الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حبٌ قبل أن يأذن الأب بالزواج!

المجيب
(باحث وأخصائي اجتماعي – جامعة القدس)
التاريخ الثلاثاء 26 رجب 1429 الموافق 29 يوليو 2008
السؤال

أنا شاب في الجامعة، وبحمد الله ملتزم، ورأيت زميلة لي في سني، وهي أيضا ملتزمة، وأنا أريدها زوجة ولكنى لم أذهب إليها ولم أقل لها ذلك، أمامي سنتان على إنهاء الدراسة، ولا أدري كيف أخبرها بذلك، لأني أعلم أن ذلك لا يجوز، علمًا أني لا أتكلم مع البنات، ولا أدري كيف أخبر أبي؛ لأنه سيقول لي هذا ليس الآن، وأنا أريد هذه الفتاة لأنها ملتزمة ورأيت فيها صفات كثيرة أعجبتني.. فماذا أفعل معها، وكيف أفاتح والدي؟

الجواب

أخي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
من الواضح أنك شاب ملتزم وعلى خلُق رفيع، وهذا واضح من خلال طرحك لمشكلتك التي نأمل بأن نساعد بحلها بإذن الله، وهنا أريد أذكرك بعجلة بأن الحب شيء جميل لا نملك أن نتحكم به، فهو مشاعر إنسانية جميلة، إلا أن الكثير -وخاصة في سنك هذا-يخلطون بين الحب والمراهقة، ويترجمون مشاعرهم هذه بسلوكيات خاطئة وغريبة عن ثقافتنا الإسلامية، ولن أطيل عليك بالحديث عن هذا الموضوع؛ لأنه من الواضح جدا أنك تعني ما تقوله عن حبك لهذه الفتاه، وجميل جدا أنك تريد أن تتوج هذه المشاعر بسلوك يدل على إيمانك وأخلاقك الحميدة، كذلك بأنك أوضحت مما أعجبك بها هو التزامها الديني، وهذا شيء جميل في حقيقة الأمر.
لكن هنا يجب الأخذ بعين الاعتبار بأنك مازلت طالبًا في مقتبل العمر، وأمامك عامان لكي تتخرج من الجامعة بإذن الله، وأنك مازلت لا تعملأ أي أنك لا تجني، ولا تملك مصدرًا لرزقك، وتعتمد على دعم أسرتك المادي لقضاء حاجاتك، غير أنك تعلم أن الزواج مسؤولية كبيرة، ويحتاج من الذي سيقبل عليه أن يكون أعد له إعداداً جيدا نفسيا وماديا لكي يستمر وينجح، لكن ليس من الخطأ أن يعتمد الشاب في بداية حياته الزوجية على أسرته بشكل جزئي، وأوكد بشكل جزئي لأنه لا يمكن الاعتماد بشكل كلي على الآخر، فإن هذا الأمر مهم أيضاً للفتاه لأنها ترغب وأن ترى زوجها يعمل ويجني المال لكي يتغلبا على متطلبات الحياة، فإذن موضوع الاعتماد على الذات والاستقلالية أمر مهم لاستعدادك للزواج، وأيضاً للفتاة.
صراحة لا أريد أن أتطرق بشكل مباشر للشروط أو المقتضيات التي ذكرها الإسلام وحددها للزواج بأن يكون الشاب عاقلاً بالغًا........الخ لأنك تعلم جيدا هذه الأمور، ولن أتحدث أيضاً عن سن الزواج الذي يحدده بعض علماء الاجتماع وعلم النفس والذين ينقسمون فيما بينهم حول الزواج المبكر، وتأخر سن الزواج، إلا أنني أريد أن أضعك أمام بعض الحقائق الواقعية التي تعلمها أنت وتعيشها مع أسرتك من خلال مساعدتك على طرح بعض الأسئلة على نفسك، وأن تحاول الإجابة عليها، هل أنت وأسرتك من ميسوري الحال خاصة ماديا تستطيع أن تتحمل الأعباء الكبيرة للزواج في أيامنا هذه؟ هل ستستطيع أن توفق بين دراستك وواجباتك الزوجية في حال أنك تزوجت وأنت طالب دون أن يؤثر على مستواك التعليمي؟ وكذلك هي هل ستستطيع أن تقوم بواجباتها المنزلية كاملة دون أن تؤثر على دراستها؟ هل أنت مستعد أن تترك نمط حياتك ما قبل الزواج لكي تعيش بنمط المتزوجين؟ وماذا تريد وإلى ماذا تسعى من زواجك؟ هذه أسئلة وغيرها الكثير مما تستطيع أن تطرحها على نفسك وأن تجيب عليها، وبذلك تكون قد فكرت جيدا بالموضوع.
وفي ضوء إجابتك للأسئلة وتفكيرك وجميع ما سبق الحديث به أريد أن أذكرك بأن الزواج كما يقال في ثقافتنا بأنه نصيب، إلا أنه لا يخلو من الاختيار والإرادة، أذكرك بذلك لأقول لك إنه بإمكانك بعد أن تنهي دراستك، أو في المرحلة الأخيرة من الدراسة أن تتقدم لخطبة من تحب؟ فأنت تكون في هذا الوقت تملك شهادة تعينك على البحث عن عمل ومصدر رزق يهيئك للزواج والارتباط وبناء أسرة وتحمل مسؤولياتها.
هنا أخي العزيز أريد أن أذكرك بأن لا تجعل الشيطان يدفعك لتسلك سلوكا أنت تعرفه بأنه لا يجوز ولا ترضاه، ولا نرضاه جميعا لأخواتنا المسلمات، وخاصة أنك ذكرت بأنه لا يجوز، وهو أن تتحدث لعورات المسلمين دون إذن، ودون حق، اعلم جيدا بأنك تعلم هذا لكني أردت أن أساعدك على الشيطان الذي يستغل حبك للفتاه، ويصور لك أنك لو لم تتحدث لها وتعبر لها عن حبك قد تضيع منك، وأنها قد لا تعجب بك لأنك لست شجاعا، فهذا ما هو إلا من فعل الشيطان، فاحذره واستعن بالله يعنك.
أنا أعلم أنك ستطرح سؤالاً:كيف أضمن أنها خلال هذا الوقت لن ترتبط بشاب آخر؟ لذلك حاولت أن أجيبك فيما سبق بأن الزواج واختيار الشريك نصيب لا يخلو من الاختيار البشري، واعلم بأنها لو أراد الله أن تكون زوجتك لو انتظرت عدة أعوام مضاعفة ستكون من نصيبك، وهنا أنت اخترت، فاترك النصيب لله وحده عز جلاله، وما عليك إلا أن تدعوه بأن يجعلها من نصيبك، ونحن لن نبخل عليك بالدعاء الصادق والضلوع لله خاشعين بأن يرزقك بالزوجة الصالحة التي تحفظك، وتحفظ بيتك بوجودك وغيابك اللهم آمين.
أخي الكريم إذا ما أردت أن تفاتح أهلك اليوم، أو بعد إنهائك للدراسة كما طرحنا سابقا، فإن الصراحة أقصر الطرق، فلا تخجل مما هو حلال وحق، ولكن لك أن تستعين بأحد إخوتك الكبار، وإن كنت أنت الكبير فلك أن تلجأ لأمك لو رأيت أنك لن تستطيع مواجهة أبيك بشكل مباشر بدون تقديم، فالأم أقرب لأبنائها، فيمكن أن تفصح لها عن رغبتك بالزواج، وكذلك بحبك أيضاً لتلك الفتاة، واعلم بأنها ستكون سعيدة، وربما هي من سيتحدث لوالدك، أو تمهد لك للحديث معه، وإذا أردت أن تكون مباشرًا، فما عليك إلا أن تطلب من والدك الجلوس معك، والتحدث إليه مباشرة فهذا أمر محبب.
ختاما سدد الله خطاك وأعانك على دراستك وجازاك الله على إيمانك به بالدنيا بالزوجة الصالحة اللهم آمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أميرة | مساءً 09:00:00 2010/08/13
رائع