الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوج

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بين أمي وزوجتي معركة!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التاريخ الثلاثاء 16 محرم 1435 الموافق 19 نوفمبر 2013
السؤال

أعيش معاناة حقيقية بين أمي وزوجتي، فزوجتي تقول لي -وتردد ذلك مراراً وتكراراً- إن أمك تقول عني كذا وعن أهلي، وأنا سأرد عليها، وأنا أقول احترمي أمي، ولا يصدر منك ما يكدر صفو عيشها، وأنا أرفض أن أصارح أمي وأقول لماذا قلت كذا في زوجتي، حيث إن أمي شديدة الانفعال والتأثر، وتغضب مني سريعا في أدنى شيء، فما بالك لو كنت أنصر زوجتي عليها!! ودائما أكرر على زوجتي إن الزوجات والنساء كثير، ولكن الأم ليس في الوجود إلا واحدة، فلو أهانتك أمي أمامك أو نقلوا لك الإهانة فاصبري واحتسبي، ولا تنقلي لي، فأنا أغضب في أن يقال في أمي أي سوء حتى وإن كانت مخطئة أمي في نظر زوجتي. أرشدوني.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ولدي الكريم: لا ألومك أن تصف مشكلتك بأنها (معاناة حقيقية)، خاصة وأن طرفيها هما أمك وزوجتك.
وليست أمك وزوجتك ببدع بين النساء في هذه المشكلة، فكثيراً ما تحدث المشكلات بين أم الزوج وزوجته، في القديم والحديث. والعرب قديماً كانت تقول:
إن الحماة أولعت بالكنة وأولعت كنتها بالظنة
وإذا كانت أم الزوج بشراً له نقائصه، قبل أن تكون أمًّا، فإنها قد تضار الزوجة، أو تستفزها، لأسباب، على رأسها الغيرة، وشعورها أن هذه الزوجة الغريبة جاءت لتأخذ عنها ابنها!!
ولكن الأم قد يصدر عنها ما تعده زوجة الابن أذى، مع أن نية الأم فيه صادقة، وهي فيه مخلصة.. فالأم –بحكم سنها وتجربتها- ترى في نفسها أنها أفقه من الزوجة، الحديثة السن والتجربة، ولذا تظل ترفدها بالتوجيهات؛ فيما يتصل بالعلاقة بالزوج، والعناية بالأطفال.. وقد تنتقدها أو تنقم عليها، أو تشكوها على ولدها، بأنه لا تفهم ولا تأخذ ممن يفهم!!
وأغلب ما تتمحور حوله توجيهات الأم، أو انتقاداتها، سواء أكانت خالصة، أو منكهة بالغيرة، هو اتهام الزوجة بتبذير أموال زوجها، وتعدد طلباتها، وكثرة خروجها، ما يرهق –في زعمها– بَدَنَ ولدها (الحبيب) وجيبه.. وكذا ما يتصل بتربية الأطفال، ونقمة الأم، على زوجة الابن، ما تراه تعاملاً (فظاً) معهم (!!)، وتركهم يبكون أحياناً، وهي تقوم بتنظيفم، أو تغيير ملابسهم، أو منعهم من شيء يحبونه، ووقتها قد تتطوع الجدة، وإن حنقت الأم، بإعطائهم إياه!!
وزوجة الابن حين تكون عاقلة قد تُشعر الأم بسماعها منها، ولكنها تدرك أن بعض ما تطرحه الأم قد يناسب زمن الأم، لا زمن الزوجة.. ومن ثم تسير على ما كانت فيه!
ولكن قد يحفظ تلك الزوجة حنق الأم، وكثرة متابعتها لتنفيذ التوجيهات، أو تدخّلها المباشر، بمنع الزوجة عن تنفيذ شيء للطفل، تراه الزوجة مهماً، كدواء ولباس، أو إعطائه ما تمنعه منه الزوجة، لسبب أو آخر، كالحلوى.
وإن تكن الزوجة حمقاء فقد تناقش الأم، وترمي في وجهها تهم التدخل فيما لا يعنيها، وأن ما تتكلم فيه (دقة) قديمة!!.. وهو ما يعقد الأمور، فيبعث الأم على الانفعال، والضغط على الابن بفراق الزوجة، وتتهمه إن لم يفعل، أنه يقرّ زوجته، في موقفها من أمه.. ليبقى الابن –حينئذ- على شفا الحيرة!
وبعض الأزواج قد تنقصه الحكمة، فبدلاً من أن يطفئ نار المشكلة، يسكب عليها الزيت؛ فربما وقف جبهة قوية، مع أمه، ضد زوجته، وخطب في زوجته خطبة عصماء، عن بر الوالدين، وضرورة الإحسان إليهما، وربما رمى، في وجه الزوجة، تهمة، من العيار الثقيل، بأنها تريد إفساد ما بينه وبين أمه، أو إبعاده عنها!!
وهذا الموقف من الطبيعي أن يبعث الزوجة على الانفعال الظاهر أو المكبوت، وسيملأ سماء ذهن الزوجة بسحب المشاعر السلبية على الأم والزوج، وسيلوّن سلوكها معهما، شعرت أم لم تشعر!
والزوج الأحمق قد يعمل مراسلاً بريدياً، دون أن يشعر، بين أمه وزوجته، فينقل رسائل، تتضمن ما تقوله كل منهما، من نقد في الأخرى!.. ومع ذلك فهو يشكو من حرارة جمر، تحت رجليه، هو الذي ينفخ فيه، بفعله ذاك، ليتوهج باستمرار!
ولكن الزوج العاقل ينشئ رسائل من عنده، يحبّرها بأسلوب جد رائع، لينسبها عند زوجته لأمه، وعند أمه لزوجته.
ولدي الكريم: إن الوالدين، والأم بخاصة، حين يوفقهما الله للتعامل الجيد مع أبنائهما، منذ الصغر، ويدركان أن ما فعلاه مع أولئك الأبناء إنما هو أمر فطرهما الله عليه، ثم يعرفان أن كونهما والدين لا يعني ملكية الأبناء، وأن للأبناء حياتهما المستقلة، ومن ثم يحترمان أولادهما، كما يدركان أن ما يمكن أن يأتي من زوجات الأبناء، أو أزواج البنات، إنما هو فضل يشكرونهم عليه، فإن الوالدين –بعملهما ذاك– يفرضان حبهما واحترامهما على الأبناء، ويساعدان الأبناء على برهما، والحرص على القرب منهما.
ولكن حين يتعامل الوالدان مع الأبناء كما لو كانوا عبئاً عليهما، أو على أحدهما، ويسمعانهما الكلام القاسي، ويمتنان عليهما، بما يمنحانهما إياه، ويتحكمان في مستقبلهما، من زواج وغيره، ويفرضان عليهما آراءهما، فإن سلوكهما ذاك سيجعل الأبناء يهربون من بين أيديهم.
وكم رثيت وشجعت بعض الأولاد، والبنات بخاصة، الذين يشيرون إلى هروب إخوانهم من وجه والديهم، أو مقابلة ما يصدر من والديهم بجفاء، وأنهم هم حريصون على التعامل الأمثل، مع الوالدين، طمعاً في رضا الله، والتماساً للأجر، واعترافاً بالفضل.. ولكن والديهم يعاملونهم بقسوة لا يعاملون بها إخوانهم الذين يخشنون لوالديهم المعاملة!
ولاشك أن الصبر على سوء خلق الوالد، حين يقع، وتذكر وصية الله به، والتماس الأجر في بره، هو الدليل على العقل والتوفيق.
وكم رددت على بعض من يشكو من خشونة، في تعامل والده الكبير، أن في قول الله تعالى –في سياق بر الوالدين-: (إما يبلغن عندك الكبر) دلالة ظاهرة، على ما يؤكده النفسانيون، أن المسن قد تعتريه مشاعر تماثل مشاعر الطفل، من سرعة الانفعال، والتعجل باتخاذ القرار، وانتظار الاستجابة السريعة.. ومن هنا فإن غضب والدتك، إذا وضعته بهذا السياق، أدركت سره.
وربما إن كون بعض الوالدين على هذا المستوى النفسي، يرجع إلى أنهم أحسوا أنهم لم يصبحوا –كما كانوا بالأمس– هم مركز القرار ومصدره، إضافة إلى شعورهم بالعجز، وحاجتهم لمن حولهم.. والأبناء العقلاء يجتهدون في إشعار والديهم بالقيمة، ومنحهم مسؤوليات، ولو شكلية، تشعرهم ببقاء قيمتهم الإدارية، واستشارتهم، بما يغلب على الظن معرفة رأيهم فيه، لإشعارهم ببقاء قيمتهم العقلية، والاجتهاد، في وضعهم ببؤرة الاهتمام.
ولدي الكريم: إن من الحكمة والعقل، تشجيع الزوجة على حسن العلاقة مع الأم، والثناء عليها عند كل عمل إيجابي تقوم به معها.. فأحسب أن الزوجة ليس للأم عليها حقوق، وتفضّلها على الأم بشيء من البر، هو نوع من حسن تبعلها لزوجها، تشكر عليه.
وإلى جوار ذلك من الجميل دفع الزوجة إلى الصبر على ما تلقاه من الأم، باعتبار حسن نية الأم من جهة، ونفسيتها، المرتبطة بمرحلتها العمرية، من جهة ثانية.
ولكن الزوجة قد يكون لديها رغبة عارمة في الاستقلال ببيت، ولا تجد سبيلاً لذلك سوى افتعال المشكلات، مع أم الزوج، أو الافتئات عليها.. ولا تصنع ذلك سوى زوجة حمقاء!
ولكن من العقل، حين يحس الزوج بأن العلاقة بين زوجته وأمه غير جيدة، وأنها مرشحة للتطور نحو الأسوأ، أن يجتهد في الاستقلال ببيت.. فإن كانت أمه بحاجة إلى أن يكون إلى جوارها، أو أن ظروفه المادية لا تمكنه من الاستقلال، فليلجأ ولو إلى الاستقلال الجزئي، بجانب من البيت.. فذلك –في ظني– أكثر راحة له، ولهما.
ولدي الكريم: يفهم من رسالتك أنك مزجت بين مشكلتين، وكأن بينهما صلة؛ علاقة زوجتك بأمك، وعلاقة زوجتك بك.. وإنني في الوقت الذي أشكرك، وأشيد بعقلك، في فهمك الأمثل للقوامة، وحسن تعاملك مع زوجتك، أتمنى أن تبحث عن الدوافع وراء ما ينتاب زوجتك من غضب.. فربما إن كثرة الأطفال، وتتابعهم على زوجتك، مع عدم وجود معين لها، له دور في سرعة انفعالها.. وربما يكمن السبب وراء مشكلة في الوقود العاطفي بينكما، ولابد من أن ندرك أن ضعف أو نفاذ الوقود العاطفي، قد يحدث خللاً في عربة الحياة الزوجية، إن لم يوقفها!
ولعل أختم ردي، بمثل ما ردّ به مالك، رحمه الله، على رجل سأله، عما يعمله حيال طلبي والديه المتعارضين، فقال: أطع أباك ولا تعص أمك!!
وفقك الله لكل خير، وأصلح لك أمرك، وهداك وأمك وزوجك الصراط المستقيم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم الأقمار | ًصباحا 10:32:00 2009/06/22
فعلا هذه مشكلة جميع البيوت تقريبا والرجل لابد أن يكون صاحب سياسة ويعطي الطرفين حقهما بلا ضرر أو ضرار وعلى العموم فمهما كان حبه لزوجته فليتذكر أن أمه هي التي كانت تزيل عنه الأذى وهي التي تحملت ألآم الولادة والحمل قبل ذلك ولا يجوز أن يقدم أحدا عليها فهذا جرح كبير لنفسها وتعبها طول السنين وعلى الزوجة أن تحتسب الأجر وستجد ما تقدمه في أولادها وإذا أقنع زوجته بهذا وغمرها بحبه وعطائه فسوف تتغير الأمور بإذن الله وفق الله الجميع
2 - مى نبيل | مساءً 07:34:00 2009/07/20
نعم للام احترامها وتقديرها ولكن الزوجه ايضا انسانه دم ولحم ولا يجب عليها ان تتحمل دائما حماقات الاخرين_فام الزوج لا يجب ان تعلق على كل شىء فى حياة زوجة ابنها وعليها ان تثق ان الزوجه قادره على ادارة بيتها وانها اذا احتاجت استشارة حماته فى شىء سوف تفعل_وعلى الحماه ان تتذكر انها كانت فى يوم زوجه فى بداية حياتها وانها كانت تتضايق ايضا من بعض تصرفات ام زوجها فلا يجب ان تكرر نفس التصرفات_وعلى الزوج التوفيق بينهما ولا يشكو اى تصرف لم يعجبه من زوجته لامه_من يريد ان يعيش ولا يهدم بيته يجب ان يكون عاقل فليس هناك زوجه تريد خراب بيتها _الزوج يجب ان يوفق ولا يدخل امه فى كل شئون حياته_
3 - زوج عنده نفس المشكله | مساءً 12:48:00 2010/04/12
الله الله الله فى بر الوالدين , لابد من بر الوالدين وتفهم الزوجه للموقف فغدا ستكون هى الاخرى حماه ويكون لديها زوجة ابن فان احبت ان تعاملها زوجة ابنها معامله حسنه فلتسبق هى بالخير مع حماتها ,فلايام دول وكما تدين تدان , وان لم نصبر على والدينا فلن يصبر علينا ابنائنا,, والله يهدى الجميع اللهم اغفر لوالدى واعطيهما الصحه والعافيه وطول العمر فى طاعتك وبارك اللهم فيهم , واهدى زوجتى واعنها على برهما معى ورازقنا الذرية الصالحه التى تكون نفعا لامة الاسلام واعنا على تربيتهم بما يرضيك عنا يارب العالمين آمين.
4 - على حسن | ًصباحا 04:15:00 2010/04/21
حسبى الله ونعم الوكيل فى كل زوجه تجعل من ام الزوج عدوا لها وهدفا فى ازاحته من طريقها كما تحاول زوجتى فعله فمثل هؤلاء الزوجات قد نسين ان هذه الام هى التى انجبت هذا الرجل الذى تزوجها وكم سهرت حتى تنشاه رجلا فهل يكون جزائها جزاء ثنمار بمجرد ان تزوج تلك المراه التى لم يعرفها من قبل ولم يكاد يعرفها حتى عرف المشاكل والحزن والغم ولكن اول امراه يعرفها من قبل هيه امه التى عرف معها الحنان والحب والتضحيه من اجله فالله خصم كل امراه لا تراعى الله فى ام زوجها وحسبى الله ونعم الوكيل