الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف أنتشل نفسي؟

المجيب
التاريخ الاثنين 14 ذو الحجة 1428 الموافق 24 ديسمبر 2007
السؤال

أمي انفصلت عن أبي منذ زمن، وأنا أعيش مع عمتي وأبي، عمتي إنسانه متحررة، وأبي مدمن على شرب الخمر، وأمي متزوجة لكنها تخرج مع رجال، وأنا أعيش في مجتمع حيث يباح فيه الشرب والاختلاط واللواط والتعري والأغاني، لكن أنا لا أريد كل هذا، أريد أن التزم وأتحجب وأتقرب من الله لكن كيف؟!
أريد أن أعرف الكثير عن الدين، فما الخطوات التي يجب أن أتبعها لأتمكن من الالتزام، لقد بدأت في رمضان فتحجبت وبدأت أحافظ على صلاتي، وأكثر من الأدعية، ولكن أريد أكثر، مثل لبس النقاب، والبعد عن الأغاني. فكيف أستطيع فعل كل هذا بدون سخرية من حولي؟
علماً أني لدي الرغبة في الالتحاق بكلية الشريعة، بعد أن أتخرج من الثانوية. أرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلقد ذكرت في سؤالك أمورا يجب الوقوف عندها، وبيانها بشيء من التفصيل. وأرجو أن أوفق لهذا الأمر عبر الفقرات التالية، آملا أن تجدي فيها ما يفيدك، ويجيب على تساؤلاتك المهمة.
أولاً: مصيبة كبيرة أن يكون ما ذكرتيه موجودا في بلاد المسلمين، وواقعا من بعض أبناء المسلمين. فالجو الذي تعيشين فيه جو موبوء: أب مدمن على الشراب، وأم تخرج مع الرجال، وزوجة أب متحررة، واستباحة للموبقات وغيرها من المحرمات.... وجميل أنك بدأت ترفضين هذا الواقع المرير، وتشعرين بواجبك كمسلمة عليها أن تحافظ على أمر الله وتتجنب معصيته، وبدأت –فعلا- بتجنب المعاصي وفعل الطاعات، وهذه خطوات إيجابية في سلوك طريق الاستقامة الذي يوصل إلى رضوان الله وجنته.
وما دمت في كل يوم تحافظين على طاعة، وتتجنبين معصية، وحالك في كل يوم أفضل من اليوم الذي قبله فأنت على خير. ومن سار على الدرب وصل. أعانك الله وسدد على طريق الحق خطاك.
ومن فضل الله تعالى أنه يتوب على عباده إذا تابوا، ولا يؤاخذهم بما سلف من فعلهم للمعاصي، بل إن من فضل الله وكرمه أنه يبدل سيئات التائبين حسنات. قال الله تعالى: "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى". وقال سبحانه: "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا".
ثانياً: لا تنسي الدعاء لنفسك بالثبات على الحق الذي هداك إليه، والاستمرار على تجنب المنكر الذي رزقك كراهيته، وتذكري قول الله تعالى: "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء". وأوصيك بأن تلزمي كثرة الاستغفار حتى يجعل الله لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية. وحافظي على صلوات الفرائض وما تستطيعينه من النوافل، وأكثري من ذكر الله تعالى حتى يطمئن قلبك، وترتاح نفسك، ويقوى بدنك ونفسك على تحمل الابتلاءات التي قد تمر عليك في حياتك. فالإنسان مخلوق في كبد، ومعرض في هذه الدنيا للنصب والمرض والمشكلات وغيرها. ولن يجد الإنسان معينا له على هذه الشدائد أقوى من ذكر الله تعالى والمحافظة على الصلاة والصبر. قال الله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب". وقال تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين". وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين".
ثالثاً: ومع الدعاء لنفسك أكثري من الدعاء لأهلك بالهداية، وأن يرزقهم الله التوبة النصوح وحسن الإنابة. فالله تعالى يأمر عباده بأن يدعوه، ويعدهم الإجابة. واقرئي الآيات التالية ففيها ترغيب بدعاء الله والتضرع إليه. قال الله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم". وقال تعالى: "أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء...". وقال سبحانه: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان...". ومع الدعاء لهم قومي بدعوتهم بالتي هي أحسن، وخوفيهم بالله، ورغبيهم بالتوبة إليه. ولا تقولي: لن يقبلوا مني. لا تفكري في هذا أبدا، بل اصطحبي معك الشعور بأنهم سيقبلون الحق ولو بعد حين، وأن القلوب لها مفاتيح، ولعلهم لم يسمعوا بعد الكلمة التي يفتح الله تعالى بها قلوبهم للحق، ولعلهم أن يسمعوها منك. واعلمي أن الذي هداك قادر أن يهديهم ويبصرهم ويفتح قلوبهم لقبول الحق، فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والله تعالى يقول: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين". وتذكري أنك إذا دعوتيهم ودعوت لهم، ثم اهتدى بسببك أحد منهم ولو بعد حين فإنك على خير عظيم، ولأن يهدي الله بك أحدا من أهل بيتك -أو من غيرهم- خير لك من الدنيا وما فيها....
رابعاً: احرصي على فعل ما يجعل أهلك وغيرهم يحترمونك. أحسني التعامل معهم، وتجنبي عبوس الوجه وتقطيب الجبين، وفظاظة القول. بل اعمدي إلى انتقاء الكلمات الطيبة، فالكلمة الطيبة صدقة، وتبسمي في وجوههم، فتبسم المسلم في وجه أخيه صدقة. فهذا سبيل للرضا عنك. وإذا حصل الرضا فلن تواجهي منهم معارضة، وسيكون لك التأثير الإيجابي عليهم، بحيث يحاسبون أنفسهم، ويعودون -بإذن الله- إلى رشدهم، وينتقلون عن الواقع السيئ الذي يعيشونه إلى واقع أفضل.
خامساً: إذا فعلت أسباب كسب الود، ثم حصلت من أحدهم سخرية فلا تقلقي ولا تجزعي، وتذكري أن صفوة الخلق نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يسلم من السخرية، فقيل عنه ساحر وشاعر وكاهن ومجنون. بل إنه لم يسلم حتى من الأذى الجسدي، فتعرض للضرب، ورمي سلا الجزور على ظهره، ورمي الشوك في طريقه، ورمي بالحجارة، وحصل له غير هذا. كما أن عددا من الصحابة والأخيار تعرضوا للسخرية وغيرها من أنواع الأذى. نعم عليك أن تحرصي على كسب الود دون تنازل عن مبادئك، وإذا تعرضت للسخرية فليكن من دأبك الاحتساب والصبر كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام عليهم رضوان الله وغيرهم من الأخيار.
سادساً: ابحثي عن القرينة الطيبة، واحرصي على التعرف على الصديقة الصالحة التي تعينك على الخير، وتذكرك إذا نسيت، وتبين لك ما قد يخفى عليك، وتتعاونين معها على البر والتقوى، وتجدين معها الراحة، وتبثينها همومك، وتتعرفين عن طريقها على عدد من الأخوات الفاضلات. وبالمقابل احذري مجالسة من يجرونك إلى المستنقع الآسن الذي تستباح فيه المعاصي وتفعل فيه المنكرات، وتسمع فيه الكلمات البذيئة والعبارات والألفاظ غير المحتشمة....
سابعاً: ما ذكرتيه من رغبتك في الالتحاق بكلية الشريعة بعد تخرجك من المرحلة الثانوية أمر طيب، وستتعلمين أثناء هذه الدراسة الجامعية جُلَّ ما تحتاجينه من أمور دينك مما ترغبين في معرفته. غير أن من المهم أن تراعي جانب الإخلاص في هذه الدراسة، بحيث تكون نيتك الحرص على الاستفادة، وطلب العلم النافع الذي به تستطيعين أن تعرفي واجباتك الشرعية.
ثامناً: احرصي من الآن على حضور بعض الدروس العلمية، وشاركي في إحدى الدور النسائية حتى تتقني تلاوة كتاب الله تعالى، وتحفظي ما تيسر منه، ولتستفيدي علما نافعا تحتاجينه في حياتك لتعبدي الله على بصيرة. وهذا العلم سيفيدك في دراستك الجامعية، خاصة إذا التحقت بكلية شرعية. ومع هذه الفوائد الجمة فإنك ـ بتوفيق الله ـ ستتعرفين على عدد من الأخوات الفاضلات ممن تجدين معهن من الراحة والطمأنينة ما يعوضك عن بعض ما تفتقدينه في بيئتك التي تعيشين الآن فيها.
تاسعاً: وأخيراً أهمس في أذنك بالتالي: إذا تقدم لخطبتك صاحب دين وخلق فلا تمانعي من الاقتران به بعد التأكد من حاله واستقامته وصلاحيته لك. واعلمي أن هذا سيعوضك كثيرا، وستجدين -بإذن الله- المودة والرحمة التي ذكرها الله تعالى في قوله في كتابه الكريم: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ". وتنبهي لأمرين: الأول: لا تعتذري عن الزواج بأي عذر، لا برغبتك في إكمال الدراسة، ولا بصغر سنك، ولا بغير ذلك من الأعذار. والثاني: لا تندفعي لقبول الخاطب -بحجة الرغبة في التخلص من الواقع الذي تعيشينه- دون تأكد من صلاحية الخاطب ودينه وخلقه.
أسأل الله أن يحفظك ويعينك على الاستقامة على أمره، وأن يرزقك الصبر على ما قد تواجهينه في ذاته، وأن يثبتك على الحق الذي تنالين به السعادة والراحة والطمأنينة في دنياك، والفوز والفلاح والنجاة في أخراك. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أختك | ًصباحا 07:01:00 2010/02/17
أسأل الله أن يثبت قلبها ع دينه .. وأن يلهمنا وإياها الرشد والصلاح.. والله إنها في جهاد عظيم ! الدروس والمحاضرات الموثوقة منتشرة ع الشبكة فلتتابعها الأخت وغيرها. و أتهزء بالدعاء وتزدريه:::: وما تدري بما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطي ولكن:::لها أمد وللأمد إنقضاء