الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مرض التسويف

المجيب
التاريخ الجمعة 13 ربيع الأول 1429 الموافق 21 مارس 2008
السؤال

ساعدوني في حل هذه المشكلة التي عطلت حياتي كلها، وهي في الحقيقة مشكلة تأخير الأمور، وهذا جعلني لا أحصِّل شيئا في حياتي، فلدي من الكتب الكثير، لكنني دائما أقول سأقرؤها عندها يأتي الوقت المناسب، ولكني لا أقرؤها، وكثير من الأمور مثل ذلك.. والآن أصبحت نادما لأنني لم أنجز شيئاً. أرجوكم دلوني على طريقة تفيدني..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول سبحانه وتعالى: "وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [العصر:1-3].
ويذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم موقفين للإنسان يندم فيهما أشد الندم على ضياع الوقت حيث لا ينفع الندم، الموقف الأول: ساعة الاحتضار، وفيه يقول الكافر كما أخبر القرآن الكريم "حَتَّى إِذَا جَـاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ أرجعوني لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" [المؤمنون99-100]، والموقف الثاني: في الآخرة، يقول تعالى: "وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ" [يونس:45]، "كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا" [النازعات:64]، "قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" [المؤمنون112-114]، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أهمية الوقت في حياة الإنسان المسلم، حيث قال في الحديث الذي رواه مسلم "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" وحث صلى الله عليه وسلم في حديث آخر على اغتنام الوقت بقوله: "اغتنم خمساً قبل خمس" وذكر منها "فراغك قبل شغلك" وبين صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أنه: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل" وذكر منها "عن عمره فيما أفناه …" رواه الترمذي، وقد كانت المفاهيم العظيمة السابقة عن الوقت وأهميته ماثلة للعيان دوماً في حياة الناجحين من سلف هذه الأمة، فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزدد عملي)، وروي عن الحسن البصري رحمه الله قوله: (ما من يوم ينشق فجره إلا نادى مناد من قبل الحق: يا ابن ادم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة)، ويقول الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله في كتابه (الجواب الكافي): "فالعارف لزم وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، وإن ضيعه لم يستدركه أبدا.. فوقت الإنسان عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر أسرع من مر السحاب. فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته، وإن عاش فيه عاش عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته".
وهناك أسباب كثيرة للتسويف منها:
الكسل والأعمال غير المحببة والخوف من المجهول، وانتظار الإبداع وساعة الصفاء والتردد والعذر أو التبرير النفسي عند ذلك لدى الشخص إن العمل:
ممل -لم يحن وقته- أنجز أكثر تحت الضغط -مازال الوقت مبكراً اليوم- الوقت متأخر اليوم -العمل صعب- لا أرغب في عمله الآن -عندي صداع- قد يكون مهماً ولكنه غير مستعجل -لا أدري من أين أبدأ- أحتاج أن أتناول طعامي أولاً -أنا تعبان الآن- أنـا مشغول الآن -لا أجد فيه متعة- يجب أن أنظم نفسي أولاً -هناك برامج مهمة في التلفزيون -يحتاج لمزيد من الدراسة- لا أظن أن الوقت مناسب-الجو جميل وعلي الاستمتاع به- أحتاج فترة راحة قصيرة قبل أن أبـدأ -أحتاج أن أنجز بعض الأمور قبل أن أبدأ -مزاجي مضطرب- سأغير طريقتي مـع بـداية العام.
والسؤال الآن هو كيف تقضي على التسويف؟ عليك بـ:
- ضع وقتاً للانتهاء من كل مهمة.
- خذ على نفسك عهداً.
- شجِّع نفسك.
- اجعل لنفسك حافزاً.
-تعرف جيداً على مهامك.
- ابدأ في العمل.. الآن.
- لا تنتظر الإيحاء أو المزاج الملائم.
- لا تتردد.
- واجه المهام غير المحببة.
- فتت المهام الصعبة والكبيرة.
يذكر الأمام الغزالي رحمه الله: أن الوقت ثلاث ساعات:
- ماضية ذهبت بخيرها وشرها ولا يمكن إرجاعها.
- ومستقبلة لا ندري ما الله فاعل فيها، ولكنها تحتاج إلى تخطيط.
- وحاضرة هي رأس المال.
- يجب على الإنسان المسلم أن يراجع أهدافه وخططه وأولوياته، لأنه بدون أهداف واضحة وخطط سليمة وأولويات مرتبة لا يمكن أن يستطيع أن ينظم وقته ويديره إدارة جيدة.
احتفظ بخطة زمنية أو برنامج عمل توضح فيه الأعمال والمهام والمسئوليات التي سوف تنجزها، وتواريخ بداية ونهاية إنجازها، ومواعيد الشخصية.....ألخ، ويجب أن تراعي في مفكرتك الشخصية أن تكون منظمة بطريقة جيدة تستجيب لحاجاتك ومتطلباتك الخاصة وتعطيك بنظرة سريعة فكرة عامة عن الالتزامات طويلة المدى ضع قائمة إنجاز يومية سد منافذ الهروب مثل: الكسل والتردد والتأجيل والتسويف والترويح الزائد عن النفس...
واعلم أن النجاح يرتبط أولاً بالتوكل على الله عز وجل، ثم بمهاجمة المسؤوليات الثقيلة والصعبة عليك، وأن الفشل يرتبط بالتسويف والتردد والهروب.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.