الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

قناعة العادات

المجيب
التاريخ الاحد 21 محرم 1435 الموافق 24 نوفمبر 2013
السؤال

أنا قادم على الزواج ببنت عمي، وأنا لست راضياً، لكن عاداتنا تقول: ابن العم لبنت العم، وأنا خائف أن أعصي أمر أهلي. فبماذا ترشدوني؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ السائل الكريم:
لقد شرع الله الزواج، وجعل فيه السكن والرحمة والمودة بين الزوجين، وجعل ركنه رضا الطرفين (الزوج-الزوجة) والذي يعبر عنه بالإيجاب والقبول.
ولا يمكن أن يكون الزواج من الرجل بدون رضاه ما دام عاقلاً مكلفاً.
وما تفرضه العادات الاجتماعية في بعض البيئات ليس ملزماً من الناحية الشرعية للشاب بأن يتزوج بمن لا يريدها، كما أنه ليس ملزماً للفتاة بأن تقبل بمن لا تراه مناسباً لها.
أخي الكريم لم تبين في سؤالك سبب عدم رضاك، كما لم تبين موقف بنت عمك من الزواج بك.
وقبل كل شيء إليك بعض الأحاديث النبوية الدالة على موافقة الفتاة ورضاها بالزواج.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البكر تستأذن، قلت: إن البكر تستحيي. قال: إذنها صماتها" رواه البخاري.
وعن بريدة رضي الله عنه قال: جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال فجعل الأمر إليها. فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء".رواه النسائي وابن ماجة.
وعلى كل حال:
قبل أن تناقش أهلك في موضوع الزواج بابنة عمك يجب عليك أن تحدد سبب رفضك:
1. هل هو لنقص في دينها؟
2. أم هو لعدم توفر مواصفات محددة معقولة ترغب أن تكون في زوجتك وأم أولادك.
3. أم هو لرفضها لك، وإجبار أهلها لها على الزواج بك؟
4. أم أنه التأثر بما تراه وتسمعه في وسائل الإعلام المختلفة؟
5. أم أنه لخوفك من الآثار الصحية التي تذكر عن زواج الأقارب؟
فإذا كان سبب عدم الرضا بابنة عمك زوجة لك هو نقص في دينها، أو عدم توفر مواصفات محددة معقولة ترغب أن تكون في زوجتك وأم أولادك فيجب عليك أن تبين موقفك لأهلك، وتشرح لهم وجهة نظرك بهدوء وروية وحكمة، وتبين لهم سبب عدم رضاك من الزواج بابنة عمك، واجتهد أن تقنعهم حتى تتجنب الصدام معهم.
واعلم أن الشرع يجيز لك رفض الزواج بمن لا ترضاها لأي سبب كان الرفض.
وأن ترفضها اليوم خير من أن تتزوجها، ثم لا يكون التوفيق حليفكما، وتكون حياتكما غير مستقرة فيحصل الطلاق. أو يكون بناء الأسرة على شفا جرف يمكن أن ينهار في أي لحظة.
أما إذا كان سبب الرفض هو رفضها لك، وإجبار أهلها لها على الزواج بك، فلا يجوز لك أن تتزوجها بحال إذا علمت أنها مجبرة على الزواج بك بغير رضاها؛ لأن الزواج في هذه الحالة يشتمل على إخلال بصحة العقد؛ لأن رضى الزوجة أمر أساسي حتى لو تم في المحكمة وبرضا الولي الشرعي للفتاة.
وأما إذا كان سبب رفضك هو التأثر بما تشاهده وتراه في وسائل الإعلام المختلفة فعليك أن تعيد النظر في الأمر، وتنظر إليه من جوانب أخرى، لعل رأيك أن يتغير ويصير موافقاً لأهلك.
وعلى كل حال: فلا تقدم على الزواج ما لم تكن مقتنعاً وراضيا بابنة عمك عن قناعة تامة ورضا كامل، وهي راضية بك كذلك. حتى تستمر الحياة بينكما، ولا تحصل بينكما مشكلات تنتقل إلى أسرتيكما، فيكون هذا الزواج سبباً في تفرق الأسرتين، بدلاً من أن يكون رابطة جديدة تنضم إلى الروابط الموجودة بين أفراد العائلة.
نسأل الله تعالى أن يختار لك الخير، ويوفقك للزواج بالمرأة الصالحة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.