الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لهذا كرهت الحياة!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ السبت 29 جمادى الأولى 1433 الموافق 21 إبريل 2012
السؤال

مشكلتي أني فاقدة الأمل في الحياة، لا أحبها، أتمنى الموت، وكل يوم أشعر أني لن أحس بالسعادة أبدا، وأبكي دائما، فأنا أحب البكاء، وأسباب كرهي للحياة أني غير متفوقة في المدرسة، فأكيد سيكون مستقبلي مظلماً، ولدي الرغبة إذا استطعت أن أدرس في كلية الشريعة؛ لأني أعتقد أن فهمي لأمور الدين سيفيدني كثيراً في حياتي. ومن أسباب كرهي للحياة أني لم أستطع أن أتعامل مع الناس، مع أن قلبي طيب، ومن أسباب كرهي للحياة حصول كثير من المشكلات بين أبي وأمي، فأخاف أن يكون هذا مصيري مع زوجي في المستقبل، لذا فأنا أخاف كثيراً من الزواج، حتى صرحت لأهلي كثيراً بأني لا أريد الزواج لأكون حرة. فأرشدوني كيف أحب الحياة؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
في البداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أمل تاه عن صاحبته وقد حان له أن يعود، ثم بعد لماذا غاليتي لا تجتهدين لاسترجاع الأمل الذي فقدته، كنت صغيرة فكبرت وكبرت معك مسؤولياتك، ولا بد أن تكبر كذلك همتك وطموحاتك، ولتكبر معها إنجازاتك لذاتك ولأهل بيتك ولمجتمعك، لا تستهيني بقدراتك فقد حباك الله سبحانه وتعالى بعقل مفكر وغيرك متخلف ومجنون، وأنعم عليك بالسمع والبصر وسلامة يديك وقدميك وغيرك أصم أو أعمى أو أبكم أو معاق، تفكري في نعم الله سبحانه وتعالى عليك؛ ستجدين الأمل قد قرب من نفسك، تفكري في دراستك للعلوم الشرعية فهي خير معين ينهل منه كل صاحب أمل في إصلاح نفسه والارتقاء بها بل وبمجتمعه كذلك، نعم غاليتي ليكن طموحك كبيراً وأهدافك سامية فأنت متميزة عن كثير من الناس.
غاليتي: لماذا تكثيرين من البكاء بلا هدف؟ ليكن بكاؤك من خشية الله، أو لمصاب حل بك تعذرين فيه على ذرفك الدموع، أما ما سوى ذلك فجاهدي نفسك على دفعه، فلست ضعيفة ولا مهزومة نفسياً حتى يهمك ويحزنك الشيطان بلا سبب ولا علة.
يا صاحبة الأمل الذي حان وقت عودته لصاحبته: أما علمت أننا لا نولد علماء ومهرة، بل نتعلم ونكتسب المهارات فنفشل مرة أو مرتين لكننا لا نيأس، بل نجاهد إلا أن نحقق ما نطمح له، اجتهدي في تعلم مهارات الأعمال المنزلية، وأنت على ثقة بنفسك أنك ستعرفين وتتمكنين مما تريدين، ولا تيأسي لفشلك، فلولا الفشل لما نجحنا.
يا صاحبة الأمل الذي حان وقت عودته لصاحبته: اسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الصحبة الطيبة، وأن يحبب خلقه فيك، وحاولي اكتساب مهارات وفنون التعامل مع الناس عن طريق القراءة أو الاشتراك في بعض الدورات عن فنون التعامل، وعليك أن تتأملي تصرفات وأقوال الناس من حولك، خاصة من هم أصحاب علاقات اجتماعية جيدة مع الناس؛ لعل في تأملك يتبين لك منهج واضح في طريقة اكتساب محبة الناس واحترامهم، ولتعلمي أن أكثر ما يجعل الإنسان محترماً ومحبوباً عند الناس حسن خُلُقه، وتميزه في أمر ما كالدراسة أو الروح المرحة أو الوظيفة أو الكرم أو حب مساعدة الآخرين وغير ذلك.
يا صاحبة الأمل الذي حان وقت عودته لصاحبته: لتكن نظرتك للزواج باعتباره مستقبلاً مشرقاً تطلعين للوصول إليه، ولا تكن تجربة والديك سبباً في التشاؤم، فأنت لست أمك، وزوجك ليس أباك، فلكل إنسان أخلاقه وطبائعه ومنهجه في الحياة، لكن لا يعني ذلك الاندفاع في ذلك، بل التأني وحسن الاختيار، وفقك الله لك خير، وصرف عنك كل سوء وشر.
يا صاحبة الأمل الذي حان وقت عودته لصاحبته، في الختام أهديك مقالاً منشوراً في الشبكة الإسلامية، أتمنى أن تقرئيه بتأمل؛ لعل الله سبحانه وتعالى ينفعك به.
حين تضعف الإرادة، وتلين العزيمة، فإن النفس تنهار عند مواجهة أحداث الحياة ومشاكلها التي لا تكاد تنتهي. وحين يفشل مثل هذا الإنسان في موقف أو مجموعة مواقف، فإنه يصاب باليأس الذي يكون بمثابة قيد ثقيل يمنع صاحبه من حرية الحركة، فيقبع في مكانه غير قادر على العمل والاجتهاد لتغيير واقعه بسبب سيطرة اليأس على نفسه، وتشاؤمه من كل ما هو قادم، قد ساء ظنه بربه، وضعف توكله عليه، وانقطع رجاؤه من تحقيق مراده. إنه عنصرٌ نفسي سيء؛ لأنه يقعد بالهمم عن العمل، ويشتت القلب بالقلق والألم، ويقتل فيه روح الأمل.
إن العبد المؤمن لا يتمكن اليأس من نفسه أبدًا، فكيف يتطرق اليأس إلى النفس وهي تطالع قوله تعالى: "وَلا تَيْئَسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ" [يوسف:87]. أم كيف يتمكن منها الإحباط وهي تعلم أن كل شيء في هذا الكون إنما هو بقدر الله تعالى: "مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِن ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" [الحديد:22-23]. فإذا أيقن بهذا فكيف ييأس؟ إنه عندئذٍ يتلقى الأمور بإرادة قوية ورضىً تام، وعزم صادق على الأخذ بأسباب النجاح.
إن القرآن يزرع في نفوس المؤمنين روح الأمل والتفاؤل: "لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ" [الزمر:53] قال بعض العلماء: لولا الأمل ما بنى بانٍ بنيانًا، ولا غرس غارسٌ غرسًا.
ولا تيأسن من صنع ربك إنه....... ضمينٌ بأن الله سوف يُديلُ
فإن الليالي إذ يزول نعيمها........ تبشر أن النائبات تزولُ
ألم تر أن الليل بعد ظلامه..... عليه لإسفار الصباح دليلُ
لما جاءت إبراهيم عليه السلام البشرى بالولد في سنٍ كبير أبدى تعجبه فقال: "قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ"[الحجر:54]. فقالت الملائكة: "بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُن مِن الْقَانِطِينَ"[الحجر:55]. قال عليه السلام: "وَمَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ"[الحجر:56].
إن الأمور وإن تعقدت، وإن الخطوب وإن اشتدت، والعسر وإن زاد، فالفرج قريب: "حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَن الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ" [يوسف:110]. ولا يغلب عسرٌ يسرين: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً" [الشرح: 5، 6].
مادام الإنسان حيا يتحرك فلا ينبغي له أن ييأس، هكذا علمنا ديننا.
والإنسان معرضٌ في حياته لأنواع من الفشل في بعض التجارب، وحريٌ أن يوقظ في نفسه روح الأمل، فيراجع نفسه باحثًا عن أسباب الفشل ليتجنبها في المستقبل، ويرجو من ربه تحقيق المقصود، ويجعل شعاره: لا يأس مع الحياة.
أُعلِّلُ النفس بالآمال أرقبها....... ما أضيق العيش لولا فسحةُ الأمل
إن هذا المسلك خيرٌ لصاحبه من إلقاء اللوم على الآخرين، مما يترتب عليه سوء
الطبع والاتكالية، والانهزامية، ثم اليأس والانعزال. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله".
وكان الصالحون يتقربون إلى الله عز وجل بقوة رجائهم وبعدهم عن اليأس، هذا ذو النون المصري كان يقول في دعائه: "اللهم إليك تقصد رغبتي، وإياك أسأل حاجتي، ومنك أرجو نجاح طلبتي، وبيدك مفاتيح مسألتي، لا أسأل الخير إلا منك، ولا أرجو غيرك، ولا أيأس من رَوحك بعد معرفتي بفضلك".
علاج اليأس:
إن اليأس مرض من الأمراض التي تصيب النفوس، فتقف عاجزة عن إدراك المعالي، ومن هنا فإننا نضع خطوطًا عريضة، ونقترح بعض الوسائل التي نرجو أن تكون نافعة في علاج هذه الآفة، ومنها:
1- تعميق الإيمان بالقضاء والقدر بمفهومه الصحيح، وتربية النفس على التوكل على الله، ونعني بذلك أن يعتمد القلب في تحقيق النتائج على الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة، وبذل الجهد الممكن للوصول إلى الأهداف المنشودة.
2- تنمية الثقة بالنفس، والاعتماد على الذات في القيام بالأعمال، وتحمل المسؤولية عن نتائجها بغير تردد ولا وجل.
3- اليقين بالقدرة على التغيير إلى الأفضل في كل جوانب الحياة، ومطالعة تجارب الناجحين في شتى الميادين.
4- قراءة قصص الأنبياء والصالحين الذين غير الله بهم وجه الحياة، والتعرف على الصعاب والمشاق التي واجهوها بعزم صادق وقلب ثابت، حتى أدركوا مناهم بحول الله وقوته.
5- اليقين بأن الاستسلام لحالة اليأس لن يجني صاحبها من ورائها إلا مزيدًا من الفشل والتعب والمرض، وأن البديل هو السعي والجد وتلمُّحُ الأمل.
إذا اشتملت على اليأس القلوب *** وضاق لما به الصدر الرحيبُ
وأوطأت المكارة واطمأنت *** وأرست في أماكنها الخطوبُ
ولم تر لانكشاف الضر وجهًا *** ولا أغنى بحيلتـه الأريبُ
أتاك على قنوط منك غوثٌ *** يمـن به اللطيف المستجيبُ
وكل الحادثات إذا تناهت *** فموصـول بها الفرج القريب

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - توفيق DT | مساءً 11:18:00 2010/08/18
الدنيا جميلة فتفائلي هناك من هو أكثر منك وأكبر من مشاكلك أنت تحلي بالصبر
2 - فلسفة الحياة | ًصباحا 06:15:00 2012/01/20
أتمنى من الاخت السائلة أن تقرأ قصيدة ايليا ابوماضى لما بها من الاجوبة التي هي تبحث هنها ...القصيدة بعنوان :فلسفة الحياة -أيليا ابوماضى
3 - Hamid | ًصباحا 03:09:00 2012/01/22
If you are not good at school. Many people are doing well without school. You need to know where you are good and focus on that. Many people are not good at school, but through working, focusing and patience, you can be successful.
4 - مرام | ًصباحا 02:12:00 2012/02/01
ااحس اني فقدت الامل وسعادتي واحس كل من حولي ابتعدوا عنني احس اننى ضعيفة وافكر كثير وابكي احيانا لا احد يفهم مشاعري ولا احد يفهمني طفشانه حتى من نفسي متضايفه من كل شيء واخاف ان انام في غرفه لحالي واخاف ايضا ان اكون في غرفة لحالي فمادا علي ان افعل ؟؟؟
5 - مرام محمد | ًصباحا 02:19:00 2012/02/01
اقول اننى حبيت واحد من قلبي مند انا كنت طفله حبيتواه حب الطفوله حب تعلق قلبي وايد ولا احد يعلم سوى انا وربي وبعد اصدقائي الا انه قد تجاهلني وقد يتزوج وحده تانيه وابويه بعد مو مرتاح له الا انه قد يتزوج وحده تانيه وانا احس انني فقدت كل احلامي الى كنت اتمنى دالك وثقتي بالنفس واحس انني فقدت الامل وكل شيء حتى انني كرهت الحياة ومقصره بعد في الطاعات فمادا علي ان افعل؟؟؟
6 - عبدالله الفضلي | مساءً 09:08:00 2012/04/21
السعادة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويجب ان تتذكري الموت دائما لانه يقصر الامل اما الهم والحزن وعدم ذكر هادم اللذات فهذا الذي يجلب الهم والغم فيجب ان تبتعدي عن ذلك والله سيوفقك ان شا الله