الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

المباحات أكثر..!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ السبت 02 صفر 1429 الموافق 09 فبراير 2008
السؤال

عمري دون العشرين، أقيم في بلاد غير إسلامية مع عائلتي، وقد منَّ الله علي بنعمة الالتزام بالدين، وحبه حباً شديداً، وذلك قبل مدة غير بعيدة (أي أني ملتزمة حديثا) ولكن هناك كثير من الأمور تقلقني، وأود أن أجد لها حلا بإذن الله، والبعض منها يحتاج إلى حكم شرعي.
أنا قبل الالتزام كنت لا أهتم بسماع الموسيقى العابرة، ولكن الآن وعند سماعي أي موسيقى من أي مكان أقوم فورا بوضع أصابعي في أذني، وفي بعض الأحيان تسبب لي آلاماً كثيرة. هي ليست أغاني.. بل مؤثرات صوتية، كخلفيات لبعض البرامج، أو عند تقليبي للقنوات، فإن كتمنا الأصوات لم نسمع الكلام. وتأتي الموسيقى في كل شيء حتى أصبح الإنسان يملها ويجبر ويكره عليها في التلفاز، في الكمبيوتر، في الأسواق... إلخ، وأشعر بالذنب عند سماعها حتى لو كان مقطعا بسيطا، وأخاف على والدي وإخوتي. فما حكم سماعي لتلك الموسيقى؟ كما أنني أخشى على نفسي من الغيبة والنميمة والكذب، حتى قلَّ كلامي وحديثي. فلم أعد أسرد كثيراً من القصص والحكايات والنكت خوفا من ذلك. فما هو الحل؟. وماذا أفعل لعائلتي؟ علماً أننا نخرج من المنزل ولا يمكننا أن نرتدي العباءة والنقاب كما في السابق. وأخشى أن نكون سافرات أو متبرجات..! وليس بيدي شيء أفعله فهل هذا حرام؟ وما هو البديل؟ ومنذ فترة انتابني الوسواس القهري في العقيدة، والصلاة، والوضوء ولكنني بفضل الله تخلصت منه... فأنا الآن أفضل بكثير، أما في هذه الأيام فأشعر بأن أي عمل أقوم به فهو حرام. أي نوع من أنواع الترويح المباح، وهناك شيء في داخلي يخيل لي أنه حرام، علماً أنني بفضل الله أعرف الكثير عن الحرام والحلال. مثال: عند فراغي من الصلاة أذهب إلى قراءة كتاب أو مجلة أو قصة أو جرائد أو رسومات كاريكاتورية ومن هذا القبيل. أو أبحث عن برنامج حلال ومفيد في التلفاز، فأشعر أني لا أعبد الله الآن وأني أغضبه. وهكذا طيلة اليوم. وقد تعبت كثيراً من ذلك، وأخشى على نفسي من الانحراف أو التشدد، فأهلي أصبحوا يصفونني بالإرهابية لأني أطيل في صلاتي ودائمة الذكر، أخشى أن يكرهني أهلي ومن حولي وأن ينفروا مني.. وأيضاً أنا أخشى الموت كثيرا، وأدعو الله أن لا يقبض روحي قبل أن أعود إلى وطني وأحقق طموحاتي وأهدافي. فهل هذا جائز؟
وكيف أكون ملتزمة بالدين بلا تشدد، وكيف أكون مؤثرة ومحبوبة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الابنة الكريمة:
أسأل الله لك التوفيق والإعانة، وأن يشرح الله صدرك وييسر أمرك، وأهنئك على هذا الاهتمام بأمر دينك، وإجابة عن تساؤلاتك أختصرها بالتالي:
المحرم من الأغاني هو استماعها والتلذذ بذلك خاصة إذا كانت مما يثير الشهوات، أما السماع غير المقصود والذي لم يبحث عنه الإنسان ويستمتع بالإستماع إليه؛ فليس بمحرم وليس المسلم مطالباً -وخصوصاً في بلاد الغرب التي توجد الموسيقى فيها في الأسواق والمطاعم والمصاعد- أن يصم أذنيه عن ذلك كله.
تحريم الغيبة والنميمة لا يعني تحريم الكلام أو تقليله، وعليك أن تتجنبي الغيبة، ولكن تحدثي في بقية شؤون الحياة واملئي حديثك بالحيوية والمرح، وحاولي تقليل الغيبة في المنزل بشكل تدريجي.
لا يجب ارتداء العباءة، ولكن تلبسي اللباس الساتر على الشكل المناسب في بلدك، والمهم هو عدم إظهار الزينة.
عليك عدم الاستسلام للوسواس، فليس كل ترويح حرام بل كل ترويح حلال إلا ما حرم الله، والمباحات أكثر بكثير جداً من المحرمات.
قراءتك في المجلات والقصص والرسوم كلها من المباحات، ولا يحرم إلا ما كان مضمونه واضح الفساد، ويخشى من تأثيره على النفس.
لا تفكري بالموت بهذه الطريقة، فالموت يفكر فيه الإنسان المسلم عند المعصية حتى يقلع عنها، أو عند الطاعة حتى ينشط لها، وليس لتقصير أمله في الحياة والنظر إليها بيأس.
اقرئي كتاب: "جدد حياتك" لمحمد الغزالي، و"العادات السبع للمراهقين" أستيفن كوفي، واستمعي لأشرطة د. طارق السويدان و د.صلاح الراشد.
اعملي مجموعة من الأنشطة في البيت والمدرسة، وأكثري من الأعمال المشتركة مع صديقاتك.
لا مانع من مراجعة عيادة نفسية لمعالجة العوارض النفسية، والتي يتعرض لها كل الناس؛ ولا تترددي في ذلك، ويظهر من رسالتك أن عندك قدراً من الوسواس يحتاج إلى علاج، ولكن علاجه يجب أن يكون بالأشياء التي ذكرت لك مع مراجعة العيادة النفسية.
وفقك الله للخير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.