الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة المراهقة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الفطام عن المعصية

المجيب
التاريخ الاربعاء 13 صفر 1429 الموافق 20 فبراير 2008
السؤال

أختي عمرها تسع عشرة سنة، فهي لا تريد ترك المعصية إلا بإعطائها علة التحريم.
أريد أن أفهمها أنه يجب عليها أن تمتثل للأمر شاءت أم أبت، ولكنها لا تسمع، لدرجة أني صرت أبحث عن أسباب لضربها، أو شيء من هذا القبيل.
كما أنها عنيدة مع أمي، ولكنها تعرف كيف تأخذ ما تريد من أبي، فعندما تأمرها أمي بأن لا تخرج، تقول لأمي:إن أباها سمح لها، وستعود من غير تأخير، ولكن العكس هو الصحيح. أرشدوني كيف أتعامل معها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الفاضل، جزاك الله خيراً على اعتنائك بأختك، وسعيك نحو صلاحها.
اعلم أن فترة المراهقة قد تطول وتقصر حسب المجتمعات، ولذا فهي ثلاث مراحل:
- مرحلة المراهقة الأولى (11-14 عاما)، وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.
- مرحلة المراهقة الوسطى(14- 18عاما)، وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.
- مرحلة المراهقة المتأخرة (18-21)، حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنساناً راشداً بالمظهر والتصرفات.
ويتضح من هذا التقسيم أن مرحلة المراهقة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد، وبالتالي فهي تمر بتغيرات رهيبة.. ففترة المراهقة تعد بمثابة أرض محايدة للمراهق، فلا هي أرض الطفولة التي يعرفها ويجيد التعامل مع مكوناتها، ولا هي أرض الرشد -التي لا يعرف عنها شيئاً أصلاً-. والمراهق غالبًا ما يكون في وضع غامض محير بين الاثنين، لا يعرف مركزه أو ماهية الأدوار التي يتحتم عليه القيام بها.
والمراهق يتصف في تلك المرحلة بالآتي:
- عدم الثبوت الانفعالي، فهو يتأرجح بين المتناقضات (حب–كره/ فرح–حزن/حماس-فتور)
- الحساسية الزائدة.
- نقص الثقة في النفس، ويرجع ذلك نتيجة لشعوره بالاستقلال، ولكنه لا يستطيع الاستقلال فعليًا.
- الانفعال الشديد ناتج عن عدم الثبوت الانفعالي.
- العناد المستمر مع الذي يعطيه النصيحة، طالما أنه ليس بصاحب له أو مقرب إلى قلبه.
ولذا فإن الحديث مع أختك بفظاظة وعدوانية، والتصرف معها بعنف، يؤدي بها إلى أن تتصرف وتتكلم بالطريقة نفسها، بل قد تتمادى للأسوأ؛ فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدواناً يمارس عليهم، يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية بالعصبية، فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين.
أما مدخل العلاج معها فهو:
- المراهق يحتاج إلى من يتفهم حالته النفسية، ويراعي احتياجاته الجسدية، ولذا فهو بحاجة إلى صديق ناضج يجيب عن تساؤلاته بتفهم وعطف وصراحة، صديق يستمع إليه حتى النهاية دون مقاطعة أو سخرية أو شك، فهل أنت ذلك الصديق؟! يجب أن تكون أنت.
- التوقف الفوري عن محاولات برمجة حياة الأخت، واجعل الحوار بدلاً منها، والتحلي بالصبر، واحترام استقلاليتها وتفكيرها، والتعامل معها كشخص كبير، وغمرها بالحنان، وشملها بمزيد من الاهتمام
- ابتعد عن مواجهتها بأخطائها، دعم كل تصرف إيجابي وسلوك حسن صادر عنها.
- أسر لها بملاحظات، ولا تنصحها على الملأ؛ فإن (لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه).
- اقصر استخدام سلطتك في المنع عن الأخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها، واستعن بالله وادع لها كثيراً، وتذكر بأن الزمن جزء من العلاج.
- اقترح عليها عدة هوايات، وشجِّعها على القراءة لتساعدها في تحسين سلوكها.
- تجاهل تصرفاتها التي لا تعجبك.
- العيش قليلاً داخل عالمها لتفهمها وتستوعب مشكلاتها ومعاناتها ورغباتها، ولا تنسَ:
- الرفق واللين: قال صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه) رواه البخاري.
- أحسن الاستماع إليها.
- اجعل لها مجالا للعودة.
- الدعـاء.
- اجعل شعارك معها: يبقى الود ما بقى الحوار.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.