تصرفاتي وتلمح لابوي باني محد داري عني بحكم اني اعمل وقد تركت عملي بسببها مرات عده مع العلم ان اختي مخطئه مثلي وكانت مستمره ولكن تبرر لنفسها لان الشخص اللي تكلمه ولد عمي ومره زاد الجدال وتمردت لاني تعبت من الوضع وقلتلها اذا عندك شي قوليه وماخلت شي بل وزادت واتهمتني اني مستمره ومن ذك اليوم وانا كل حياتي متغيره منها ومااكلمها ولاتكلمني .........تقريبا اريح
5 - انا واختي | ًصباحا 06:45:00 2010/09/13
والحل ؟ صحيح انه اريح ما اكلمها ولاتكلمني لكني لا اريد ان اكون قاطعة للرحم ارشدوني