الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل أطيع والدي على حساب مصلحتي؟

المجيب
مستشار أسري
التاريخ السبت 03 ذو القعدة 1429 الموافق 01 نوفمبر 2008
السؤال

أنا موظف أتقاضى راتباً قدره ثمانية آلاف ريال، وأسكن في بيت مستأجر، وكذلك الوالد مستأجر بيتين، أحدهما للوالدة، والثاني لزوجته الثانية، سؤالي كالتالي:
أريد أن أشتري بيتا بالتقسيط، وأريد أن أستقل أنا وزوجتي، ويؤرقني أن أرى الوالدة وإخوتي وأخواتي الأشقاء في بيت إيجار، فأنا أحس بهم، وأهتم بهم، وأقدم رغبتهم على رغبتي، وأريد أن يكونوا معي، ولا إشكال في ذلك؛ حيث أريد أن أشتري بيتا يتكون من شقتين.
والدي -ولله الحمد- موظف ولكن راتبه أقل من راتبي، ويريدني أن أساعده في شراء بيت أو بنائه، ولو اشتركت مع والدي في بناء أو شراء بيت فلن يكون لي نصيب من البيت إلا غرفة واحدة (مع أنني سأدفع نصف ثمن البيت أو أقل بقليل أو أكثر ربما).
أنا بصراحة أريد الاستقلال لأنني موظف ولي خصوصيتي، وأيضا زوجتي لها حق وأريد أن أحقق طموحي، ولا أريد الشتات والتشتت الذهني.
ما الحل في ذلك، وهل إذا لم أشترك مع الوالد يكون عقوقا؟ وكيف أتصرف مع الوالد؟
وأرشدوني -جزاكم الله خيرا- إلى كيفية التصرف بالراتب الذي لم أوفر منه شيئا طيلة عملي بالوظيفة..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
أشكرك أخي الكريم على مراسلتك لنا في موقع (الإسلام اليوم)، ونتمنى أن تستفيد معنا، وأن تجد دائما الجواب الكافي لما يدور في ذهنك من استفسارات.
فيما يخص سؤالك أخي الكريم:
إن اهتمامك بنفسك وزوجتك وتكوين بيت سعيد، وفي الوقت نفسه اهتمامك بأمك وإخوتك، وأيضا اهتمامك ببر والدك، وخشيتك أن يكون استقلالك عنه واتخاذك للقرار من طرف واحد فيه نوع من العقوق، كل هذه الأمور والمشاعر تدل على أنك تحمل بين جنبيك روحا رائعة، ونفسا قدمت حب الغير على مصالحها الشخصية، ولا شك أخي الكريم أن هذا من أنبل الخصال في الشخص، وهي -بلا شك- خصال تستحق أن تذكر فيك فتشكر، فأسأل الله ألا يحرمك الأجر، وأن يهديك للخير حيث كان، وأبشرك أن من كان هذا همه فسوف يكون الله عز وجل له خير معين وخير هادٍ في هذه الحياة الدنيا.
سؤالك يا أخي تضمن أمورا عديدة، واسمح لي بتلخيص جوابي عليك في نقاط:
أولاً: كونك تريد الاستقلال، وكونك تريد أن تستقل بأمك وأشقائك أيضا، فهذا أمر جميل، ولكني أرى أن يكون هذا الأمر بالتنسيق التام، وبمنتهى الشفافية بينك وبين والدك، لأنه واضح أن العائلتين تعيشان في حياة هانئة، لذلك قد يكون من الأمور المهمة لوالدك هو جمع هاتين العائلتين في بناء واحد، وقد يكون مشروعك المقترح مما يتعارض مع رغبته هذه، فقد يكون هذا سببا كافيا لجعله يرفض هذه الفكرة.
ثانيا: أمام التحدي الأول الذي ذكرته لك، قد يكون من الحكمة أن تجري بعض التعديل على مشروعك حسب مقدرتك، ولدي في هذا الجانب اقتراحان:
الاقتراح الأول: بدلا من شراء بيت كبير ومكون من شقتين ونحو ذلك، أرى أن تعدل الفكرة إلى بيت صغير يكفي لعائلة واحدة (أنت وزوجتك وأولادكما في المستقبل) وربما شقة كبيرة بنظام التمليك.. ما المانع؟ بحيث يتحقق لك ما تريد من الاستقلال، وتملك منزلاً، وفي الوقت نفسه بتكلفة أقل من تملك منزل كبير بنظام الشقق لك ولوالدتك وإخوانك، وقد يكون هذا دافعا لوالدك للموافقة على هذا الاقتراح، إذا شعر بالفارق الكبير في التكلفة عليك أنت من حيث مشاركته في مشروعه، وبين شرائك لمنزل صغير أو شقة خاصة.
الاقتراح الثاني: هو الأفضل من وجهة نظري: أن تدخل مع والدك في مشروعه، لكن مع تعديل الخطة أيضا، فبدلا من أن يكون نصيبك أنت في هذا البيت غرفة واحدة، اطلب منه أن يكون المنزل مصمما على أساس أن يكون لك شقة، أو في أقل الأحوال جناح متكامل مستقل، مع الشقق الأخرى لوالدتك والزوجة الأخرى.
ثالثاً: فيما يخص ميزانيتك أخي الكريم، فأنت ولله الحمد أفضل من غيرك بكثير، صحيح أن تكاليف الحياة قد كثرت، وأمور المعيشة أصبحت أكثر صعوبة من ذي قبل، خاصة مع موجات الغلاء التي تكتسح العالم بأسره، ولكن عندما تنظر إلى من هو دون مستواك توقن بعظيم فضل الله عليك، ومع هذا تحاول قدر المستطاع أن تدبر أمور ميزانيتك بشيء من الترشيد، ومن ذلك فتح حساب ادخاري مع الحرص على عدم الحصول على بطاقة للسحب من هذا الحساب، وتحرص كل الحرص على تقسيم راتبك بشكل يعتمد على احتياجاتك أنت وأهلك، والفائض تجعله في هذا الحساب، ويمكنك حضور العديد من دورات إدارة ميزانية الأسرة التي تقام من حين لآخر.
وأخيرا: أرجو أن تتسلح ببعض الأمور المهمة التي تعينك في هذا الجانب، ومنها صلة الرحم، والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله: "من أراد أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"، وكذلك الحرص على الدعاء فهو أعظم ما يستعين به العبد على أمور دنياه وأخراه.
أسأل الله أن يرزقكم الذرية الصالحة وأن يعينك على برك بوالديك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ياسر | مساءً 03:05:00 2009/07/16
أنا أعمل المستحيل لارضاء والدي مهم فعلة لايرديهم لم أعرف الخطأ الذي أرتكبه معهم . أريد نصيحة منكم جزاكم الله كل خير
2 - فاطمة | مساءً 05:25:00 2010/03/22
ارضاء جميع الاطراف غاية لاتدرك لذا يجب ان تفعل ماهو مناسب لانه يجب ان لانه لا تكلف نفس الا وسعه
3 - أم فهد | مساءً 09:46:00 2010/06/26
الأخ ياسر أقول / لعل في الصبر على ما تكره خيرا ً كثيرا ً