الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الصبر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ضاق الحال ولا معين

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 12 ربيع الأول 1435 الموافق 13 يناير 2014
السؤال

أريد استشارتكم بخصوص حالي، ما الحل لأسرة ضاق الحال بها ولا معين، فهل من العيب أن أطلب المساعدة؟ حيث أريد أن أعيش حياة عادية دون قلق، وأريد أن يعيش أولادي دون خوف.. فالحاجة صعبة، وخصوصاً عندما تكون من العبد. استعنت بالجمعيات الخيرية ولكن دون جدوى، حيث لم ينفذ طلبي بعد!. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحل: إما أن يكون حسيًّا، وما قمت به من الاتصال بالجمعيات الخيرية: جزء أو نوع منه. وإما معنويًّا، وهو أقوى وأحسن، وإن بدا في النظر غير مؤثر. هذا المعنوي هو التوجه بالقلب إلى الله تعالى، وذلك من خلال:
- الدعاء. بشرط الإلحاح المستمر، بدون كلل ولا ملل، وفي أوقات الإجابة: الثلث الأخير من الليل، وأوقات المطر، وانتظار الصلاة، ويوم الجمعة.
مع التنبيه إلى أنه يجب عدم ضرب موعد محدد منتظر لحصول الإجابة، بل الدعاء فحسب، وترك تقدير الموعد إلى الله تعالى، فالرزق والفرج يأتي من حيث لا نحتسب.

- التحرز من المعاصي، فإنها تحرم من الرزق، ففي الأثر: (إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، والله تعالى يقول: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"، فالرزق معلق بالتقوى، وهذا للمؤمنين.
- ثم ملازمة الاستغفار، فالله تعالى يقول: "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا"، كل هذه النعم تتحقق بالاستغفار.
لا تستهيني بهذه الوصايا، فمتى لم تأخذي بها بقوة، فلن تنتفعي أبدا، فإن من شرط الانتفاع: التصديق، اليقين. والله غني عن المستغنين.
- يضاف إلى ما سبق كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قال لمن قال له: (اجعل لك صلاتي كلها): إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك.
وأريد أن أختم لك بشيء هو: أنه مع كل هذه الالتجاءات إلى الله تعالى: إذا لم يتيسر الرزق من قريب. فهناك ربح غير محتسب، ربما هو أحلى وأعلى هو: الرضا، والفرح والسرور بتقدير الله تعالى. وهذا سر من الأسرار الإلهية في تأخير الإجابة، كما قال بعضهم: إنه لتكون لي الحاجة إلى الله تعالى، فادعو الله فيفتح لي من محامده، ولذيذ مناجاته، ما أتمنى معه ألا يقضي حاجتي.
فرب بلية جلبت نعمة، وفتحت بابا مغلقا، ما كان ليفتح.
أعلى وأعظم شيء أن يسأل العبد ربه، وهو أصل الدين، وحظ الفقراء منه أكبر، لأنهم أكثر الناس حاجة، وهم من الله تعالى أقرب، ولذا يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام.
وسؤال الله تعالى وحده عين العقل والمنطق، وإليك هذه القصة لأربعة من كبار الأئمة:
فقد ذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ، في ترجمة الحافظ محمد بن هارون الروياني:
قال أبو العباس البكري:

جمعت الرحلة بمصر بين ابن جرير، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر، والروياني.. فأرملوا، ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وجاعوا، فاجتمعوا في بيت، واقترعوا على أن من خرجت عليه القرعة يسأل (أي يذهب ليسأل لهم شيئا)، قال: فخرجت على ابن خزيمة، فقال: أمهلوني حتى أصلي، وقام؛ قال: فإذا هم بشمعة وخصي من قبل أمير مصر، ففتحوا فقال: أيكم محمد بن نصر؟، فقيل له: هذا؛ فأخرج صرة فيها خمسون دينارا، فدفعها إليه. ثم قال: أيكم ابن جرير؟، فأعطاه مثلها. ثم كذلك بابن خزيمة وبالروياني. ثم حدثهم قال: إن الأمير كان قائلا (من القيلولة) بالأمس، فرأى بالنوم: إن المحامد جياع، قد طووا؛ فأنفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم إذا نفذت، فعرفوني.
فانظري: كيف تحرجوا من سؤال المخلوق، حتى لجؤوا للقرعة.
وانظري: كيف تحير من وقعت عليه القرعة، حتى استمهل يطلب الصلاة، كأنه يساق إلى الموت، وإن كان سؤال المخلوق عنده كالموت.
وانظري: كيف فرج الله عنهم، بإخلاصهم السؤال والدين لله وحده، من حيث لم يحتسبوا؛ إذ بعث هاتفا على أمير مصر في منامه، يحثه على الإنفاق عليهم، من غير سؤال منهم.
والله قادر على كل شيء، وللأولياء كرامات..

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم فهد | مساءً 11:23:00 2010/07/09
سبحان ربي اللهم لا تمنع عنا خير ما عندك بشر ما عندنا اسأل الله أن يرزقك رزقا ً حلالا ً واسعا ً