الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابني ضعيف في كل المواد.. فما الحل؟

المجيب
التاريخ الجمعة 28 شوال 1428 الموافق 09 نوفمبر 2007
السؤال

ابني يبلغ من العمر أربع عشرة سنة، وقد أكمل السنة الدراسية السابعة، ولكنه ضعيف في كل المواد، وأريد أن أدخله دار تحفيظ القرآن. فما رأيكم بهذا الموضوع؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد:
أخي الكريم!
ذكرت في سؤالك أن لديك ابنا يبلغ من العمر أربع عشرة سنة، وأنه أنهى دروسه في السنة السابعة، ولكنه ضعيف في كل المواد، وتريد أن تدخله في دار القرآن الكريم لحفظ كتاب الله تعالى. وتحب أن تستنير برأي إخوانك. وجوابا على سؤالك أطرح معك الأمور التالية:
أولا: حول ضعف ابنك في جميع المواد:
هناك أسباب للضعف يمكن علاجها بسهولة، وذلك كالإهمال، وعدم الانتباه مع المعلم، والتقصير في المذاكرة، وحل الواجبات المنزلية، وضعف المتابعة والتعاون مع المدرسة من قبل الأب والأم، وعدم الارتياح في فصل معين، أو في مدرسة معينة، أو مع معلم بذاته... ونحو ذلك.
وثمة أسباب أخرى يصعب علاجها. وذلك كضعف القدرات العقلية، وضعف مستوى الذكاء، وصعوبة الحفظ والفهم، وضعف السمع أو البصر... ونحو ذلك.
ومن المهم أن تسعى جاهدا لتشخيص وضع ابنك، ومعرفة أسباب ضعفه، وذلك بالتعاون مع المدرسة، فإن كان ضعفه من النوع الثاني فأرى لك أن تنقله إلى مدرسة خاصة، فهذه المدارس هي التي تستطيع أن تتعامل مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن يعانون من صعوبات في التعلم. أما إذا كان ضعفه من النوع الأول فإن من المهم أن تسعى جاهدا لترفع مستواه، وذلك بأن تبين له أهمية الانتباه مع المعلم والمشاركة الفاعلة معه أثناء الشرح، والسؤال عما يشكل عليه دون خوف أو حياء، وفائدة المذاكرة في البيت أولا بأول، وحل الواجبات دون تأخير. ويمكن أن تطلب من المعلمين أن يتابعوه بالسؤال ولا يغفلوا عنه. وأؤكد هنا على أهمية أن يكون للوالدين دور في المتابعة، ويمكن أن يكون ذلك بأمرين:
1- أن يقوم الأب بزيارة المدرسة بين حين وآخر للاطمئنان على سير الابن ومستواه التحصيلي، وإذا لم يتمكن من ذلك فلتكن المتابعة ولو بالهاتف، علما بأن الهاتف لا يقوم مقام الزيارة والمقابلة، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وشيء خير من لا شيء. ولا يجوز أن تكون هذه الزيارة روتينية، بل لا بد من الاستفادة منها، وذلك بنقل رؤيتك للمدرسة، وسماع وجهة نظرهم، والتعاون البنَّاء على ما يعود بالفائدة على ابنك بإذن الله.
2- سؤال الابن عن مستواه، ومتابعة التحسن الذي يطرأ عليه، وتشجيعه بالكلام الطيب الذي يعزز تقدمه، ويدفعه للمزيد نحو: (ما شاء الله يا فلان... أنت الآن أفضل منك بالأمس... ممتاز... لقد تحسن مستواك مما يدل على أن لديك القدرة... أرجو أن أراك غدا شخصا مؤثرا في مجتمعك: خطيبا أو طبيبا أو قاضيا أو مهندسا أو طيارا أو ضابطا...) ونحو هذه العبارات التي تبني الطموح لديه.
ومع التشجيع بالكلام فمن المهم أن تكافئه ماديا، وتعطيه هدية ولو صغيرة كلما تقدم مستواه، وذلك حسب ما يتيسر لديك. وإذا كان بالإمكان أن تعطي المعلم ما تشتريه ليدفعه له أمام الطلاب في الفصل فسيكون لهذا أثره الإيجابي، فالقلم أو المسطرة ونحوها إذا أعطاه المعلم إياها قد تكون أكثر تأثيرا مما لو أعطيتها أنت إياه، فهو تشجيع يراه زملاؤه في المدرسة، وهذا يشبع غريزة عنده. على أن بعض المعلمين قد لا يقبلون أن يأخذوا من الأب الهدية ليعطوها الابن وكأنها منهم، ولكل وجهة نظر مقدرة.
ثانيا: وإذا كنا نتحدث عن أهمية المتابعة، فمن المهم التذكير بأن على المربين من الآباء والمعلمين –وأنت منهم– أن يغرسوا في الأبناء الاهتمام الذاتي بالدراسة، والحرص على رفع مستواهم. ويمكن أن يكون ذلك بأمور منها –على سبيل التمثيل لا الحصر– ما يلي:
1- التشجيع المادي والمعنوي: وقد ذكرت شيئا مختصرا حول هذا الموضوع في الأسطر السابقة.
2- أن تبين لهم أن قيمة المرء فيما يحسنه ويتقنه لا في شكله ولباسه. وأن المستقبل الواعد والجميل هو –بإذن الله– لأصحاب التميز والإبداع، حيث يجدون الأبواب أمامهم مشرعة مفتوحة، كل جهة تستقبلهم وتطلب أن يعملوا لديها، بخلاف الضعفاء والمهملين فإن كثيرا من الأبواب يوصد أمامهم، وقد يجد الواحد منهم نفسه دون مؤهل جيد يعطيه الفرصة للعمل الذي يتمنى الحصول عليه.
ومن المهم أن يعلم جيدا أن بلوغ الأماني لا يتحقق بالنوم والإهمال والكسل، بل لا بد من الجد والاجتهاد والحرص وبذل الوسع، وأن يكون الإنسان صاحب طموح وهمة عالية...
قل لمن نام يطلب مجدا فاتك الخير يا حليف الوسائد
وقال الآخر:
شباب قنع لا خير فيهم وبورك في الشباب الطامحينا
ومع هذا فإن على الإنسان أن يسأل الله العون والتوفيق...
إذا لم يكن عون من الله للفتي فأول مــا يجني عليــه اجتهــاده
3- ذكر ابنك بأنه فرد مسلم، وأنه مأجور على دراسته، إذ الدراسة طلب علم، وهذا يؤجر عليه الإنسان. كما أنه إذا نوى بدراسته أنه يريد أن ينفع نفسه وأسرته ومجتمعه ويخدم دينه فإنه يؤجر على هذا أيضا. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يؤجر على العمل إذا كانت نيته صالحة فقال: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.
4- ذكره أيضا بأن الأمة الإسلامية بحاجة إلى أبنائها، فالمسلمون يعيشون في حالة ضعف في كثير من المجالات. ولن يرفع شأن الأمة إلا أبناؤها بتوفيق الله وعونه. فلا نتوقع أن يرفع شأنها أعداؤها، بل إن الأعداء هم كما أخبر الله عنهم: "ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر..." "... وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ..." "... إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها". وهم لن يدخروا وسعاً في سبيل إبقائها ضعيفة... تتأثر ولا تؤثر، وتستورد ولا تصدر، وتسمع وتطيع، ولا يسمع لها ولا تطاع، على ما قال الشاعر القديم:
ويُقْضَى الأمرُ حين تغيب تيم ولا يُستأذنون وهم شهود
ثالثا: أما فيما يتعلق بتوجيه ابنك لحفظ القرآن الكريم فأذكر حوله الأمور التالية:
1- لا شك أن حفظ القرآن الكريم له فضله العظيم، فالماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب. والله تعالى يقول: "بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم". ومع هذا فإن من المهم التأكيد على أن المطلوب ليس هو الحفظ فقط، وإنما العمل بالقرآن الكريم، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، وفعل ما يأمر به، واجتناب ما ينهى عنه. هذا هو الذي يفيد حقا. فإذا وجد مع هذا حفظٌ لكتاب الله، فذلك نور على نور، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ونحن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخلق بأخلاق القرآن، حتى إن عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقَه القرآنُ.
2- هل لدى ابنك الرغبة في أن يحفظ القرآن الكريم أم لا؟ من المهم مراعاة هذا الجانب، فإن كانت لديه رغبة فسينجح بإذن الله، وإن لم تكن لديه رغبة فيه فلن يتحقق له ما تريد، وما تتمناه له في هذا المجال.
3- وإذا كانت لدى ابنك الرغبة في هذا التوجه، فهل لديه القدرة على حفظ القرآن الكريم؟ وإذا كان ضعيفا في جميع المواد فهل تتوقع أن يكون جيدا في حفظ القرآن الكريم؟ نعم.. يمكن أن يحصل هذا إذا وجدت لدى ابنك الرغبة القوية في الحفظ، وكان ضعفه من النوع الأول الذي ذكرناه من قبل.
4- أملي –يا أخي الكريم– أن لا يكون الشعور بضعف ابنك في دراسته هو الدافع للتفكير في أن يتوجه لحفظ القرآن. ذلك أن القرآن الكريم يستحق أن يوجه له أصحاب الطاقات؛ والقدرات حفظا وفهما وإدراكا، لا أن نوجه له من لا يستطيعون السير الجيد في دراستهم. لأن المقصود ليس فقط حفظ القرآن على رواية حفص أو قالون –مثلا–، وإنما الذي تحتاجه الأمة هو أن يكون الإنسان ملما ببعض العلوم المتعلقة بالقرآن، كالقراءات والتفسير والناسخ والمنسوخ ونحوها، مع معرفة أحكام القرآن. وهذه تتطلب مستوى عقليا جيدا. فهل هذا متوفر في ابنك؟
5- من المهم مراعاة أن حفظ القرآن الكريم لا يتعارض مع الدراسة في مدارس التعليم العام، أو في الجامعات والكليات. بل إنك لتجد كثيرا من الأطباء والمهندسين والصيادلة والمتخصصين في مجال العلوم والحاسب والرياضيات وغيرها هم من حفظة كتاب الله. فلماذا لا تسعى لأن يكون ابنك من هؤلاء؟ هل يستطيع ابنك –أقر الله عينك بصلاحه– أن يجمع بين الدراسة في التعليم العام، ثم الدراسة الجامعية مع العناية بالقرآن الكريم؟ إن كان يستطيع ذلك فهو الأفضل والأنفع. وإن كان لا يستطيع الجمع بينهما فمن المهم أن توجهه إلى ما يستطيعه، وأن تبعده عما لا يستطيعه...
إذا لم تستطع شيئا فدعه وجــاوزه إلا مــا تستطيع
هذا ما أحببت أن أقوله لك، وأسـأل الله أن يوفق ابنك للنجاح والتميز في دراسته، وفي حفظه لكتاب الله، وأن يجعله من أنصار هذا الدين، وأن يرفعه وينفع به أهله ومجتمعه وأمته. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مجهول | مساءً 02:12:00 2009/04/11
مرحبا اخوي الكريم انا لااعلم اذا كنت اعاني من أسباب أخرى يصعب علاجها. وذلك كضعف القدرات العقلية، وضعف مستوى الذكاء، وصعوبة الحفظ والفهم، وضعف السمع أو البصر... ونحو ذلك لكن اخوي انا لاهتم في الدراسه واهمل واجباتي ولكن لا استوعب ولا افهم ولا احفض ما سبب هذا الامر هل هو اني غبي او مستوى الذكاء ضعيف عندي ارجوكم انا في المرحلة الثانويه العامة الفرع العلمي ماذ علي ان افعل ارجوكم
2 - حمد | مساءً 09:30:00 2009/08/30
كلام الاخ ما اضن انفه كلام بعده جزاه الله الف خير وشهادة فيه والله مجروحه بعد الكلام اللي قال عين الصواب وربي ونتمنى لولدك التوفيق في جميع امور الدنيا
3 - تفكير متطور | ًصباحا 09:41:00 2010/03/26
المعلمين غير أكفاء